حوارات المجلة

الروائي عبد الرزاق بوكبّة للمجلة الثقافية الجزائرية: بعض “المثقفين” يبيعون ذممهم للسياسيين، لقمع المبدعين الحقيقيين

عبد الرزاق بوكبة، أديب بقلب طفل جميل، من يعرفه لا بد أن يحبه، فهو لا يكتفي أنه روائي من الطراز الجيد، بل هو أيضا إعلامي مشاغب، يبحث عن شيء أضاعه منذ ألف عام.. في هذا الحوار، حاولنا الاقتراب منه أكثر، من تجربته الإبداعية، ومن همومه كإنسان، وكمثقف وكمبدع جزائري قام قبل أشهر باضراب عن الطعام لأجل قضية نعتبرها بصدق قضية كل مثقف وقضية كل شاب ينظر المسؤول الجزائري إليه كناقص فكر، أو ناقص قلب، أو ناقص حلم.

 المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أبدأ من قضيتك الماضية مع التلفزيون الجزائري، والتي أعلنت فيها الإضراب عن الطعام كأول مثقف جزائري يتصادم بشكل مباشر مع مؤسسة رسمية. حدثنا عن المسألة؟، وهل تشعر أن حقك وصلك؟

عبد الرزاق بوكبّة: ستظلم الكثير من المثقفين الجزائريين إذا اعتبرتني أولَ مثقف جزائري يتصادم بشكل مباشر مع مؤسسة رسمية، وأنا أدعوك إلى مراجعة الأمر حتى تنتشل نفسك من هذا الظلم، وأي ظلم؟، بالمناسبة: كم صفحة يحتاج مثقف جزائري حتى يكتب مذكراته عن الظلم، ليس بوصفه مفعولا به فقط بل فاعلا أيضا، وعليه بعد كل هذه التراكمات أن يشرع في كتابة ذلك، بدون أية عقدة، حتى يبرر استمراره في المرحلة القادمة، حيث بدأتْ بوادرُ تعريف جديد للمثقف تطل برأسها في الشارع العربي الجديد. تريد أن تعرف كيف دخلت التلفزيون الجزائري وكيف أُخرجت منه؟، أدخلني إليه الحلم الذي رافقني منذ طفولتي بأن أكون مذيعا كبيرا، ورغبتي في أن أساهم في تفعيل السؤال الثقافي في وطني، من خلال بعث روح جديدة فيه، في ظل تحولات عميقة كنت كشاب وكاتب متأمل أرصدها يوميا، وكان يحز في نفسي وأنا الناشط الثقافي الذي خاض تجربة النشاط الثقافي في مؤسسات مفصلية: المكتبة الوطنية ـ اتحاد الكتاب الجزائريين ـ الإذاعة الوطنية ـ جرائد.. ـ كان يحز في نفسي أن أرى هوة عميقة بين النخبة المثقفة والشارع، كنت ألاحظ أن الشاب الجزائري خرج من مرحلة الإرهاب أكثر انطلاقا ونشدانا للحياة، فيما بقي المثقف محتفظا بنزعة الحذر ونبرة اليأس التسعينية، ما أدى به ـ والحديث هنا قياس على النخبة السياسية ـ إلى التقوقع على أسئلة ومقاربات بات الشارع الجديد يربطها بالماضي، وقد بدأت تجربتي مع السؤال الثقافي الواعي بهذه التحولات في القناة الإذاعية الأولى سنة 2003، أي ثلاث سنوات قبل التحاقي بالتلفزيون، ولك أن تتصور حجم العراقيل التي يتلقاها هذا النوع من الأسئلة في مؤسسة تتحرك وفق خارطة طريق متكلسة، على المؤسسة الرسمية أن تدرك أن جوهر الأزمة الوطنية يكمن في عرقلة الأسئلة الواعية بالراهن، لكن وجود مسئولين من الشباب المؤمنين بالتغيير حماني إلى حين، أتحدث عن الإذاعة والتلفزيون معا، وبعد ذهاب هذا النوع من المسئولين، ومجيئ نوع آخر يخاف الأسئلة الحقيقية ولا يملك القدرة الكافية للدفاع عنها في المجالس العليا بدأت معاناتي تتضاعف، تم توقيفي في الإذاعة مع مجيء الكاتب عز الدين ميهوبي، وبعدها في التلفزيون بمجيئ السيد عبد القادر العلمي، يومها أصبح ميهوبي وزيرا للاتصال، دون أي توضيح، أو مراعاة للجهود التي ساهمت بها في لملمة شتات النخبة الجزائرية مفرنسة ومعربة على اختلاف أجيالها بعد غياب دام عشرية من الترهيب حيث كان كثير من الكتاب الجزائريين يخافون أن ينشروا نصا أو كتابا لأن النشر يومها كان طريقا مُعبّدا إلى الموت.. (هنا لا بد من تحية الزملاء الذين كانوا يلعبون ذلك الدور في تلك الظروف الصعبة ومنهم الأستاذ فضيل بومالة)، أحسست بالظلم، وبأني شاب جزائري لا يحق له أن يحلم، وأن يساهم في خدمة وطنه بكفاءاته، فعبّرت عن احتجاجي بتلك الطريقة، (كتبت عن التجربة في كتابي عطش الساقية) هل نجحتُ؟، نعم لقد نجحت على مستوى الرمز، أما على مستوى الواقع فالأمر ما زال خاضعا لكثير من الغموض، وسأفصّل ذلك قريبا في بيان للناس.

المجلة الثقافية الجزائرية: أكثر ما يعانيه المثقف الجزائري هو التهميش الرسمي الذي يترتب عنه تهميش اجتماعي أقسى، هل تشعر أن النخبة المثقفة في البلد ضحية السلطة التي يصنعها المثقف حين يصل إليها أيضا، أم ضحية انقسامها إزاء نفسها وإزاء السلطة؟

عبد الرزاق بوكبّة: السياقات التاريخية التي تشكلت فيها السلطة السياسية في الجزائر جعلتها ترى في المثقف شريكا ثانويا، والسياقات التاريخية التي تشكلت فيها نواة النخبة الثقافية ربطتها دوما بهذه الحقيقة: قيمة المثقف في ارتباطه بالمجتمع، وما وقع هو أن السلطة السياسية بقيت وفية للسياقات التي شكلتها، بينما خانت النخبة الثقافية سياقاتها فابتعدت عن الناس بأشكال ونوايا مختلفة، ما أدى بها إلى أنها باتت عاجزة عن فهم تحولات هذا المجتمع، ناهيك عن التأسيس لها، وأرى أنها ليست حالة جزائرية فقط بل عربية عموما، النسيج العربي واحد، هناك خصوصيات ثقافية، لكن الخصوصيات السياسية متقاربة، لذلك فكل الشباب العربي محمد البوعزيزي، وكل الأنظمة العربية زين العابدين بن علي، فأين المثقف بين حدّي هذه الثنائية؟.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسر أن النخبة الثقافية الرسمية بدت غير معنية بمشكلتك، رغم أنك محسوب عليها كمثقف وكمبدع جزائري؟

عبد الرزاق بوكبّة: ما أسميتها بالنخبة المثقفة الرسمية كانت أكبر متضرر من نشاطي في الإذاعة والتلفزيون، لأنه نشاط كان يتوخى النزاهة في استضافة المبدعين الجزائريين، خاصة أنني كنت مصرا على الاكتفاء باستضافة الجزائريين فقط، ما أدى إلى نفض الغبار عن المشهد البديل، لقد أقنعوا المؤسسات الثقافية الرسمية في الداخل والخارج بكونهم الممثلين الرسميين للإبداع الجزائري فاحتكروا امتيازات ذلك، فكيف أنتظر منهم أن يقفوا معي؟، بعضهم كان سببا مباشرا فيما وصلت إليه، وهنا لا بد من الإشارة إلى معطى مهم: بعض “المثقفين” يبيعون ذممهم للسياسيين، ليس فقط من أجل المال والحياة المريحة، ولكن من أجل استغلال إمكانيات الدولة في قمع المبدعين الحقيقيين أيضا، حماية لامتيازاتهم المعنوية والمادية، وعلى الشرفاء من السياسيين أن ينتبهوا إلى هذا المعطى.

المجلة الثقافية الجزائرية: وهل تعتقد أن هناك سياسيين شرفاء؟.

عبد الرزاق بوكبّة: هل ترى هذا الواقع المتعفن الذي بتنا نحياه؟، كان سيكون أكثر تعفنا لو لم يكن هناك سياسيون شرفاء.

المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أسألك عن الوضع الثقافي في الجزائر، ولماذا يبدو المثقف آخر “الرجال المحترمين” إزاء نظرة الناس إليه؟ أين يكمن الخلل في نظرك؟

عبد الرزاق بوكبّة: ليس صحيحا أن شباب اليوم يحتقرون الفلاح، هم يحتقرون الطرق البالية للفلاحة، في ظل فتوحات علمية وعالمية في مجال الزراعة، والحديث قياس على الثقافة، هم لم يتجاوزا (المثقف) بل الطرق البالية في الإنتاج والتسويق الثقافيَين، كيف تريد من شاب يكاد أن يسكن في الإنترنيت أن يؤمن بأن (مثقفا لا يملك بريدا إلكترونيا) يمكن أن يساعده في فهم وحل مشاكل الحياة؟، إنه بهذا غير موجود أصلا في نظره، من الحمق أن نعتقد أن هذا الجيل لا يحب الفن ولا يمارسه، فقط علينا أن ننتبه إلى أنه يشترط في هذا الفن الجمالَ والذكاءَ معا، فيما يحرص المثقف التقليدي على عنصر الجمال فقط، لقد بات من الصعب جدا أن يستقطب فيلم غبي هذا الجيلَ حتى وإن زكّاه له ألفُ ناقد، مشكلة المثقف التقليدي اليوم أنه بقي يزكي أفكارا يراها هذا الجيل غبية.

المجلة الثقافية الجزائرية: أعود إليك، أنت كاتب مُجيد ( يستطيع أن يلبس غطاء الناقد ويقرأ نفسه ومحيطه بصرامة) كما وصفك واسيني الأعرج، حصلت على تكريم من بيروت، ودخل اسمك في انطولوجيا أدبية صدرت في بريطانيا، وتبدو مقروءا في المشرق أكثر من الجزائر، مع أنك تنشط في الجزائر ككاتب وكإعلامي، ما السبب في رأيك؟

عبد الرزاق بوكبّة: سأحكي لك هذه: زارت عائلتي قبل أن أولد بشهرين الولي الصالح بلعموري فقال لها: سيولد لكم ذكر يكتب كتبا يقرؤها كثير من الناس، وحين كبرت وأصبحت أنشر كتبا بت أعيش هذا الموقف: تحمل أمي كتبي وتقبّلها مترحّمة على روح الشيخ الذي تنبأ لها بأن أكون كاتبا، فيما أنزوي أنا على نفسي طارحا عليها هذا السؤال: هل في هذه الكتب من الذكاء والجمال ما يجعلها جديرة بأن تُطبع أصلا؟، ربما كنت أتطلع إلى الشهرة في السابق بحكم مرحلة الطفولة والمراهقة لكن بعد أن أصدرت كتابي الأول “من دسّ خفّ سيبويه في الرمل؟” سنة 2004 لم أعد مشغولا إلا بهذا السؤال: هل أنا كاتب فعلا؟، وهو الأمر الذي يجعلني أبذل مكابدات متجددة من أجل أن أكون في مستوى لقب الكاتب، كما أنني أدرك أن زمن الكتابة غير زمن الغناء مثلا، زمن الكتابة ممتد في المستقبل، لذلك فقد لا يعيش الكاتب لحظة شهرته، وهو إن لم يكن مستعدا لهذا فهو مغشوش.

المجلة الثقافية الجزائرية: في رواية “جلدة الظل” بدا لنا بوكبة كأنه في صراع أزلي بينه وبين الذاكرة، ضمن ما تعنيه من مخيلة للماضي والحاضر، بحيث تبدو البيئة شيئا محوريا في قرية أردتها مرجعية للوجود الإنساني داخل الحكاية.. أولاد جحيش، حدثني عن هذه التجربة؟

عبد الرزاق بوكبّة: قلت في كتابي الثاني “أجنحة لمزاج الذئب الأبيض”: (الماضي هو المجال الحيوي للفاشلين)، وقلت في المقابل: (من كان المستقبل طريدته كانت خيبة السلفيين فيه سمينة)، وقد اشتغلتُ على هذين المعنيين في “جلدة الظل” حيث الماضي محلّ اختبار وهو يمتد في الحاضر، لقد مدّ ذياب بطل الرواية يدَه لجده الأول فأنقذ نسله من الفناء، ومد يده لجده القريب كي ينتشل قرية أولاد جحيش من فقدان الذاكرة، علينا أن نعود إلى الماضي لنعدّل الوضعيات الخاطئة لأجدادنا فيه، ونحن بذلك نُصلح ما هو مُعْوَجّ في واقعنا، أما إذا عدنا إليه لنسحب أجدادنا إلى واقعنا، فسوف نفقد علاقتنا بالابتكار في المجالات كلها ما عدا في الانتحار.

المجلة الثقافية الجزائرية: هل تشعر أن “جلدة الظل” أسست لذاكرة القرية داخل الرواية الجزائرية الحديثة؟

عبد الرزاق بوكبّة: لا تظلمْ تجاربَ سباقة في هذا الإطار، خاصة عبد الحميد بن هدوقة في الجازية والدراويش والخير شوّار في حروف الضباب، وكلاهما يشتركان معي في الجغرافيا والتاريخ، ربما طريقة التعاطي مع أبجديات القرية تختلف عند كل واحد فينا، وهذا هو رهاني، أن أكتب قريتي على الأرض، وأنا على متن طائرة متوجهة إلى أمريكا، متموقعا في منطقة سحرية بين الماضي والمستقبل، وطبعا لا بد من مكابدات خاصة من أجل القبض على سر تلك المنطقة.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل ما يميزك عن الكثير من الأدباء أنك تبتعد عن التصنيفات داخل النص الذي تكتبه، كأنك تترك القارئ يصنفه حسب قراءته؟

عبد الرزاق بوكبّة: الأجناس الأدبية حقيقة جمالية قائمة منذ القدم، في الآداب الإنسانية كلها، وعلينا ألا نستخفّ بها تحت ذريعة التجريب استخفاف الجاهلين، الجنس الأدبي (شعر ـ رواية ـ قصة .. إلخ) روح قبل أن يكون شكلا، لكن يمكن لأرواح هذه الأجناس الأدبية أن تلتقي في شرفة ما لتشرب شايَ أو خمرَ المعنى، كما تلتقي طيور مختلفة في غدير واحد، وأنا أجتهد دائما في أن أكتب انطلاقا من تلك الشرفة، علما أن الأمر يحتاج إلى حساسية وإحساس خاصين جدا حتى لا يقع الكاتب في التعسف أو الميوعة.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن قراءتك للمتن الروائي الجزائري الراهن، كيف يقرأ بوكبة زملائه الروائيين؟.

عبد الرزاق بوكبّة: إلى وقت قريب جدا كنت أعيش مع الكتاب الجزائريين أكثر من عيشي مع أسرتي، لذلك فأنا صديق لكثير من هذه الروايات قبل أن أكون قارئا، ما أروع أن تكون صديقا للروايات منذ نعومة فصولها، تصور مثلا أنك تتدخل بحكم علاقتك اليومية مع الروائي لتنقذ أحد شخوصه من الموت، أو تجعله أقل مأساوية، ثم تتدخل بحكم نفوذك في عالم النشر لتطبع هذه الرواية وتصبح مقروءة، ثم تساهم بحكم كونك إعلاميا يملك منابر في الاحتفاء بها، يا إلهي.. كم يسعدني هذا، هناك جيل جزائري من الروائيين ( بالعربية والفرنسية) راكَمَ التجاربَ بوعي مدهش، وهضم تحولات الواقع الجزائري، وسوف لن تنفع كل سياسات الإقصاء على اختلاف فاعليها في التعتيم عليه كل الوقت، العمل الجيد كالبذرة الجيدة، لا بد أن تنتش يوما.

المجلة الثقافية الجزائرية: ثمة ما أصبح يعرف بالمتن السردي النسائي والذي يبدو قويا في الجزائر أيضا، كيف يقرأ عبد الرزاق بوكبة زميلاته الروائيات الجزائريات؟

عبد الرزاق بوكبّة: لا بد من الانتباه إلى معطى مهم يتعلق بالتحول الذي وقع في الحياة الجزائرية مع انخراط المرأة في التعليم والعمل، بحيث لم تعد مفصولة عن مواكبة الحراك على اختلاف مناحيه والمساهمة فيه أيضا، بل إن المرأة الجزائرية باتت في السنوات العشر الأخيرة مهيمنة على كثير من القطاعات، اقرأ قوائم الناجحين في أية ثانوية أو جامعة وستلاحظ أن نسبة الناجحات مكتسحة لهذه القوائم، ما يبشر بتأنيث الإدارة الجزائرية بعد مدة معينة، في ظل هذا المعطى، لا أعتقد أن الاستمرار في تقسيم الفن إلى رجالي ونسائي يملك كثيرا من المبررات.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسر أن الرواية الجزائرية هي أكثر الأجناس الأدبية انتشارا خارج الوطن في الوقت الذي يوجد فيه مبدعون قصاصون وشعراء؟

عبد الرزاق بوكبّة: حتى في هذا “الخارج” تهيمن الرواية المكتوبة محليا على باقي الأجناس الأدبية، علينا ألا ننظر إلى الأمر بتخوف أو اندهاش، كلما اختزلت المسافات بين الناس في التواصل، بفعل وسائط جديدة في ذلك، كلما تراجع نفوذ الفنون الفردية أحادية الصوت، والحديث قياس على كثير من النشاطات الإنسانية، هل ترى نفوذا اليوم للرياضات الفردية بالمقارنة مع كرة القدم و كرة السلة مثلا؟.

المجلة الثقافية الجزائرية: ثمة من يقول لأنه زمن الرواية ! هل يمكن إلغاء أهمية الأجناس الأدبية الأخرى لصالح الرواية مثلا؟

الفن الحقيقي مرتبط منذ فجر التاريخ بالحميمي في الإنسان، وما دام هناك إنسان على هذا الكوكب فستبقى كل أشكال التعبير فنيا، قد تتحوّر.. قد يتراجع المهتمون بها إنتاجا وتلقيا لكنها تبقى، وإذا كانت الرداءة في هذا الجنس الأدبي أو ذاك قديما تنتج عن قلة رصيد الكاتب قرائيا، فهي ستنتج مستقبلا عن ذهاب الموهوبين أصلا في الفنون أحادية الصوت كالشعر إلى الفنون متعددة الأصوات كالرواية خضوعا لسلطة الانتشار غير مدركين أن الجبة لا تصنع القديس إذا لم يكن مهيئا.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ حاليا؟.

عبد الرزاق بوكبّة: أجد متعة في أن أقرأ أكثر من كتاب في الوقت نفسه، طبعا وفق خطة واعية بالأمر، ثم أنقطع عن القراءة تماما وقتا قد يطول أو يقصر متفرغا للكتابة أو الاستمتاع بفنون أخرى، في شهر جانفي 2011 قرأت رواية القاهرة الصغيرة لعمارة لخوص ووداعا روزالي لحسونة المصباحي وهلابيل لسمير قسيمي.. يا إلهي كم استمتعت بالروايتين الأخيرتين، وكتابا مهما هو جادمير: مفهوم الوعي الجمالي لماهر عبد المحسن حسن، ومفهوم التاريخ والحقيقة لدى ميشال فوكو لسيد ولد أبّاه، وبعض الروايات التي لم تعجبني فلم أكملها.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتب؟

عبد الرزاق بوكبّة: أنا مكتف هذه الأيام بكتابة مساحتي الأسبوعية في يومية صوت الأحرار، في انتظار عودة “النفحة” لاستكمال روايتي محيض الزيتونة/ من قال للشمعة: أحْ؟

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت كاتب غير متحزب، فكيف تكتب في جريدة متحزبة؟

عبد الرزاق بوكبّة: مقياس تعاملي مع الجرائد هو مدى احترامها لحريتي أولا، ولجهدي من الناحية المادية ثانيا، وهذه الجريدة لم تصادر كلمة واحدة مما كتبت رغم عدم انسجامه مع توجهاتها أحيانا، ولم تتأخر شهرا واحدا عن دفع مستحقاتي المالية في يوم معلوم من الشهر، عكس ما وقع مع “جرائد مستقلة” يملكها محسوبون على النخبة المثقفة، بعضهم أكل عرقي ولم يدفع لي، وبعضهم رفض لي مقالات لأنها تمس صورة بعض “الحلفاء” في هذه المؤسسة أو تلك، وهم اليوم لا يغطون نشاطاتي ولا ينشرون ما يُكتب عن كتبي في جرائدهم، وحين يلتقون ليلا في حانات العاصمة يقولون: لقد اضطررناه إلى أن يلجأ إلى جريدة متحزبة حتى يتشوه، هؤلاء أنفسهم تجدهم يكتبون عن قيم الحرية والاختلاف والديمقراطية، وحين يتدخلون في الفضائيات الأجنبية يصفون السلطة السياسية بكونها إقصائية وشللية، أنا منسجم مع نفسي يا صديقي.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة ختامية ترغب في قولها عبر موقعنا؟

عبد الرزاق بوكبّة: إن الشاب الجزائري اليوم قادر على أن يكون ثروة تدخل بها الجزائر إلى المستقبل طواعية، أو ثورة تدفعها إليه عنوة، إنه في مفترق الطرق، وهو مستعد لأن يلعب أحد الدورين بدون أية عقدة، فعلى النظام أن يتخلى عن عقده التي حكمته منذ الاستقلال ويتفاعل إيجابيا مع هذا المعطى، لقد كره الجزائري الذهاب إلى المستقبل عن طريق الثورات، فعلا لقد كره، لكنه لن يتردد إذا اضطرته الظروف إلى ذلك، هذه نصيحة شاب يعيش مع الشباب يوميا على اختلاف مستوياتهم من حيدرة إلى الحرّاش.

 

إضاءات عن الكاتب:

ـ من مواليد 1977 بأولاد جحيش.

ـ مستشار المكتبة الوطنية الجزائرية مكلف بالإعلام والنشاط الثقافي 2003 ـ 2005

ـ أمين تحرير مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة الثقافة 2004

ـ معد ومقدم برامج ثقافية في الإذاعة الوطنية منذ 2003 إلى اليوم ( أشهرها فاكهة الليل).

ـ معد ومقدم برامج ثقافية ( فصول ـ وجهة نظر ـ الأماسي) في التلفزيون الجزائري 2005 ـ 2009

ـ مشرف على فضاء صدى الأقلام للمسرحي الوطني الجزائري 2006 إلى اليوم.

ـ مشرف على تظاهرة “الشعر فيضيافة المسرح” في المهرجانين الوطني والدولي للمسرح المحترف.

ـ جائزة رئيس الجمهورية في الشعر 2007 وفي الكتابة المسرحية 2009

ـ فائز في مسابقة بيروت 39

ـ حاصل على درع الريادة العربية في التنشيط التلفزيوني عمان 2009

ـ يكتب مقالا أسبوعيا في الصحافة الوطنية منذ 2007

أصدر:

1 من دس خف سيبويه في الرمل؟/ نصوص عن المكتبة الوطنية ودار البرزخ 2004

2 أجنحة لمزاج الذئب الأبيض/ نصوص عن منشورا ألفا 2008

3 جلدة الظل: من قال للشمعة أف؟، رواية عن ألفا 2009

4 عطش الساقية/ تأملات عابرة للقار، دار فيسيرا 2010.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق