ثقافة النثر والقصيد

ليلة تعثر بغداد

بقلم : حسين جبار
بغداد، ما أطول النفق!
بغداد قولي أن كل ما كان حلم،
وأنك سوف تعودين من السفر،
حاملة تحت جناحيك السلام.
كيف لا سلام في مدينة السلام؟!
بغداد…
هي الدنيا مرة أخرى
تمارس لهوها،
تمارس متعتها في الانقلاب.
كل الآيادي عليك تكالبت،
كأنك أمسيت حواء: أصل الخطيئة!
كأنك فاتنة،
تثير حنق المخصيين،
وهي تخطر في بحر الدنيا،
كالحورية.
بغداد…
قد ملكتِ علي الحواس
بحروفك الخمسة.
تبا للخسة…
تبا للخسة…
تبا لمن باعك للجناة بأثمان بخسة.
لم يشربوا، قطعا، من ماء نهرك،
ولم تعرق جباههم تحت شمسك،
الذين أتوا مع أرتال المحتل،
الجاثمون على صدرك المنهك،
أولئك الداعرون،
إنهم يخنقون قلب العراق.
..
لم تسقطي،
إنما تعثرتِ بإذيال مجدك،
ونحن يا بغداد من سقطنا.
إلي إلي…
مكانك لم يزل شاغراً
في التأريخ،
وعالقاً في ذهني فكرة،
وهيهات للأفكار أن تموت.
في الليل…
صوتك صارخ إلي من كل حدب وصوب،
من كل بيت من بيوت أبنائك،
كأنك تنوحين نيابة عن كل أهلك.
لا تخافي ولا تحزني،
وتحت جناحيك رجال
يطربون لوقع الحرب.
نطعم من أتانى مسالما خبزاً،
ومن أتى حرباً فنطعمه الرصاص.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق