ثقافة المقال

الأدب النسائي .. ظاهرة في غير محلها

أسعد العزوني

لا نسائي ولا رجالي، لا أنثوي ولا ذكوري، بل هو أدب إنساني بإمتياز، وهو مغلف بغلاف يجمعنا جميعا نساءا ورجالا، وهكذا يجب ان نتعامل معه بهذه الشمولية اللازمة التي تعبر عن حقيقته، لا ان نجزئه على هوانا ،فنضعفه ونستهين به.
ليس سرا القول، وليس ما نقوله ضربا من المبالغة، وهو أن الرجل يبدع في الكتابة عن المرأة لأنها نصفه الثاني، وان المرأة تبدع أيضا في الكتابة عن الرجل لأنه نصفها الثاني، وهذا يعني أنه لا يجوز محاصصة الأدب وتقسيمه إلى نسائي ورجالي ذكوري أو أنثوي.
جل ما نصبوا إليه هو أنسنة كلماتنا ومشاعرنا وإنفعالاتنا، وإخراجها من الفحيح الذكوري أو الأنثوي، إلى إطارها الدافيء الكامل المتكامل الذي يعبر عن هويتنا الحقيقية، ولا ضرورة للتذكير أننا جئنا إلى هذه الدنيا بإتحاد مشاعر بين رجل وإمرأة، وهذه هي سنة الكون وسيرورة الحياة التي لن تتوقف عند مشاعر إنفرادية، لأن مثل هذه المشاعر لن تثمر، كونها خالية من التلقيح.
عندما نتصفح واقع مشاعرنا نساء ورجالا، نجد أن وراء كل مأساة تقع لطرف منا يقف وراءها الطرف الآخر، وان كل فرح يغمرطرفا منا يكون سببه الطرف الآخر أيضا لشراكتنا افنسانية الوجودية ووحدة مشاعرنا، ولذلك فإنه من الأجدر بنا عدم وضع جدر بين فراغات مشاعرنا لتعميق العزلة في ما بيننا هذه الأيام، بسبب زخّات الأفكار الغربية التي تنهمر علينا بين الحين والآخر لتقسيمنا أنثويين وذكوريين، ومع الأسف نجح الغرب في تجنيد من يسهل له المهمة سواء من النساء او الرجال.
إن أردت قراءة سيمفونية إبداعية عن المرأة فعليك بتكليف رجل لديه مشاعر مرفهة لينجز لك المهمة ،ويعطيك فيضا من الصور الأنثوية التي لا يدركها سوى الرجل لتمتعه بمجسات تكتشف مساحات الجمال الشاسعة لدى المرأة ،حتى وإن كانت مخفية بإحكام لزوم التضليل وضرورة التعب قبل الحصول على المراد ،وما ينطبق على المرأة ينطبق على الرجل أيضا، إذ تبدع المرأة في إكتشاف تضاريس نصفها الثاني وتحديد ملامحها وحتى التغني بها،ولقد عثرت وأنا أكتب هذه الشهادة على تغريدة تويترية لإمرأة خليجية بعنوان”لك اكتب”، تقول فيها “.. عقيم حرفي إذا لم يكتب لك كل الحروف والكلمات الممنوعة من البوح”.
ترى لو طلبنا من رجل أن يكتب لإمرأة وهو متلبس بحالة عشق وهيام فماذا عساه أن يكتب؟سيكتب ألسنة من نار ملتهبة تحرق ضلوعه التي تسيّج فؤاده الملتهب بنار العشق، وهذا ليس إنفصاما بل توحيد لمشاعرنا الفياضة تجاه بعضنا البعض ،ونداء صادق لبقاء صفاء النية الإنسانية تلهب مشاعرنا الفياضة بالحس الإنساني بعيدا عن البحث عن الشهوة وصولا للنشوة.
ما يطبق على أدب المرأة ينطبق أيضا على أدب الطفل، إذ لا يجوز المحاصصة الإنسانية لأن الطفل لا يكتب عن نفسه ولا يدرك أو يفهم مشاعره، وما يكتب له او عنه هو المرأة او الرجل بغض النظر عن العلاقة التي تربطهما به، سواء كان إبنا او بنتا، أخا أو اختا.
نحن بحاجة لمن يوحد مشاعرنا ليقويها ويخرجها مكتنزة يصعب إختراقها او تفتيتها ،فقوة المشاعر ضمانة لصونها من العبث، وأولى لنا أن نوحد أدبنا كخطوة أولى تحت عنوان الأدب الإنساني ،الذي يحمينا كمظلة متقنة الصنع لا تخترقها حبات المطر في يوم ماطر عاصف، ولا حتى أشعة الشمس في يوم قائظ لاهب.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق