ثقافة النثر والقصيد

لاجئة

لبنى ياسين*

لو أنكَ تصبحُ  أغنيةً

تدندنها فراشاتُ الضوءِ

المختبئةِ في أزقةِ الندى

ترسمُ شوقَها على ساعدِ الأفق

تلملمُ سنابلَ الحزن ِ…

وتزرعُها على جبهةِ الريحِ

حلماً لا يطلبُ تصريحاً

ليجتازَ العتمةَ الغافيةَ على صدري

توقظني بجموحِ همهمتها

حينَ تهمُ بالصعود

لتعتلي شرفةَ الوقت

فأمنحُ الكونَ ابتسامةَ قلبي

فيما أنشطرُ وجعاً

بيني وبين نبضي

لو أنكَ تصبحُ مدناً

عامرةً بلونِ القصيدة

أقطعُها على متنِ غيمةٍ

فقدتْ ذاكرتها عند آخرِ بكاء

بينما ينحني القمر

ليلثمَ خدَّ النهر

ويسرق منه إبريقاً من فرح

في غفلةٍ من غيرةِ  الضفاف

لو أنكَ تصيرُ وطناً

أحملُ انتمائي إليكَ

موسوماً في لغتي

وفي بريقِ عينيّ

في بحةِ الصوت

وفي نشيدِ المساحاتِ الضائعةِ

ما بينيْ وبينَ أرقي

وأُضحيْ شهيدة الرملِ

على شطآنِ صوتك

تعيَرني المسافاتُ بصمتي

وأعيّرها بأقدامها المالحة

وعكازٍ من دخان

لو أنك..

تمنحُ كفيكَ أغنية للشوقِ

تقتلعُ كلماتها من صهيلِ الوقت

تمنحُها اشتعالَ دمعةِ حزنٍ

فوق جسرٍ عجوز

لم يعدْ يدخنُ غليونه

ويحكي للنهرِ قصة َعشقهِ الأول

لتنبتَ في منديلي

قصيدةَ وجعٍ

وأوهمُ شفتي بأنني

أستعدُ للغناء

وأفقدُ الحدودَ بين العويلِ والفرح

لو أنكَ تصيرُ منفى

يلملمُ شظايا قلبي

عن مفترقاتِ الخيبة

يغمرني بالضوءِ

يمنحني وهماً صاخباً بقدر أحلامي

يزرعني شجرةَ كرزٍ في أرضِ الغرباء

لعلي أصبحُ

في  قلبكَ

نخلة…ً

فأشهرُ ذيولَ الصوتِ

لتلونَ ملامحَ الفجرِ

وتمسك الليلَ عن قلبك

وأقرأ آخرَ وصيةٍ

كتبتـُها على جبينِ النار

بيدٍ من حنطةٍ وخوف

عنوانها..مجردُ لاجئةٍ

على جفنِ صوتكَ

*كاتبة من سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق