ثقافة السرد

صباح الحرية يا ياسر.

يسري الغول

أخبرني يا صديقي.. كيف هانت عليك نفسك أن تترك من تعلقوا بابتسامتك ثم رحلت؟ كيف تركت حلم صعود الطائرة بسهولة؟ كيف أقلعت عن فكرة السفر إلى أصقاع الأرض والسياحة في مساحة أكبر من 365 كيلو متر مربع؟! هل جاءتك طائرة سماوية فابتسمت وركبتها ثم نسيت كل شيء، نسيتنا؟!
يبدو أنك أدركت صحة ما كنت أقوله لك: إننا في الجحيم.. فقررت الذهاب إلى الجنة مع رفاق صالحين؛ للراحة قليلاً واحتساء خمر الفردوس بعد كدر هذه الحياة.
أتذكر يا ياسر لقاءنا الأول، أم لعلك لا تذكر؟! تشاجرنا في الباص وابتسامتك رغم حدتي لم تفارق وجهك.. كان هذا قبل سبع سنوات أو أقل قليلاً. لعلك نسيت الموقف لكنك لم تنس كيف صرنا بعدها، نذهب دوماً لقضاء الفراغ في شاليهات متواضعة برفقة العديد من الأصدقاء.. هل تذكر آخر مكان قضينا فيه بعض حياة في شاليه لا أذكر اسمه بجوار محطة الكهرباء، أتذكر ماذا فعلتم بحسام Hosam Salem؟ تلتقطون له صوراً مضحكة فيرجوكم ألا تنشروها، ورشدي Rushdi Sarraj الدمث منشغل بالسباحة، بينما يجلس محمد Mohammad Abu AlKomboz (‎محمد هشام أبو القمبز‎) ليشاهد بقايا فلم هندي لسلمان خان.
ياسر.. أخبرني بالله عليك حين تصل جنتك.. كيف هو الحال هناك، هل ستكون وجوهنا حاضرة معك؟ هل ستغطس في نهر الجنة فتظل ملتصقاً بأرضية المسبح كأنك ضفدع بشري كما كنت تفعل هنا؟ هل ستصحو لتتناول معنا الطعام وتضحك؟
ياسر.. أتذكر افطاراتنا في رمضان وقت الحرب، سحورنا.. حيث كنا نبيت معاً كل ليلة بمكتب ملاصق لعين ميديا.
أعلم أن الأشياء ستلتبس عليك، فهي المرة الأولى التي تسافر فيها إلى هذا المكان السرمدي وربما الأخيرة؛ ما لم تخرج بمهمة أو زيارة لنا ونحن في الحلم/ أنت في الحقيقة.
لقد اختلطت عليك الأشياء الآن وباتت الحياة مجرد سيناريو قصير، أظنك ضحكت ونحن نظهر خلاله. ضحكت كآخر مرة رأيتك فيها قبل ثلاثة أسابيع بملتقى المؤثرين تعدني أن تهديني دفتراً جميلاً كالذي أهديتموه لصديق آخر.
سأتركك الآن يا صديقي.. لألحق بجنازتك عليّ أحظى بتقبيلك للمرة الأخيرة. سأتركك كغيري وقلوبنا معلقة بك يا حبيب القلب.
سامحك الله يا ياسر.. فالموت لا يوجعك أنت، لكنه يقتلنا نحن.
وداعاً ياسر، وداعاً.

*أديب فلسطينيي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق