ثقافة السرد

الساعات.. قصص قصيرة جداً

نهار حسب الله ـ بغداد

1. ساعة الى الورا: كان يعمل في شركة بيع وصيانة الساعات الراقية والفريدة.. ويستقبل يومياً مئآت الزبائن. وفي يوم ما.. دخل عليه شيخ طاعن في السن، يرتدي ساعة أثرية باهضة الثمن..وقال له:

–        يا بني.. أرغب في صيانة هذه الساعة..

–        أمرك عمي.. من فضلك اخلع الساعة من معصمك حتى أتمكن من تصليحها،

فحص الشاب الساعة بكل دقة.. ولم يجد فيها أي عطل..! قال:..

–        يا حاج.. ساعتك أكثر من رائعة وهي تعمل بانتظام.. ولا تحتاج الى صيانة.

انتفض الشيخ قائلاً:

–        يا بني أنا لا أريد الوقت يجري الى الامام وإنما أريده ان يعود الى الوراء.. حتى لا أنسى الذكريات والماضي الجميل.. وحتى لا أنسى زوجتي التي توفيت وهي تلد ولدي الوحيد الذي اختطف وقتل هو الاخر على أيادٍ عفنة..

اشتقت إليهم كثيراً.. ولم أعد اطيق الوحدة.. وانا بحاجة لرؤياهم.. أرجوك أعد لي الزمن ولو للحظات..

رافق كلامه جداول من الدموع ارتسمت على تجاعيد الزمن التي تملأ وجهه..

لم يجد ذلك الساعاتي أي جواب يريح الشيخ غير جملة (رحمهم الله)

2. صرخة ساعة

عاش وحيداً في قصره الكبير الذي ورثه عن والديه.. يقضي معظم أوقاته جالساً على كرسيه الهزاز..يراقب ساعة القصر ويركز في صوت عقرب الثواني.. لأنه كان يشعر بارتباطه ارتباطاً تاماً بنبضات قلبه.

كان يعتقد بان الحياة عبارة عن ساعة إذا توفقت مات الانسان

وذات مساء صرخت الساعة قائلة:

–        مالك تجلس أمامي من دون أي عمل.. هل تنتظر الموت وأنت ميت..؟

  • من اليوم لن أعمل في قصرك..

–        لا.. لا.. أريد الموت..

  • أنا أعمل في خدمة من يحترمني.. ويستثمرني.. ولا أجد لعملي في قصرك أية قيمة.. أدعوك لاستثمار الوقت وإلا توقفت نهائياً..

3. بطارية..

كانت تنظر الى ساعتها الجدارية القديمة والى الغبار الذي أحاطها نتيجة الاهمال والنسيان..

وكأنها تحاول معرفة المستقبل.. تتأمل دوران عقاربها..

كانت تحلم بغدٍ جميل ومستقبل واعد.

وفي أمسية دافئة نظرت الى الساعة فوجدتها متأخرة ساعة كاملة بسبب ضعف البطارية..

خاطبت نفسها:

–        لماذا تتأخر الساعة عندما تضعف البطارية؟

أجابت الساعة:

–        إسألي نفسك.. لماذا تأخرتم عن تطور البشرية.. لماذا لا تقاومون الضعف والتخلف.. لماذا تضعفون أمام المادة..؟

وعند اجابتك عن أسئلتي ستجدين جواباً شافياً لسؤالك

4. مواعيد

يعتمد منبه الساعة في كل حياته على احترام الوقت والموعيد الدقيقة.. وهذا هو سبب نجاحه وتطوره.

عاش خمسون عاماً من الالتزام .. حدد انواع المواعيد.. وسمع كل أصوات المنبهات.. ولكنه لم يتمكن من سماع منبه واحد ينبه الى الموت..

5. عقارب

عقدت عقارب الساعة (الثواني والدقائق والساعات) اجتماعاً مغلقاً وعاجلاً.. من اجل تحديد المهام والمسؤوليات حسب الاهمية في ظل وجود بطارية جديدة (أصلية) وضعها صاحب الساعة.

قال عقرب (الساعات) وهو العقرب الاكبر:

–        يجب ان نعمل بجد وإخلاص في المرحلة القادمة والاهتمام بكل المهام الموكلة إلينا وعلى أحسن وجه.. ومن دون أي تقصير.. لاننا حصلنا على البطارية الجديدة عن طريق الصدفة.

رد عقرب (الدقائق) قائلاً:

–        بقينا واقفين مهمشين بلا حراك لفترة طويلة بسبب ضعف البطارية السابقة التي لم يغيرها صاحب الساعة إلا بعد ان لاحظ صديقه الموضوع.. فلماذا هذا التفاني في العمل..؟

قاطع كلامه عقرب (الثواني) قائلاً:

–        ماذا تقصد بكلامك هذا.. هل تقصد اننا يجب ان نهمل عملنا ونقصر فيه مادام صاحب الساعة مهملاً للوقت وغير مبالٍ به.. ولا يعنيه تقدم الزمن..؟!

سأبقى على اخلاصي في العمل ولن اتراجع عن مسيرتي بسبب ذلك المهمل بل سأعمل من خلال صوتي الواضح المسموع على تنبيهه وتغييره.

أبده عقرب الساعة وقال أنا سأهمس في اذنه.. فيما خجل عقرب الدقائق وقال انتما على حق.. سأنبه.. ولكن بهدوء.. بهدوء.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق