ثقافة السرد

لص و قاطع طريق بالمهجر

الغالب اليزيد*

هاجر حماد إلى ايطاليا مذ كان يافعا بصحبة أبيه.تظهر عليه النجابة قليلا.عندما بدأ يشب عن الطوق ربط علاقات صداقة مع ايطاليين ومغاربة.أبوه لم يكن غنيا، وحتى في مهجره لم يستطع أن يجد له عملا قارا أو مصدر مال.يعمل في بعض المحلات أو الشركات بأجر ثم لا يلبث أن يمكث أياما بل شهورا عاطلا.تظهر عليه الرثاثة وضيق الحال.وهو ما أ ثر فعلا في اتجاه ابنه.هذا الابن الذي سيصبح جانحا ومجرما.حماد يحب المال حبا جما أكان حراما أم حلالا.قدوته هم الأثرياء والمترفون. علم قبل بلوغ السادس عشرة من عمره أن العمل صعب وظروف العيش كذلك.الغربة مرة ولا أحد من المواطنين أو المهاجرين يعطف عليه.لهذا قرر أن يجلب رزقه بطريقة خاصة، وهي السرقة و قطع طريق المارة وسلب ما لديهم من أموال.كان في البداية يسرق الشيء البسيط من أبيه وأصدقائه : ليرات ايطالية، حزام،حذاء ، أطعمة …. وبعد مرور الشهور والسنون بدأ يلتجأ إلى سرقة الدكاكين والجيوب في الأماكن العامة والخاصة والحافلات خفية.كان يعاونه بعض الرفقاء.في أحد الأيام هجموا على خربة في أحد الأحياء الموجودة بضاحية المدينة.التقى وجهه بوجه مهاجر آخر من بلده الأصلي.حاول أصدقائه تفتيش جيوب المهاجرين المتشردين فنهرهم قائلا:

لا يمكن سرقتهم، بينهم جار لي من وطني.-

تنح قطاع الطرق عن بؤساء الخربة وكلهم بؤساء.كان ضحاياه من الضعفاء غالبا .يسرق الهواتف النقالة وكاميرات التصوير من أيدي الأسيويات والأوربيات المسنات ويهرب مسرعا.يسرق في العام الواحد العشرات بل المئات ويبيعها بأزهد الأثمان.يقطع أيضا طريق الناس بالسلاح الأبيض خصوصا المسنون والأطفال ويأخذ أموالهم قسرا . عندما بلغ السادسة والعشرين من عمره كان قد تمرس على حرفته المقيتة وأصبح محترفا.اتفق مع أصدقائه في يوم بائس على سرقة محل بعيد عن محل سكناهم.حملوا مسدسات.سرقوا سيارة واتجهوا إلى حاضرة تبعد ثلاثمائة كيلومتر عن حاضرتهم.وصلوا إلى محطة بنزين في العراء .ولجوها حانقين وطلبوا من العمال رفع أيديهم.رفع أشخاص مكلفين بالمحطة الخالية إلا منهم أيديهم .تجهم اللصوص في وجوههم قائلين: – ضعوا كل المال الموجود عندكم في الكيس وإياكم والمراوغة.

قام عامل الصندوق بتعبئة المال الموجود بالصندوق في الكيس ورماه إلى أحد اللصوص.انبطح العمال على بطونهم تحت تهديد باستخدام السلاح.تناول اللصوص الكيس واستقلوا السيارة المسروقة لبضع دقائق.سمع من بعيد صوت إنذار سيارة الشرطة.توقفوا وتركوا سيارتهم واجتازوا عدوا سكة حديدية.ترصدوا قطارا كان مقبلا فاستقلوه إلى مدينة تبعد مائة كيلو متر عن مسرح الجريمة ومنها إلى مدينتهم.كان المبلغ المحصل عليه ستون ألف يورو بالعملة الحالية لايطاليا.فرح الرفقاء الخمسة وابتهجوا .قسموا المال بينهم فقال أحد بؤسائهم:

– إن ماجنيناه في يوم يجنيه عامل مهاجر في حول.

– نعم جنبنا الكد في الحلال في قر المشتى وحر المصيف.

– السرقة سبيل يسير إلى الثراء.

اقتسموا المال البغيض وراح كل إلى حال سبيله.مرت الأيام والشهور.اعتاد حماد أن يسرق بقناع من صوف في الليالي الباردة وقناع من حرير في الليالي الحارة.في ليلة صيفية دخل حماد مقنعا بقناع من الحرير الأسود إلى فيلا لوحده.كانت الفيلا محاطة من الداخل والخارج بكاميرات خفية.دخل الحديقة وحاول اقتحام الباب الرئيسي الداخلي ولم يتمكن.سرق أشياء من الحديقة ومكث بعض الوقت وعندما اطمئن من خلو المكان من بني آدم ومن كلاب الحراسة، نزع قناع وجهه وتنفس قليلا .أعاد القناع وغادر البستان متسورا إلى الخارج، إلى الشارع.عرج إلى بيته في الحي الفقير.بعد مرور أيام فاجأته الشرطة واعتقلته.اخبروه في مصلحة الشرطة أن عمليته مسجلة في شريط مصور بكاميرات سرية كانت مثبتة في الفيلا المسروقة و أن وجهه وشكله كذلك بشكل سافر.اعترف بجريمته وكل جرائمه التي اقترفها.اجتمعت عليه تقنيات التشديد:

– حالة العود لأنه سبق أن أدين بجنح السرقة وقضى عقوبته الجنحية.

– اجتماع الجرائم حيث أنه ارتكب عدة جرائم أخرى في أماكن متفرقة ولم يحاكم أو يعاقب.

– ظروف التشديد وهي السرقة بالليل مع سبق الإصرار والترصد مع استعمال السلاح الحقيقي في بعض العمليات.

بعد توافر الأدلة حكمت عليه هيئة الحكم بالمحكمة بست سنوات سجنا قضاهن بين القضبان. ثم بعد هذه العقوبة السالبة للحرية رحلته السلطات الايطالية إلى بلده الأصلي.هو الآن يتسكع بين بني جلدته في بلد أجداده ولا يزال يحلم بالعودة إلى أوربا غير ايطاليا لو توفرت له الظروف المناسبة.

قاص من المغرب 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق