الموقع

عواصف التغيير..!!

بقلم – أميمه العبادلة *

يد شيطانيه ألقت بتعويذة معتقة ومحكمة في المنطقة، فأضرمت النار في قلب الناس، وسرت تباعا في قلب الشوارع التي اجتاحت البلاد دون سابق إنذار أو ترتيب لكل ما يجري.. ورغم فوضويتها إلا أنها تؤتي أكلها رويدا رويدا.. تونس، ومصر، واليمن، ولبنان، والأردن، وسوريا التي تتوجس خيفة من تفشي حمى المظاهرات وأنفلونزا الغضب.. لعل الأمر الآن مبرر نوعا ما، بسبب احتقان وتراكمات وفوضى السياسيين الذي تناسوا أنهم ما هم إلا خدام موكلون بتحقيق أماني الشعب وتخفيف جميع ما أثقل كاهل المقهورين والمغلوبين والمعوزين وذوي اللاحول ولا قوة…

كل من وصل الكرسي تحول كمصاص لدماء شعبه بدل أن يمدهم بدم غير ملوث.. كل من وصل الكرسي فطن لاهثا لجمع أكبر كم من الثروة قبل أن يرحل عن كرسيه الذي غالبا لا يرحل عنه.. وإن رحل فولده وحفيده وحفيد حفيده من بعده.. لكن بعيدا عن هذا وذاك ألا يبدو الأمر مرتبا ومخططا له..؟!! أراه كذلك!

كان يستحيل مع جبروت صدام حسين أي انقلابات أو انشقاقات، فكانت حرب العراق المبيدة وجميعنا يعي ما تلاها من فوضى لا رقيب عليها ولا حسيب لها.. فلسطين انقسام داخلي علقمي المرارة وفضائح لا حدود لها وأيضا فوضى شامله حتى في ذهن الفلسطيني نفسه.. تونس وثورة البوعزيزي التي تفشت حمى وأنفلونزا وفايروس سرى كنار في الهشيم الممتد إلى مالا نهاية، وفوضى لا احد يعلم متى نهايتها.. لبنان حرائق واغتيالات وتفجيرات وانقسامات وفوضى.. اليمن من الحوثيين إلى مشاكل السلطة ورفض التوريث إلى المظاهرات والفوضى.. مصر أم الدنيا أيضا أصيبت بعدوى ارحل عنا يا زعيم وفوضى لا مثيل لها.. سوريا أيضا على الطريق والدليل أنها قامت بقطع خطوط الانترنت المتهالكة أصلا خوفا من تأجيج نار الفوضى.. والأردن على ذات الوتر على الرغم من أن احتجاجاتها الشعبية جاءت على خجل ثقيل الخطى.. ومازالت حبات المسبحة تنفرط واحدة تلو الأخرى، والحبل على الجرار كما يقال.. ولا مجال للتكهنات والتوقعات فكل شيء بات متوقعا جدا..

أليس تكرار مسلسل حمى الفوضى في أوقات متلاحقة وانشغال الجميع عن الجميع أمر يدعو للتفكر والريبة ولو قليلا..؟!!

حال كل الزعماء العرب الآن، لا يُرضي سوى العدو فقط الذي يسعى جاهدا منذ زمن إلى تفكيك قوة الاتحاد والجماعة ليتفرد ببسط سلطته وسيطرته.. وبما أن “المال السايب يعلم السرقة” أيتها الشعوب العربية فلا تكونوا مالا سائبا ولا تعطوا الغنيمة للسارق بأيديكم على طبق من ذهب وفضه..

أنا مع كل المنتفضين.. نحن بحاجه جذريه للتغير الفعلي وجميعنا نتطلع لدماء جديدة نشيطة تعيد للعروبة رونقها خصوصا أن حكامنا الكرام أصبحوا فروعا ميتة لا تحمي، ولا تورق لتظللنا، ولا بها ثمر يرتجى فنقطفه ونسد رمقنا ورمق أطفالنا وبناة مستقبلنا.. والفرع العفن الذي نخره السوس لا بد من التعجيل بقطعه..

لكني أيضا ضد الفوضى التي لن تورث لنا سوى الفوضى والدمار وفقط.. ارفض أن نرجع مره أخرى لتقسيمات غربية وانتدابات بحجة حمايتنا والنهوض بنا نحو الأفضل.. انتفاضتنا كانت لدحر المتعاونين مع أعدائنا وأعداء عروبتنا ووحدتنا.. فحذارِ أن تأخذكم العزة بالإثم وتجعلوا من أنفسكم، من حيث تدرون أو لا تدرون، مضغة سهله لأعدائنا يلوكونها ويبصقونها ونركض خلفهم كي يلتقموها من جديد حتى لا تفسد..

*كاتبة صحافية من فلسطين – قطاع غزة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق