ثقافة المقال

نحو تغيير في ثقافة تعتز بها ألأجيال القادمة

بقلم: صباح بشير
للتعبيرعن التذوق للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير والتعلم الاجتماعي والاتجاهات المشتركة كالقيم والممارسات التي تميز المجتمع عادة ما نستخدم كلمة الثقافه – فالثقافة هي معاييرنا التي تتحدّد بها هويتنا وسماتنا كمجتمع، وتؤثر في عوامل نهضتنا لتنفرد بخصائصنا,  فيكتسب الفرد ثقافته من المعرفة والعقائد والأخلاق وغيرها من القدرات والعادات كونه عضواً في مجتمعه فتتمثل في أنماط لسلوكه التي تتُحدّد بعلاقته بالاخرين، وبمن حوله وبعالم القيم والأفكار وما يكتسبه من الخبرات والتجارب في مجتمعه، فتمثل وتعكس هوية أبناؤه وتصرفاتهم، ليتميز كل مجتمع عن اخر في المعاملات الحياتية والاعتقادات، المبادئ، والأخلاقيات، والأذواق والأحاسيس والعادات والتقاليد، مما يولد ويعكس هوية ثقافة هذا المجتمع… فكل ما ذكرنا من أنماط السلوك هي مجموعه من ظواهر متعددة، فثقافة المجتمع هي المسؤولة عن الأنماط السلوكية والاتجاهات الفكرية المنتشره في ذلك المجتمع وأفراده. ومع الاسف نجد في مجتمعاتنا العربيه العديد من المفاهيم الثقافيه السلبيه السائده والتي تحتاج الى علاج وتغيير جذري ،ان تغيير ثقافة المجتمع والنهوض بها هي النقطة الاساسيه في الانطلاق نحو التغيير

– وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر سأذكر هنا بعض من السلبيات الموجوده في أفكار وثقافة مجتمعاتنا العربيه فمثلا : –

تعاني ثقافة التطوع في المجتمع العربي من التدني في الفاعلية وسوء تفسيرها مما أدى لانعدام روح العمل التطوعي لدى افراد المجتمع .

هناك اخطاء في مفاهيم ومبادئ وأخلاقيات من شأنها رفعة عمل الخير وايثار الآخرين على النفس، مما أحدث خلل كبير، لتصبح مجتمعاتنا غير قادرة على الدفع باتجاه التغيير، ومواكبة الحضاره ، ومواجهة التحديات الثقافية التي تحول دون النهوض بالمجتمع ، فظلت مجتمعاتنا العربية رهينة التخلف  – ايضا هناك ثروه نعتز بها كثقافة الواسطه والمحسوبيه !!!!! والتي نعتبرها طريقا من طرق الشطارة واستغلال الفرص , والرشوة والتي تؤدي الى الظلم والغش والفقروتؤدي الى انعدام الفرص – النفاق الاجتماعي الخطير والذي يفتك بنا ليل نهار  – ايضا من السلبيات الموجوده نظرتنا الدونيه للعمل اليدوي الشريف

النظرة الدونيه للمرأة والتي اصبحت كالمرض المستعصي الذي لا علاج له

الإيمان بالأساطير والخرافات والتي ضقنا ذرعا بها

عبودية الذات والنظر إلى المصلحة الشخصية دون غيرها

– ظاهرة الفساد الإداري والأخلاقي التي لم يسلم منها أحد

– التعذيب والقهر ضد الأطفال والنساء مما لا يدع مجالاً للشك بأن كثيراً من افراد المجتمع بدون ضمائر .

– عدم احترامنا لخصوصية الفرد وعدم ايماننا بحق الإنسان والفرد في ممارسة حياته بعيدا عن رقابة الأخر وبعيدا عن التبريرات والتفاسير .

ان احتواء ثقافتنا لمخزون هائل من القبول للسلبيات كالفوضى والجهل لنقع بذلك في دائرة مغلقة ، فكيف نصلح خلل ثقافة المجتمع ؟ وحتى نكون قادرين على إطلاق عملية التغيير المنشود فمما لا شك فيه أن دور المثقفين في عملية التغيير غير حاضر ومغيب الى حد كبير ، فعلى المثقفين طرح افكارهم وأخذ أدوارهم بشكل جدي وحقيقي لتغيير كل مظاهر المجتمع السلبيه والحاضره في ثقافتنا صباح مساء لننظر بعين التغيير الى عاداتنا السلبيه وممارساتها الخاطئه لقواعد ومعايير كيفية العيش والوجود، من طقوس وقواعد السلوك والمعتقدات. وعلينا بخوض معركة تغيير حقيقيه داخلية مع ذاتنا من أجل التطور والتحديث لبناء الديمقراطية والحريه المنشوده ، لإعادة البناء وتحديث الاجهزه المتخلفة والأدوات المعطله للحركه وازاحتها ..

ولنقضي على كثير من المسميات في ثقافتنا السلبيه , كثقافة العيب مثلا فثقافة العيب لا تزال مسيطرة على مجتمعاتنا، ولا تزال أصداء هذه الكلمة، ومرادفاتها حاضره فإن منطق العيب هو المنطق السائد لدينا لنزن به التصرفات والسلوكيات , ومنظور العيب يختلف باختلاف البيئه فلكل منا منظوره الخاص للعيب، وليرتبط بالعادات والتقاليد الباليه، لنواصل بذلك نظرتَنا العاطفية الممزوجة بالغضبِ تجاه النقدِ بوجهٍ عامٍ فننظر للنقدِ وكأَنه عملٌ هدّام وغير مقبول اخلاقيا لتتسم بذلك ثقافتنا بالتفكير الضيق والنظرةِ اللاموضوعيه والتعصبِ الظلامي، ان المجتمعات تنمو وتزدهر بإتاحة الفرص لمزيد من الحريات لا للتقييد عليها , لنسعى معا للعيش وفق أطر اجتماعية راقيه ، كل يمارس دوره بكل فعالية ورقي , واسمحوا لي ان أقول لكم — كتبت ما كتبت ليس بدافع الانتقاد وانما بدافع حب التغيير نحو الافضل – نحن أمه لها تاريخ ومجد ومن العار ان نبقى امة تضحك من جهلها ألأمم – فمعا نحو المستقبل ومعا نحو التغيير لثقافة تعتز بها أجيالنا القادمه .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق