ثقافة النثر والقصيد

حــولان مــرا

عبدالجليل الورد*

حــولان مرا عــلينا يا مــفارقتي
وما تــزالين أنتِ اليوم مــعصيتي

أحـيا وفــي القلب شــوق من حلاوتها
ولا يــزال شــذاها مــلء أوردتــي

إذ كــان عطرك في الأرجاءِ زوبــعةً
ومــلء ثــغرك أمواجي وزوبعتي

قولي أأرضعتِ في ثغري الغرام وهــل
مــن الــغرام تكوني انتِ مرضعتي

لمــا تــلاطم ثــغرانا بأشرعةٍ
رمــيتُ فــي شفتيها كل أشــرعتي

ودنــدنَ الآهُ فــي الأرجــاء مــعتلياً
حــتى تســامى وهــزْ الآهْ صومعتي

تــروي الحــكايات أن الثغر مــقبرة
وأنتِ حببــتِ لــي رغم الهنا مــوتي

فــما لــثغرِكِ هذا اليوم مرتسمٌ
عــلى جــبيني ومــزروعٌ بأنسجتي

ومــا لــقبلتِكِ الأولــى فُتِنْتُ بــها
فــما يــزال حــلاها في مــخيلتي

ياطيبــها كــم وكــم يوما ترفُّ بها
إلــى النجــوم تــغاريدي وأجنحتي

وكــم تــغني بها الأزهار راقصــة
عــلى جــبالي لكي تخضرّ َ أوديــتي

أيــا نــبيذية الثغر العتيق لمــَ
إذا ذكــرتك يمــلا الريق حــنجرتي

مــاذا على شــفتيْ تاقت إليكِ وهــل
لــي غــير ثغرك ترياقا ً لمشكــلتي

قــد كــان ثغرك أغــلالا ً سجنت بها
وكــان كالسحرِ مطبوعاً على شفــتي

وكــنتِ عــرافةً تــفخي طلاسمها
تتــلو التعاويــذ آياتٍ على رئــتي

قــد فــرق الــدهر ثغرانا وتهتُ أنا
في غيــهبِ البعد والأحــزان أمتعتي

لــم يبــق لي منك ِ إلا صوت رائحــة
يدعــوك ِفــي أمــل ٍيلقاكِ سيــدتي

ذهــبتِ أنــتِ وتــلك الآه باقــية
بيــن الحــنايا وفــي الأحشاء لم تمتِ

كبــلتِني بــزمامِ الشــوق محتضناً
جــذعَ اللقاء ففــكي القيد والتفــتي

 

2018/3/20

*شاعر يمني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق