ثقافة السرد

الالوان.. قصص قصيرة جداً

نهار حسب الله ـ بغداد

اللون الابيض: أغتالته الحروب ولوثت نواصع بياضه وحولته من لون سلام وطمأنينة الى لون استسلام وخضوع.. خصوصاً بعد ان تخلت السماء عنه وأرغمت الغيوم على ارتداء السواد.

لم يجد اللون الابيض مكانه بين صراعات عالمنا المشوه، فقرر دفن نفسه والتخلي عن عذرية البياض التي بداخله مفضلاً معانقة الموتى واحتضانهم تحت التراب…

2. اللون السمائي

كان ولم يزل مزاجي الطباع ومتقلب الآراء، كثيراً ما يمثل دور الصفاء والنقاء، متوسع حتى أحتل دولة السماء وأسماها بأسمه متناسياً الغبار الذي يغير لونها بين لحظة وأخرى مهمشاً بياض الغيوم وجمالها فضلاً عن تجاهله ظلام الليل فضلاً عن تهميشه ضوء القمر وبهاء النجوم.. متحدياً الشمس ولونها الساطع.

مكتفياً بالسماء ولونها السمائي على حد وصفه الاناني.. معتمداً قانون الغابة أو ما يعرف بحكومة الاغلبية وتهميش الاقلية!.

3. اللون الاحمر

بعد ان حكم القاضي عليه بالاعدام شنقاً بوصفه لوناً يعبر عن الجريمة والبشاعة والألم والحزن.

أنتفض وهو في قفص الاتهام معترضاً على الحكم، محاولاً الدفاع عن نفسه قائلاً:

–   يا سيدي القاضي قلوبكم حمراء، وأجمل الزهور في البستان حمراء، وأروع ليلة في العمر تتعلق بسهرة حمراء، وهدية المحب في عيد الحب حمراء.

قاطع القاضي كلامه قائلاً:

–      عيد الحب.. أي حب، وهل نسيت لون الدم..؟

–   انا أقصد ما قلت يا سيدي القاضي.. عيد الحب الذي نُفي عن بلادي، فتحول كل سكانها عشاقاً للدم والجريمة، فحاكمني بما شئت يا سيدي ولكن أحرص على ألا يموت الحب بعدي.

صفق القاضي للون الاحمر وأعلن براءته حتى لا يكون سبباً في اضطهاد الحب وكتم المشاعر.

4. اللون الاسود

تفاخر بين زملائه الالوان قائلاً:

–      أنا لون الوقار.. أنا سيد الالوان..

أنا.. أنا من حُكم عليه أن يكون لون الموت والحزن والشؤم.. أنا مجرم من دون جريمة ولا إدانة.. أنا من ألصقت به كل جرائم الارض.. انا من ذمني الجميع ونفسي..

فوجئت الالوان لرؤية اللون الاسود يبكي بحرقة غير مسبوقة!

تابع كلامه مستفهماً:

– هل فيكم من يساعدني وينقذ سمعتي من الضياع؟

اتفقت الالوان على مساعدته للخلاص من هذه المحنة.. فعملوا على دمجه مع كل لون وبنسب متساوية.

سرعان ما حولها كلها الى سواء، وباتت كل الالوان سوداء!

5. اللون الأزرق

اتخذ البحر عاصمةً له.. ومنه شكل لونه وصفائه.

ضم انواع المخلوقات البحرية.. عاملها بحق الحرية والديمقراطية.

يؤمن بالتعبير عن الرأي واحترام الآخر، أجبر البحر عن ان يكون مالحاً ليُكون مبدأ الثواب والعقاب ويمنع التطرف.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق