ثقافة المقال

الإنسان العربي على وشك الإنقراض

بقلم الباحث: محمد بن الظاهر

تنوعت النظرة الفلسفية للإنسان وتطورت تبعاً لتطور الفكر البشري بشكل عام ، فقد حول سقراط (399_469 ق.م) وجه الفكر نحو الإنسان وجعله محور اهتمامه بعدما كانت الفلسفة اليونانية قبل السقراطية بتنوع مدارسها ، مهتمة بالطبيعة وأصلها و الحركة و… . وإذا رجعنا إلى الشررات الأولى للتفكير البشري عموماً التي تتمثل في الفلسفات الشرقية القديمة الموجودة في الصين والهند ومصر و إيران و ما بين النهرين و آسيا الغربية…، نجد على سبيل المثال لا الحصر عند الكنفوشيوسية ترى أن دون اعتماد الآدمي “مبدأ الجين” بمعنى الإنسانية ، في ممارسة فعله في علاقته التي ينسجها مع الآخرين تصبح حياته دون هذا المبدأ حياة غير ذات قيمة ، وبشكل عام فالفلسفات القديمة تبحث في الأساس عن المشترك ، ما يوحد الإنسان كإنسان ، بنكران الذات وكبح جماح النفس ذات النزعة الفردانية و الدوبان في الجماعة والإستجابة للآخر وتقبله ، فالإنسانية هي جوهر النفس البشرية .
إن النظرة الكلية للديانات الإبراهيمية تقوم على قداسة الإنسان وتكريمه ورفع درجته على سائر الأشياء و الموجدات لأن الله أخصه بالتفكير المجرد ، لكن تجار الأديان الآن جعلوه أبخس موجود لأنهم يرون الموت يأخد فينا أفواجاً بسبب الموت برداً و جوعاً ويعتلون المنابر ويتحدثون عن تعدد الزوجات وفضل الزكاة و تخدير الوعي من خلال سرد ما في الجنة من نعيم و التركيز على شهوة البطن و الفرج من شراب ونساء وبالتالي يصبح السامع مترفعاً عن الوضع و الواقع ويرضى لما يقع و السماح في كل شئ ابتغاء أن يعوضه الله كل هذا في الجنة .هذا العالم الجامح الذي يسير نحو الشكل وترك المضمون والذي يفرغ الإنسان من كينونته و جعله مجرد أرقام وحياته بكلها مرتبطة بالآلة ، لا ينفك عنها ساعة حتى أصبحت شيئاً متجدراً داخل أعماق هويته و عنصراً فاعلاً في كينونته و تقوقع الأنا في ذاتها و صراع الأقطاب و الأطماع الإقتصادية و الدينية والموت الذي يأخد الآن جماعات لا أفراد كما عهدناه و الشقاء الإجتماعي و الفقر المدقع و بلداننا “ما بعد الديكتاتورية ” التي تلبس لباس الديمقراطية والتي تنظر إلى (المواطن) مجرد يد عاملة و مستهلك شره للمسلسلات الخرقاء و الأغاني البالية و يجعل من الحمقى نجوماً . هذا العالم يخطوا مسرعاً ويقبر الإنسانية في بقيع الهجران.
الكائن العربي أشبه بالإنسان المشلول أو مبتور الرجلين تكالبت عليه المآسي والتي تختبرها الأنظمة العربية لجس نبض قلبه ، هل ما زال على قيد الحياة أم أنه مائت؟، حتى إذا أراد أن ينتفض تهافت لأنه لا يستطيع الوقوف بسبب السقوط الذاتي لأن الشعوب العربية ما زالت تخوض حرباً في ما هو تافه و خلاصة القول الإنسان العربي على وشك الإنقراض مع وقف التنفيد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق