حوارات المجلة

الروائي المصري محمد العشري لمجلة أخبار الثقافة: أزمة الرواية العربية في الوقت الحالي أنها تحولت إلى سلعة لدى بعض الناشرين، مما حمّلها مسئولية أن تخضع لآلية السوق، وهو ما عرّاها من الفن والعمق

يعد الروائي المصري محمد العشري واحدا من الأسماء الأدبية المميزة، بحضوره الروائي الحار والواعي، وبتفاصيل النص الذي يكتبه يبدو لنا مثيرا للإعجاب، ربما لأنه اختزل في الحقيقة الكثير من الأشياء التي نعتقد أنها ضرورية في كاتب جيد: الوعي والحرص والمخيلة التي تبدو واسعة جدا بحيث تتداخل بين الواقعية اللاذعة وبين الخيال كأداء واعي وبناء.. فقد صنع بروايته “خيال ساخن” حالة إبداعية مهمة تبدو لنا نقلة في عالمه الروائي أولا، وفي الرواية الحديثة في مصر وفي الوطن العربي.. في هذا الحوار، تناولنا معه العديد من النقاط، كان جميلا وصريحا في رده علينا…

مجلة أخيار الثقافة: لو طلبت من محمد العشري أن يقدم نفسه للقارئ، فماذا يقول؟

محمد العشري: محمد العشري إنسان مصري، حلم بالتغيير، وعاشه مع أحداث الثورة الجديدة (25 يناير) التي تنظف مصر الآن من الفاسدين.. وروائي يسعى إلى الاكتشاف، والتوصل إلى أساليب ومخترعات تخدم وتحقق إنسانية الإنسان في رحلته القصيرة في الحياة، اكتشاف الصحراء العربية روائياً، من خلال خبرتي الحياتية فيها، ورحلاتي المستمرة إليها، ولمس وترجمة ما يصيبني من دهشة في كل مرة أجول في رحابها. أيضاً أوظف خلفيتي العلمية في الجيولوجيا في بناء أعمدة أتكيء عليها في مسيرتي مع الكتابة الإبداعية.

مجلة أخيار الثقافة: سأنطلق من روايتك” خيال ساخن” التي تشكل في اعتقادي نقلة مهمة في العمل الروائي الحديث داخل مصر، ضمن التقاطعات بين ما هو واقعي وبين ما هو خيالي.. كيف تفهم هذه الإشكالية؟

محمد العشري: في روايتي الأخيرة “خيال ساخن”، عدت إلى كتابة الأسطورة، بالسباحة في نهر النيل، رحلة في مركب صغير، تدخل بأبطال الرواية إلى الحياة الفرعونية البعيدة، والصحراء المتاخمة لضفتي النيل وأثره في تشكيل حياة المصريين، وتنتهي بهم الرحلة في الزمن الحاضر، بحثاً عما يفتقده الإنسان الآن من دفء وحب وأمان، بحثاً عن نافذة أرى منها الإيجابي في الشخصية المصرية عبر التاريخ. مراوحة ما بين الواقعي والخيالي، القديم والجديد، وأثر النيل في تكوين المصريين، وفي جانب أشعلت الخيال في إحداث ثورة داخل الرواية، من خلال رمزية “سوق الحيوانات”، كنت متعطشاً لرؤية ثورة ما يقوم بها المصريون، في ظل ما تعيشه من واقع كبل حريتها، وقتل خيالها. والحقيقة أن الخيالي أصبح واقعياً بشكل سريع لم أكن أتخيل حدوثه بتلك السرعة. وهنا أود أن أشير إلى مقال الناقد محيي الدين إبراهيم في مقاله “الوطن والثورة في خيال ساخن”، وفيه: “أن رواية خيال ساخن ثورة على كل مناحي الإثم والضلال والسلبية التي اعترت هذا الوطن ولا عاصم منها اليوم إلا الإيمان بأن الفارس المخلص يوجد بداخل الإنسان ذاته في أعمق نقطة في قلبه.. الفارس حي وموجود لكنه ينتظر إشارة الخروج حتى ينفجر وينطلق ويقوم بالتغيير الايجابي لكل ما يحيط بنا من سلبيات وإحباطات.”.

مجلة أخيار الثقافة: الحقيقة أن الرواية حملت أيضا العديد من الأسئلة التي أعادت السؤال الأزلي إزاء علاقة الإنسان بالوجود كعنصر مادي ومعنوي.. ما رأيك؟

محمد العشري: أعتقد أن الناقد عادل ضرغام قد أجاد في رصد ذلك في مقاله النقدي عن الرواية، ويمكن اختزاله في: “هل يمكن للعاشق أن يكون متجلّيا فاعلا، يغير في ناموس الكون ونظامه، يدلف إلي أدواره، ويفهم طبيعة تكوينه؟ إن تجربة العشق التي يقدمها الروائي المصري محمد العشري في روايته الجديدة “خيال ساخن”، ليست تجربة عشق عادية، وإنما هي تجربة جديدة، مغايرة، تشذ عن السائد، وتبتعد عن المألوف، تتشكل وفق أساطير عديدة، أهمها أسطورة الذات الفردية، التي تظل في بحث عن نصفها المفقود منذ بدء الخليقة، ونشأة الكون، فإذا وجدته فإنها تصير إنسانا كاملا، بتعبير المتصوفة، بحيث يحقق أسطورته الذاتية، ويكون له قدرة علي النفاذ والفعل، وتحريك جسد العالم. إن تجربة الحب في هذه الرواية شائكة، ترتبط بالمجهول، وجرح للعالم بأسراره، فمن خلال بناء خاص، جاءت رواية “خيال ساخن” بشكل يستعصي على التصنيف، فهي مشدودة إلي الواقع بخيوط قوية، ومشدودة إلى العجائبي والسحري بخيوط أقوى، وتقترب من التوجه العلمي في أحيان ليست قليلة. فهي رواية بحث الذات عن تحققها الجسدي والروحي، ووجودها، وعن شغف اقتناص أسطورتها الذاتية الخاصة التي تخلّدها، وذلك من خلال الخيال، الذي يلمس جسد الحقيقة العاري.

مجلة أخيار الثقافة: لعل من يطلع على السرد الروائي الراهن، يجد نفسه أمام كتاب يتفننون في طرح الأسئلة معتقدين أن ذلك يقود القارئ إلى إجابات ما.. هل دور الروائي طرح الأسئلة؟

محمد العشري: طرح الأسئلة في العمل الروائي علامة إيجابية تقود إلى فتح باب المعرفة، وهي سمة بالفعل منتشرة في كتابات عديدة. لكن في ظني أن طرح الأسئلة وفقط، دون السعي إلى التوصل إجابات ما، تجعل القارئ في حالة تفاعل مع ما يقرأ، وتقربه أكثر من لمس الحقيقة، أو ما يسعى الروائي إلى بثه إليه من خلال روايته، وإلا سيشعر القارئ أنه أمام كاتب لا يساعده في توسيع رؤيته للحياة، ومدركاتها، لذلك أسعي جاهداً إلى أن يكون عملي الروائي حاملاً للأسئلة، مع طرح إجابات معرفية- حسب قناعاتي ومعرفتي- ربما تتفق مع القارئ، وربما لا يتفق معها.

مجلة أخيار الثقافة: ما يلفت النظر أيضا هو ما يسميه النقاد ب”سينمائية النص الروائي” الذي يبدو جاهزا لأن يكون فيلما سينمائيا، أكثر من كونه رواية بعناصر الرواية، فأين تلتقي “سينمائية النص” مع “روائية النص” في عالم محمد العشري؟

محمد العشري: الفن التشكيلي له مكانة خاصة في روحي، لأنني بدأت مبكراً بممارسة الرسم في المراحل الدراسية الأولى، أذكر في المرحلة الإعدادية كنت شغوفاً بالقراءة في الفن التشكيلي، وبدأت التعرف على أجواء الفنانين والكتاب من خلال ذلك الاهتمام. واتسعت الرؤية والاهتمام مع الوقت، لترتفع إلى الاهتمام بالحالة المشهدية في الكتابة، خاصة بعد معايشة الفضاء المفتوح للصحراء، والإقامة فيها لفترات. أذكر ما عبر عنه الشاعر أحمد فضل شبلول في مقال نقدي عن الرواية، بعنوان “بلاغة المشاهد السينمائية في خيال ساخن”، ومنه: ” في هذه الرواية نجد تقنيات روائية مستعارة من فنون أخرى نجح الكاتب في استخدامها أو توظيفها روائيا، ومن أهمها: فن الكولاج، والمونتاج السينمائي، والسيناريو وخاصة تنوع المشاهد ما بين نهار داخلي ونهار خارجي أو ليل داخلي وليل خارجي، وغير ذلك من تقنيات روائية حديثة، أو تقنيات دخلت عالم الرواية المعاصرة مثل المعلوماتية، وبلاغة الحذف أو بلاغة الاختزال، وتداخل الأزمنة واختلاطها.”

مجلة أخيار الثقافة: دعني أسألك كيف يتشكل لديك النص الروائي من قبل ومن بعد؟

محمد العشري: فيما يخص نصوصي المرتبطة بعالم الصحراء، فإنني اعتبر نفسي أحد الكتاب المحظوظين، لأن العمل في الصحراء وفي تلك الأجواء الجديدة، المتغيرة، والمغايرة، وسّع آفاقي، وأضاء لي دهاليز كثيرة، كلما دخلت في أحدها يقودني إلى طريق جديد، ذلك الفضاء الثري أتاح لي مجالاً جديداً، لم يتطرق إليه كثيرون في مجال الرواية. إضافة إلى أن علم الجيولوجيا، والتنقيب في طبقات الأرض يحتاج إلى مهارة، وبناء حكائي محكم، جزء منه قائم على العلم، وجزء أكبر قائم على التخيل، والمهارة في نسج بناء حكائي وتاريخ، للتوصل إلى تفسيرات محتملة وقابلة للتحقق. ذلك ما أتبعه في بناء رواياتي، ولا يخلو الأمر من البحث المعرفي بما يخدم موضوع الرواية.

مجلة أخيار الثقافة: وكيف تتحول إلى قارئ لنصوصك بعد النشر؟ (هل تشعر بالرضا مثلا؟)

محمد العشري: بعد النشر أترك النص للقارئ والناقد، ونادراً ما أرجع إليه، إلا فيما يخص الانتباه لبعض المثالب النقدية، حين يطرحها أحد من النقاد في مناقشة أو مقال، عدا ذلك فإنني أكون مهتماً بتفاصيل وأشياء جديدة، من أجل نص جديد. وشعور الرضا مفتقد لأن الطموح يرتفع بعد كل رواية.

مجلة أخيار الثقافة: تحولت الرواية في السنوات الأخيرة إلى أهم عنصر أدبي من حيث الكتابة والقراءة، هل استطاعت الرواية العربية الجديدة أن تؤسس لنص روائي مستقبل، مبدع وعالمي؟

محمد العشري: الكثير من الأجيال الروائية التي أتت بعد نجيب محفوظ، وبعض ممن عاصروه استهلكت رؤاها الإبداعية في محاولة السير على نهجه وتقليد أسلوبه ورسم شخصيات مشابهة لشخصياته الروائية، وبالتالي جاءت المحاولات باهتة، لم يستطع أن ينجو منها كتاب كثيرين. لعدة أسباب أهمها: أن محفوظ كان مبتكراً، مخلصاً لشخصياته، قادراً على معايشة أحلام وكوابيس وواقع تلك الشخصيات حتى النهاية. إضافة إلى الانتشار الواسع لرواياته بعد تحولها إلى أعمال سينمائية راسخة، أعطت لتلك الشخصيات حضور قوي لدى المشاهد والقارئ. وهكذا، كان التأثير على الكتاب الذين عاصروا محفوظ واضحاً، خاصة الكتاب والذين يستلهمون القاهرة وأزقتها وحواريها في بناء رواياتهم، ولم يكن لديهم البيئة البديلة لرسم وتقديم شخصيات جديدة تعبر عن ذاتها، واستمر ذلك التأثير في بعض الأجيال التالية له، نتيجة للحضور القوى لتلك الشخصيات، وبقاؤها حية في الذاكرة الشعبية والسينمائية لفترة طويلة، ولا زال صداها يتردد وينتشر خاصة بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب. ربما كان الجيل الجديد “جيل الشباب” ممن يكتبون الرواية الآن هم أكثر فكاكاً، وخروجاً على النمط المحفوظي في الكتابة الروائية الآنية، لتوفر مناخات جديدة، وبيئات متنوعة نتيجة لتغير المجتمع بشكل كبير، وانفتاحه على عوالم وبلدان كثيرة..

مجلة أخيار الثقافة: هذا يقودني إلى سؤالك عن رأيك في المتن الروائي الراهن، في مصر، وفي المغرب والمشرق العربيين؟

محمد العشري: هناك تجارب ومشاريع روائية لافتة، ممتدة من المشرق للمغرب العربي مروراً بمصر، ويصعب حصرها هنا، تلك التجارب استطاعت أن تعبر عن مجتمعاتها بأمانة، وحرفية، كما حلمت لتلك المجتمعات وطرحت رؤى وأفكار كثيرة من شأنها أن ترفع من حرية الفرد وتحقق له حياة أفضل، لكنها في النهاية تظل محدودة التأثير في ظل محدودية القراءة وقراء الأدب، وهو ما يحتاج إلى طفرة نوعية في طرح الكتاب وتسويقه كي يدخل ضمن النسيج اليومي والممارسة الحياتية للإنسان في عالمنا العربي، وكي لا تصبح الفضفضة في السياسة والجنس ظاهرة مؤرقة في الرواية العربية، وتوجه عام في الرواية، خاصة في ظل الديمقراطية الغائبة في مجتمعاتنا، والنظم الدكتاتورية المتشبثة بالسلطة حتى النخاع، ربما كان ذلك يجذب الكثير من القراء المتعطشين للحرية، والحالمين بها.

مجلة أخيار الثقافة: بعض النقاد يتكلمون عن ظاهرة “المتن السردي النسوي” الذي ظهر قويا في الأعوام الأخيرة، كيف يقرأ محمد العشري السرد الروائي النسوي في الوطن العربي؟ هل استطاعت المرأة أن تؤسس عالما سرديا متميزا عما يفعله الرجل مثلا؟

محمد العشري: هناك كتابة روائية تتسم بالرصانة، والعمق، ورهافة التناول السردي، تطرحها روائيات حاضرة الآن بقوة في المشهد الروائي العربي، وأنا بصدد الإعداد لعمل نقدي خاص بروايات المرأة، بصفة خاصة من الجيل الشاب من الكاتبات، أهتم فيه بطرح رؤى تلك الكاتبات تجاه متجمعاتهن، وتشكيل الذات الواعية بقضايا الوطن العربي على امتداده، دون أن يقعن فريسة الحضور الأنثوي، أذكر منهن بعض الأسماء موضع الدراسة: رانية خلاف من مصر، هالة كوثراني من لبنان، آسيا السخيري من تونس، سمر المقرن من السعودية، هبة بوخمسين من الكويت، وياسمينة صالح من الجزائر، وغيرهن.

مجلة أخيار الثقافة: ثمة من يقول أن استسهال الكتابة صنع هذا الخلط بين الإبداع الجيد وبين النص الرديء، في غياب النقد الموضوعي والحقيقي، ما رأيك؟

محمد العشري: المشهد الإبداعي يشوشه الضباب الكثيف، ويخفي معالمه بعشوائية لا مثيل لها، تسربت فيه من حركة المجتمع غير المنظمة.. هذا أقل وصف ممكن أن يوصف به المشهد السردي الجديد في مصر، بزخمه، وتنوعه، وزحامه.. ولا ينقصه حركة نقدية موازية فقط، ذات روح شابة، قادرة على الرصد والمتابعة، من خلال برنامج عمل، لا يخضع للأهواء والعلاقات والمصالح، لكن يحتاج أيضاً إلى فعل ثقافي حقيقي، يجعل للكتاب قيمة لدى القارىء العادي. نحن مجتمعات تعاني الكثير من المشكلات، في رأيي أن الكتابة فعل ترسيب مستمر، يحتاج إلى وقت حتى تكتمل الطبقة، ويصبح لها ملامحها الواضحة. الروائيون الشباب في حاجة إلى من يقرأهم بوعي لِمَ آلت إليه الحياة في لحظتها الراهنة، وليس بأحكام قديمة، لا تتناسب مع ما يعيشه المبدع الآن.

مجلة أخيار الثقافة: وكيف تفسر أن يلجأ بعض الناشرين إلى جعل الرواية الإيروتيكية الأكثر انتشارا ومبيعا، على حساب روايات أخرى يتم طرحها كرواية فقط، رغم خصوصيتها وجودتها أحيانا؟

محمد العشري: أزمة الرواية العربية في الوقت الحالي أنها تحولت إلى سلعة لدى بعض الناشرين، مما حمّلها مسئولية أن تخضع لآلية السوق، وهو ما عرّاها من الفن والعمق، وجعلها مبتذلة تستعرض جسدها على الملأ، لتثير حواس القارئ بقشورها الخارجية، كما تفعل مغنيات القنوات الفضائية. الغريب أنها تجد من يصفق لها بحماس باعتبارها النموذج الأمثل للرواية، وهو ما دفع الكثير من الكتاب الجدد إلى الاستسهال، وملأ كتاباتهم الروائية والقصصية بالفضفضة في الجنس، والسياسة، والتعدي على الدين، على حساب القيمة والمضمون، ودون توظيف جيد، أو أن يتم ذلك بشكل فني راقٍ يدغدغ الحواس ويغذيها. وقليلة جداً الروايات التي استطاعت أن تنجو من فخ الاستسهال، وأن توظف الجنس توظيفاً جيداً يخدم العمل الروائي. أظن أن هذا أحد الأسباب القوية في كثرة الروايات الآن. إضافة إلى الكثير من دور النشر التي تسعى لتحقيق الربح على حساب القيمة، وصنع أساطير وهالات كاذبة، حول عدد الطبعات، ونفاذها، وهو ما ليس له أساس.

مجلة أخيار الثقافة: دعني أسألك الآن عن مدى اقترابك من الأدب الجزائري، ومن النص الروائي الجزائري، ومَن مِن الأسماء الروائية التي تلفت انتباهك من الجزائر؟

محمد العشري: مؤخراً، اشتغلت على مشروع شعري مع “بيت الشعر الجزائري”، لرصد “الثورة الجزائرية في الشعر العربي”، والمدهش، أنني اكتشفت عدداً خيالياً من القصائد، التي كتبها شعراء مصريون عن تلك الثورة المجيدة، وسوف ينشر العمل قريباً عن “بيت الشعر في الجزائر”، وهناك أعمال وأسماء لافتة في المشهد الجزائري قرأتها وتواصلت معها، ومنها ما كتبت عنه، منهم: ياسمينة صالح، ربيعة جلطي، بشير مفتي، سهيلة بوزرق، وفضيلة الفاروق، الطاهر وطار، وواسيني الأعرج.

مجلة أخيار الثقافة: ماذا تقرأ حاليا؟

محمد العشري: في يدي بعض دوواين الشعر الصادرة حديثاً، أقرأ فيها حين أريد أن أهدأ من أنفاسي المتأججة مع الثورات المشتعلة في عالمنا العربي سعياً إلى الحرية المفتقدة، والمسلوبة من سنوات طويلة، وأتمنى أن ينالها الجميع كاملة.

مجلة أخيار الثقافة: ماذا تكتب؟

محمد العشري: أعكف على الانتهاء من روايتي الجديدة “تانيس.. رائحة منسية”، وهي جزء أول من مشروع روائي أخطط له منذ فترة لرصد التغييرات التي طرأت على الريف المصري من خلال قرية تقع علي ساحل بحيرة المنزلة،‏ هجر معظم أهلها حرفة صيد الأسماك،‏ وانتشروا في البلدان العربية،‏ مخلفين وراءهم بيوتاً ونساءً وأطفالاً في حاجة إلي من يرعاهم،‏ تاركين الأسماك تتوحش في مياه البحيرة وتأكل بعضها البعض‏.‏ هي رواية متوغلة في “تانيس” القديمة، تلك المدينة الفرعونية التي تمجد القطة باستيت، الغارقة في السحر، ومن جرائه غرقت تحت مياه بحيرة المنزلة، واكتشفت مؤخراً بعض آثارها الباقية تحت الماء. تمر الأحداث بتتبع سيرة الفلاح المصري القديم وارتباطه بالأرض والمكان، وصولاً للفلاح العصري. وتتوقف الأحداث أمام وباء اجتاح الريف المصري في بدايات هذا القرن، ولا زال كبار السن في مصر الآن يذكرونه “وباء الكوليرا الشهير سنة 1947″، والذي انتقل من الهند- موطنه الأصلي- عن طريق بعض جنود الاحتلال الإنجليزي، وقد بدأ الوباء في معسكر الجنود الإنجليز فى التل الكبير ثم انتقل إلى بلدة القرين بمحافظة الشرقية ثم انتشر كالريح في جميع أنحاء مصر وقد أدى الوباء إلى وفاة حوالي عشرين ألف حالة وينتهي هذا الجزء من الرواية عند أحداث هزيمة 1967، وتأثيرها في الروح المصرية، مع وصول الفكر الناصري إلى ذروته. من أجل استكمال أحداثها السردية في أجزاء أخرى للوصول إلى الوقت الراهن.

مجلة أخيار الثقافة: كلمة ترغب في قولها عبر مجلة أخبار الثقافة الجزائرية؟

محمد العشري: أشكركم على هذا الحوار الشيق، الذي أخرجني مما نعيشه الآن، ولو قليلاً، وأعادني إلى ذاتي، ولكم إهداء رواية “خيال ساخن”: “إلى الأرواح الهائمة في الكون بحثاً عن جنَّتها الخاصة”

…………………


سيرة ذاتية مختصرة عن الروائي:

محمد العشري روائي وكاتب مصري من مواليد نوفمبر – 1967. يعمل جيولوجياً فى مجال البحث والتنقيب عن البترول.

صدر له:

1-   غادة الأساطير الحالمة – رواية – الهيئة العامة لقصور الثقافة- 1999. طبعة أولى.

الدار العربية للعلوم- ناشرون- بيروت 2009 طبعة ثانية.

2-   نبع الذهب – رواية – الهيئة العامة للكتاب – 2000.

3-   تفاحة الصحراء – رواية – مركز الحضارة العربية – 2001 طبعة أولى.

الدار العربية للعلوم- ناشرون– بيروت 2007 طبعة ثانية.

4-   هالة النور – رواية – مركز الحضارة العربية – 2002.

5-   خيال ساخن – رواية- الدار العربية للعلوم- ناشرون- بيروت، مكتبة “مدبولي”-

مصر، و”منشورات الإختلاف” – الجزائر- 2008.

حـــاز :

1-     جائزة نادي القصة في الرواية عام 1999.

2-     جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة في الرواية عام 2000 / 2001.

3-     جائزة إحسان عبد القدوس في الرواية عام 2008.

4-     جائزة وكالة سفنكس في أدب العشق (في دورتها الأولى) 2009.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق