ثقافة النثر والقصيد

هيّا اعتذر عما فعلت

عادل نايف البعيني

ساط الخليفة شعبه ومضى يسوقه حاملاً
جزر الوعودِ
والمستكين لحتفهِ يمضي

على أملٍ محلّى بالورود
يأتي رشيدُ البائسين يرقّص الفرح المندّى
في عيون المتعبين… يأتي ومن أضلاعه يستلّ محجمَ عهده
كأسًا ونار
حتى إذا ملأ الفضاء نعيبه.

ترك الخليقة قاذفا من كان سلّم مجده
غبّ الصعود
واليوم نسأل ساخطينْ
أين الأولى واللاحقون؟..
أين الرشيد؟ وأين بات ولاته؟
أين السلاطين الأوائل والشيوخْ
يا حاكمينَ شعوبَكم
هلاّ اعتذرتم نادمين
هلاّ اعتذرتم من فساد نسيجكم

عبر السنين
أسفاً لكلّ ربابة صدحَت تغني مجدكم يوما
فبات غناؤها ندبًا
على إرثٍ شهيدْ
جرّحتمُ التاريخ،
قطّرتمْ مآسيَهُ كؤوسًا
من عهود
ألاّ اعتذرتم نادمينْ
تأتون من شفق المنى
كلٌّ أبو زيد الهلالي
حين أطلق صيحة الثأر الجليلةَ

قوسَ نار من يبابْ
وجميعُكم يرغي كعنترةَ انتخاءً
كلّما حان الوصولْ
عمرٌ تقيّحَ جرحه، ملأ العيون صديدُه
دهرًا وما زلنا
نلوك الآه مشنوقين من أفواهنا،
نصحو فتسبقنا المنى،
نُمسي فتُصلينا الوعود
أنيارُكم صارت قلائد ذلَّنا
أصفادُكم صدئت
وما فتئت تزغرد
كلّما هدلت شفاه أو ترنّم صادحٌ
وصحا على أنغامها فجر عتيد
هيّا اعتذرْ عمّا فعلتْ
يكفي سرابًا من ضياءٍ
تصنعونَه من خيوط العنكبوت
جلاّد خيبتنا يجيء محاربا
حتى إذا طاب المقامُ بعرشهِ
أرخى اللجامْ
وطار يلهثُ

خلفَ سربٍ من حمامْ
جلاّد خيبتنا
يفيء إلى ظلال مصيبةٍ
يرخي جدائل عريها فرسًا حرون.
جلاّد خيبتنا
يشاركنا بأتراح صنعناها لكي

يجلو الصّهيلْ
يا صاهلونَ
لقد عصيتم شعبكم
فعلام لا تستغفرون؟؟


شاعر وقاص سوري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق