ثقافة السرد

نثر مكنون

قصص قصيرة جدا

بقلم د.فراس ميهوب

أُمِّي
زجرَتْني أُمي بدُعاءِ الأذكار.
ضحكت، خرج الصُّوت من شفتيها كأذانِ العصر.
بَكت، نزل الدَّمع من عينيها كزهرِ النَّوَّار.
رحلَتْ قبل الفجر، فلم أسمعْ صوتَ الأذان.

جبهةُ المستحيلِ
(لا مُستحيلَ تحت الشَّمسِ)، صحيح، ماذا عنَّا، عربٌ يعيشون فوق جبهة الشَّمسِ؟

غربة
عاشَ في البلد، نخرتِ الغربةُ رأسَه، هاجر، أحسَّ من جديدٍ بشيءٍ ما يلتهمُ دماغَه، فعاد إلى الوطن، فقد الوعي، فتح الأطباء الجمجمة، أزالوا الغربة منها، مات.

حبّ
أحبَّها بهدوء، عشقَتْه بلا هوادة، قال لها: كوني عاقلة.
طلبها رجلٌ آخر للزواج، وافقت بواقعيَّة، فجُنَّ.

آباء
قرأْتُ أنَّ (الهزيمةَ يتيمةٌ، وأنَّ للنصر ألف أب)، أعجبني المثلُ.
لكن ذاك المساء، شاهدْتُ آباءَ الهزيمة، يدافعون عنها، ويمجدونها على شاشة تلفازٍ عربيٍّ.
تعلَّمت ألَّا أصدَّقَ كُلَّ ما يقال.

فكرة مُسبَّقة
حكم على أهل القبيلة مما قالته النَّاس، وروته الكتب والأشعار، دون أن يعرفَ أحداً منهم.
صادف شيخ القبيلة; فأدركَ خطأه.
قرَّرَ من اليوم فصاعدا; ألَّا يجزم في أمر قبيلة لم يجتمع بشيخها.

المُعلِّم
قلْتُ لولدي: لا تنحنِ لبشر.
لامني حين رآني أَميلُ احتراماً لمُعلِّمه، وأنا أصافحُه بالأمسِ.
يا بنيَّ: أحنيتُ ظهري لمستقبلك الَّذي بين يديه، كما تقوَّسَ ظهر أبي ومعلمي لأنجحَ في حياتي.

26/03/2018

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق