الموقع

الرصاصة غير الحكيمة؟

أ.عماد الحديدي

نعم للمقاومة نعم للرصاصة السياسية نعم للصاروخ الحكيم الذي يرسم بمساره خريطة الوطن الفلسطيني من خلال رؤية واعية وخطط مدروسة وأهداف مرحلية فالصاروخ الذي لا وجهة له ولا هدف لإطلاقه ليس بصاروخ مقاوم وليس بصاروخ وطني إنما هو صاروخ طائش ارتجالي عشوائي أعمى غير حكيم قد يأتي بنتائج عكسية أو سلبية بل يشق الصف ويفت العضد ويشل الوحدة ويخدم الاحتلال وهو لا يدري عندما يقوم الاحتلال بضربات ردات فعل هنا وهناك قد تؤثر سلبا على الخطط الحكيمة الواعية التي تعرف طريق المقاومة وتسير فيه، فلقد شهدنا سابقا التدرج الذي انتقلت فيه المقاومة من الحجر إلى السكين والسيف مرورا بالرصاصة والكلاشنكوف والعمليات الصغيرة الفردية إلى العمليات الكبيرة الجماعية… قفزت قفزة نوعية عبر تنفيذها للعمليات الاستشهادية التي أربكت الاحتلال وشلت تفكيره وخاصة تلك العمليات الاستشهادية الجماعية حتى وصلنا إلى الصاروخ البدائي البسيط ثم المتطور فالصاروخ المؤلم الذي أصبح الاحتلال يخشاه ويحسب له ألف حساب والذي من خلاله بدأت الموازين ترتفع شيئا ما لصالح المقاومة وأصبح الاحتلال في حالة دفاع مستمر فلقد ادخل تحسينات على دبابة الميركفاة التي طالما سوقها الاحتلال في الخارج بأنها أفضل الأسلحة البرية على الإطلاق ولكن الصاروخ الحكيم شلها وقصمها فخسر الاحتلال مليارات الدولارات اثر هذه العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الحكيمة وها هو يطور سلاح دفاعي آخر القبة الحديدية التي ما زالت تراوح مكانها وتنذر بفشلها، وعلى المستوى السياسي ولأول مرة يقدم الاحتلال شكواه إلى مجلس الأمن للحد من ضربات المقاومة وصواريخها الحكيمة.

هذه هي المقاومة وهذه هي صواريخها السياسية صاحبت الرؤية والرسالة والهدف فتعرف متى تقدم وتطلق ومتى تحجم وتحتفي طبقا لدراسة تحليلية للواقع السياسي والأمني والميداني والإقليمي، فالواقع يقول إن على المقاومة الفلسطينية أن تلتزم الصمت هذه الأيام وألا تقحم نفسها في مغامرات غير مدروسة بل عليها أن تستفيد من هذا الواقع لصالحها في كافة الميادين العسكرية والأمنية والسياسية، فالعالم العربي الذي بمثابة الحضن الدافئ وشريان الحياة والمرجعية اليوم مشغول جدا في قضاياه الداخلية المفصلية المعقدة وعلى اكبر مستوى ، في قضايا الدولة والحكم فليس لديه فسحة من الوقت ليعطيها لفلسطين ولغزة فهو مجروح ومكلوم ودمه يسيل انهارا في العواصم العربية فكيف للجريح مداواة العليل، كما أن الإعلام العربي والعالمي مشغول أيضا فيما يجري في المنطقة العربية ويسخر كل طاقته ووقته وجهده لرصد ما يدور فيفتح موجات مفتوحة لكي يواكب الحدث ويغطى مساحات واسعة من الأحداث كون هذه الأحداث ترسم المستقبل الجديد للمنطقة العربية، والخارطة السياسية الجديدة فمن من الدول ستحافظ على استقرارها ومن ستنهار وتدوس على نظامها الحاكم وهل ستشهد القمة العربية القادمة لقاءا تعارفيا بين الزعماء العرب الجدد، إذن لن تكون أخبارنا اليوم كما كانت بالأمس من احتلالها عناوين النشرات الإخبارية و التقارير الصحفية و المقالات الفكرية فلن يسلط الضوء على دمائنا و أشلائنا وآهاتنا كما سلطها سابقا وتجلت في الحرب الأخيرة على غزة حين حرك الإعلام الضمير الإنساني فانطلقت المسيرات الشعبية العفوية في كل عواصم العالم حتى سمعنا بعواصم لم نعرفها من قبل الأمر الذي أربك عدونا وجعله يتراجع وينسحب من المعركة جارا ذيول الهزيمة والعار والتي ما يزال يعاني منها حتى يومنا هذا، كما أن الوضع الحزبي على الساحة الإسرائيلية متأزم ويحمل بذور انشقاقه وانهياره وخاصة بين قطبي الحكومة الإسرائيلية الحالية نتنياهو وليبرمان والتي خرجت الخلافات إلى العلن والى الشرطة والقضاء.

فالصاروخ غير الحكيم قد يكون طوق نجاة لصناع القرار الإسرائيلي باستغلاله لإطالة عمر الحكومة الحالية وذلك لعلمنا بطبيعة اليهود الخلافية والتي لا تجمع إلا على ضرب وتهجير وإسالة الدم الفلسطيني، كما أن الصاروخ الارتجالي المتسرع قد لا يلاقي تأيدا داخليا من أبناء الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة كونه ما زال يعاني من أثار الحرب المدمرة حرب الإبادة عليه منذ سنتين ومازال يفترش الأرض ويلتحف السماء بدون مسكن ولا مأوى مشردا في شقق الإيجار بعيدا عن الأهل والأحبة والأرض مازال مشغولا في تدبير شؤونه الداخلية فالحكمة تقتضي الآن دعم المواطنين والوقوف بجانبهم ومسح دموعهم وتقبيل رؤوسهم وتوفير كل ما يلزم من مقومات الصمود والثبات حتى يعيدوا حيويتهم ونشاطهم ويتهيئوا لمعركة قادمة قد تكون أشرس من سابقتها قوة وعنفوانا ، كما أن الهم الفلسطيني الآن منصبا في كيفية إنهاء الانقسام وعودة اللحمة الفلسطينية إلى مكانتها الطبيعية لتعود القوة والوحدة ولنضع حدا لهذه المهاترات السياسية التي يستفيد منها الفسدة والمنحلين الذين يقامرون بحياة شعبنا ومقدراته ومقدساته.

فلا يتعجل الصاروخ الارتجالي وليعيد حساباته ولينتظر وليعد عدته للجولة القادمة وحينها يختبر المجاهد من المشاكس والمقاوم من المتخاذل فان الاختبار قادم لا محال؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق