ثقافة السرد

الحب طفل صغير

سعيدة الحكيمي

لم يكن احتياجنا للحب لمجرد الحب، لكنه احتياج كيميائي… وتفاعل هرموني وكأنه الأنسولين الذي يضبط مستوى السكر في الدم. الملايين من القصص كتبت والكثير من القصائد العربية والحكم والأقوال قرئت في حق الحب لكن لا أحد استطاع أن يخترع دواء ناجعا يشفيا منه أو يخلق لنا وصفة سحرية لنعيش حالة حب دائمة. الوقت يمر والساعات تجري أكثر من سيارة مسافرة، والذي يقوله العشاق اليوم يتكرر غدا. اليوم أحبك وغدا أحبك، وفي الشتاء أحبك وهكذا.. نتفاعل مع الفصول، دون أن تغير فينا هدا الإحساس، نصاب بالإحباط وبالفشل في الحب لكننا لا نمل…ولا نكره بل لا نستطيع العيش من دونه……….هكذا هو الحب كما قالها أنيس منصور “الحب كطفل صغير يلعب بالقلوب السعيدة” عنوان لمقال قرأته لأكثر من خمسين مرة ولم أمل منه، لأنه يحمل من الحب ما يحمل ومن الأحاسيس ما يكفي.

استغربت عندما قرأت أول مرة هذا العنوان لإحدى مقالات هذا الكاتب العبقري أنيس منصور، كيف نشبه الحب بالطفل  الصغير لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن الحب أكبر طفل وأجمل طفل وأروع طفل فالطفولة ملامحها بريئة وخطواتها متتالية هكذا هو الحب يمر علينا كنسيم صباحي ورياح ربيعية تلامس خدودنا الوردية.

لا أعتقد أن المدمنون على السيجارة هم في الأصل مدمنون فهناك إدمان آخر أكثر لذة وأكثر إحساس لأنه إدمان للحب. ومن قال أن الحب مهزلة القرون فيجب عليه أن يعيد ترتيب أوراقه التي بللتها شتاء اليأس وخريف الألم، حتى أصبحنا نردد هذه الكلمة كلما أحسسنا بالضجر أو الألم. فمتى كان الحب مهزلة القرون ؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق