ثقافة المقال

جوائز الإبداع الدولية للعرب …ما لها وما عليها

أسعد العزوني

جميل جدا أن يحظى المبدع العربي بالتكريم من جهات دولية ،بعد تكريمه من الجهات المحلية المعتمدة بطبيعة الحال،لأن العالمية مطلب ملح ومهم في الوقت نفسه لكل مبدع ،وهذا ما يزيد من إصراره على إستكمال ومواصلة مشواره الإبداعي ،وإبتكار وسائل أخرى للإبداع والوصول إلى درجات متقدمة من العطاء ،وطرق أبواب أخرى من البحث ،تتعلق بدينه ووطنه وشعبه ،بهدف التطوير والبحث والتوصل إلى حلول وأجوبة شافية حول قضايا داخلية مختلف عليها.
وعند إستعراضنا لتفسيرات كلمتي الإبداع والجائزة ،نجد تميز هاتين الكلمتين بخواص كثيرة إيجابية بطبيعة الحال ،فالإبداع يعني التميز والترفع والإنجاز الأفضل ،في حين تعني كلمة الجائزة موافقة الإنجاز مع العطاء وإستحقاقها للشخص المبدع ،ويكون ذلك تشجيعا ليس للمبدعين فقط ،بل لغيرهم مالذين يسيرون على درب الإبداع ان يقدموا شيئا مميزا ،وهذا حق طبيعي للجميع ،وليس غريبا ان يكون شعار البعض هو التميز .
ونرى المؤسسات العربية المعنية تسير على هذا المنوال ،وتركز على الإبداع العربي بغض النظر عن حنسيته وهواه ،أو إتجاهاته الفكرية كما هو الحال بالنسبة لمؤسسة كتارا الإبداعية في قطر، التي تمنح الجوائز الإبداعية لمبدعين عربا وفي المقدمة أردنيين ،بينما نجد مؤسسات عربية تسير عكس التيار وتغرد خارج السرب وتعمل على تسييس الجائزة ،وهذا مؤشر مريب وفأل غير حسن .
أما المؤسسات العالمية المعروفة التي تعطي جوائز على مستوى دولي متميز ،فلنا معها كلام آخر لا يرضيها ،ولا يعجب القائمين عليها او حتى المستعربين أو المستشرقين الذين يروق لهم التعامل معها عل وعسى ،فهذه المؤسسات لا تمنح جوائزها إلا لمن يتساوق معها وينفذ أهدافها حرفا بحرف ،ويرتقي معها سلم التدمير درجة بدرجة .
ولن تسمح هذه المؤسسات لأحد بالدخول إلى قصرها إلا إذا كان مجردا من قيم دينه وامته وشعبه ،وغرد في السرب الماسوني الصهيوني ،ولا أرغب بذكر الأسماء خشية جرح مشاعر ليس من حصل على تلك الجوائز ،بل على بعض من يؤيدونهم دون علم منهم بحقيقة الأمر ،فأنا لست في وارد التجريح الشخصي ،بقدر رغبتي في وضع النقاط على الحروف ،من خلال البحث النزيه وتسليط الأضواء على الحالة بعيدا عن الشخصنة.
لو إستعرضنا بعضا من نتاجات المبدعين العرب الحاصلين على الجوائز الدولية التي نتحدث عنها ،لوجدنا العناوين واضحة والرسائل مشعة ،وهي أن من أهم متطلبات نيل مثل هذه الجوائز العالمية الكبرى ،هو التموضع في ذات الخندق الذي تتموضع فيه المؤسسة المانحة ،ومن يخرج عن النص ويغرد خارج السرب ،يتم إستبعاده .
يتوجب علينا معالجة هذا الخلل حتى لا نساعد بعض مبدعينا على التورط مع تلك المؤسسات الهدامة إنسانيا ،ولن ننجح في ذلك إلى بالإعلان عن جائزة عربية إبداعية لا تقل شأنا عن تلك الجوائز العالمية ،ولن يتأتى ذلك إلى برصد موازنة محترمة لهذه الجائزة وتسويقها إعلاميا ،وإظهار الجدية والصرامة في إختيار النصوص وأصحابها للترشح للجائزة.
على المعنيين بلملمة بقايا هذه الأمة وفي المقدمة مبدعيها ،إعطاء الإيعاز للجهات المنفذة حتى يكون لدينا سلاحا نحارب به ،لا أن نبقى نطعن بأسلحة الغير ،ونحن كثيرون وعندنا من المال ما يكفي لأكثر من جائزة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق