ثقافة النثر والقصيد

جنّةُ الدنيا

عبدالله غيلان المشولي

عبقٌ تفوح كما يفوح النرجسُ
وأريجها فوق النسيم يُنْسنسُ

أمي التي بحنانها كست الحنى
ثوبا يكون من الحليّ الأنفسُ

عذبٌ زلالٌ قولها في مسمعي
وبمسمعي قول البرية أخرسُ

متألّهٌُ فيها الحنان كأنّها
حرمٌ كريمٌ آمنٌ ومقدّسُ

كالأكسجين وجودها في دنيتي
أمي فكيف بدونها أتنفّسُ

هي نور قلبي والعيون بضيّها..
نورٌ يذوب على ضياه الحندَسُ

فالأمّ مدرسةٌ بها درسَ العــطا
ءُ ومايزال بها العطاء يُدَرّسُ

وأنا الغنيُّ بقربها متنعّمٌ
وببعدها فأنا الفقيرُ المفْلِسُ

من ذا يحلُّ محلّ أمٍّ فيضها
كالنهر دوماً نبعها لا يُحْبَسُ

نلت الرضى والعزَّ إن نلْتَ الرضى
فكما سَتُلْبِسها غداً سَتُلَبَّسُ

فالأم سندسة وأنت بريقها
فاحرص وبرْ كي لا يغيب السندس

حتى الطيور تبِرّ في أرحامها
والحيّ في كل الدنى و العسعسُ

مثل السماء الأمَّهات بطهرهنْ
ووفائهنّ هو الصباح المشمسُ

أقدامهنّ جنان عدنٍ تحتها
فإذا مشينَ مشتْ بهنَّ فرادسُ

وكأنّهنّ معابدٌ قد قدّست
فالأمّهات مقامهنّ مقدّسُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

٢٠/٣/٠١٨

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق