ثقافة النثر والقصيد

أحلام التذاكر !

طارق السكري

إلى ذا اليوم !
إلى ذا اليوم يا مولاي لم تصلِ التذاكرْ !
وقلبي ساكنٌ كالبحرْ
أخشى أن يثور وأن تهبّ العاصفةْ
أخشى القلوعَ بأن تصير زلازلاً وصواعقا
والماءُ أخشى أن يقوم فيستحيل حرائقا
والشمسُ تلدغُ من وراء السورْ
تشعر بي وتَألَمُ والدُّخانْ
قد عمَّ أرجاء المكانْ
والحشائشُ راجفاتٌ
والنسيمُ يهبُّ مثقوباً بآلافِ الخناجرْ
والمقابرُ زاحفةْ .

مولايَ حتى اليوم لم تصل التذاكر !
والمآسي ها هنا متوحّشاتٌ
والمنافي مرهفاتٌ مثل حد السيف ينهشن القلوبْ
والليالي مقفراتٌ لا نجومَ ولا سحابَ ولا دروبْ
والزوارق شاخصاتٌ كالذئاب ملطخات بالدماء النازفةْ
والشوارع تبلع الأفكارَ والأنداءَ
والضوءُ الذي في الغيم يسقط خلسةً
كالدمعِ من خلل الثقوبْ
لا يؤوب .
والوجوه بلا هويةْ
كالرمالِ بلا حكاياتٍ شجية
كالصَّفاةِ على طريق السَّيلِ لا عشبٌ ولا ماءٌ ولا روحٌ رضيَّة
في يدي أرجوحةٌ
– لا أحرفٌ –
يلهو بها قلبي الكئيبْ
الحزنُ ينبت حولها شجراً
وأطياراً
وأنساماً شواعرْ .
وأنا الغريبُ أنا الغريبُ أنا الغريبْ
ماذا ستصنع بالأراجيحِ العيونُ الواكفةْ ؟

مولايْ
وقْعُ خطى صدايْ
متذبذبٌ كالروح أهملها الزمانْ
متردد كالكِلْمةِ الخرساء في شفةِ الجبانْ
متطايرٌ كالرِّيشِ تحملها السَّوَافي الرَّاعفةْ
حيث المكانُ بلا مكانْ
حيث الشواطئُ تأكلُ الأنسامَ والأحجارَ والأصداف والصفصافْ
حيث الشواطئُ تشرب الأحلامَ والأنغامَ والسفنَ المواخرْ
حيث الشواطئ غربةٌ أخرى وأيامٌ عواقرْ .

مولايْ
وقْعُ خطى صداي
كجثةٍ منسيَّةْ
الدُّودُ يرقص حولها والروحُ حائمةٌ وفيّةْ
ظلّتْ تنافحُ وحدها بضميرها الخَلّاقِ لمْ تنسَ الوصيّةْ
مافي يديها منجلٌ أو صارمٌ أو بندقيةُ
ظلت تكافح وحدها والدود عازمةٌ فتيةْ
والناس في هذي المدينةِ كالنقوشِ على الستائر .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق