ثقافة المقال

هل المذاهب الأربعة فعلا من تأليف أصحابها

 جمال نصرالله*

قرأت مؤخرا بأن أبي حنيفة كتب في إحدى مسانده التي تعتبر من مكونات مذهبه المُتبع.. (على المرأة التي سمعت بخبر موت زوجها أو غيابه لمدة سنتين…وجب الزواج مباشرة من رجل ثاني وإنجاب معه أبناء ..وإن حدث وأن عاد الزوج الأول( أي أنه لم يمت ؟ا).. عليها العودة إليه وإلحاق الأبناء (أي أبناء الزوج الثاني) إلى الزوج الأول ؟ا)دون قيد أو أدنى شرط… لكن الغريب أن هذا لم يكن داخل مخطود بيد أبا حنيفة لكنه مكتوب داخل جامع يسمى الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري…والأرجح أنه نُسب إليه ليس إلا.لأنه يستحيل على عالم جليل أن يقول بهذا؟ا مثله مثل من ينسب للإمام مالك و ابن حنبل عن أنهما أوصيا الزوج بعدم شراء الكفن لزوجته الميتة التي اتخذها على شكل أمة وخادمة لأنها فقيرة.وكذلك أن الزوجة إن كانت غنية عليها أن تعالج زوجها بنفسها وتتفكه إن شائت ورغبت…مسائل مثل هذه وغيرها من الأحكام الفقهية المشابهة.تدعو المسلم المعاصر أن يعيش في تناقض رهيب في حياته.لا لشيء سوى أنها تناقض أحكام القرآن الكريم أي فقهه.
في إحدى المحطات الأخرى نقرأ بأن الشافعي كان يقول لأحد تلامذته الذي جلس أمامه في إحدى الحلقات يكتب كل كلمة يسمعها منه(لا تكتب يا بني عني ..فأنا أقول رأيا ربما غدا أعود عليه..لأنني لست أشرع هنا فلربما أصيب ولربما أخطيء) وكذلك كان الإمام أبا حنيفة يقول(رأينا هذا حسن وهو أحسن ما قدرنا عليه ومن جائنا بأحسن منه لا ننكر عليه). هؤلاء الأئمة كانوا لا يحبذون التقليد ولم يتركوا لنا فقها مغلقا.بل تركوا باب الاجتهاد ..نجد اليوم بعض الفقهاء يتخذون من هذا الحكم وذاك حكما نهائيا ومطلقا حتى وهو يخالف العصر والعقل والمنطق.لذلك فقد اشتهر على المدونين الذي كتبوا لنا في كثير من المساند.أنهم اعتمدوا على طريقة قالت الحنفية (لاحظوا لم يقولوا لنا قال أبو حنيفة) وكذلك قولهم هذا ما اتفق عليه جمهور الحنابلة والشافعية وجمهور المالكية.ومرات يقولون ما اتفق عليه بالإجماع جمهور العلماء.دون أن يشيروا بأن صاحب المذهب نفسه هو الذي قال وفي المرجع الفلاني المكتوب بخط يده وفي الصفحة التالية.. هاته الطريقة نخالها هي التي أسائت للتراث الاسلامي.لأنها أخلطت الأمور وجعلت الباحث الاسلامي يعيش تناقضا رهيبا وتشويشا وتيها لن يخرج منه أبدا.بسب عدم وجود مراجع أصلية .وتناطحا بين ماجاء في القرآن الكريم وبين هذا التراث المكتوب..وبسبب كذلك أن بعض العلماء والفقهاء كانوا يدونون آرائهم وقناعاتهم الشخصية وينسبونها لهذا المذهب أو ذاك وهذه قمة التغليط والتدليس بل النحر الذي ترك الأمة الإسلامية تعيش مفصومة الشخصية.وأغلقت باب الاحتهاد أمام العلماء والمفكرين المعاصرين.

 

شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “هل المذاهب الأربعة فعلا من تأليف أصحابها”

  1. الاسلام الحالي دين من وضع الفقهاء يخضع لاراء الرجال اكثر مما يخضع للنصوص
    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق