ثقافة المجتمع

العنف في الملاعب …لن يتوقف ؟ا

بقلم: جمال نصرالله

ليس لأحد أن يتشاءم قدر المستطاع… وفي المقابل ليس عليه أن يتفائل وهو يعلم بأنه يغش قناعات عقله ؟ا…وبين هذا وذاك هناك مسافة وسطية وجب التركيز عليها والتوقف عندها وهي كيفية الخروج بأخف الأضرار والاجتهاد في إيجاد علاج شاف ووافِ..واضعا في نفس السياق خططا وبرامج تثبت نجاحها على المديين البعيد والمتوسط…وهو الخيار الأنسب والأجدر بالانخراط فيه.
ولو أخذنا مثلا بظاهرة العنف في الملاعب التي تعاني منها معظم الملاعب الجزائرية.فهي أولا ليست حديثة ولا هي وليدة الصدفة…بل تمتد نحو سنين إلى الوراء…والأكيد بأنها ظاهرة صحية أوجدتها أسباب ما ..وجب التعرف عليها. وما أصعب أن تكون أسبابا تاريخية وفكرية حضارية ؟ا حيث لا يمكن للمرىء أن يشخصها في أسبوع أو أسبوعين..بحجة أنها عملية لا تتطلب فقط جهودا مضنية..بل التجنيد الكلي والجماعي لعدة مؤسسات وأجهزة وقطاعات( وطبعا هو الأمر كذلك).
فالعنف هو نتاج فكري لا تصادفه فقط في الملاعب بل في شتى البقاع والأمكنة الحركية…فهو صادر من أشخاص وجب معرفة دوافعهم التي ترغمهم على التصرف بكذا طريقة ؟ا الدكتور أحمد بن نعمان كتب أيام العشرية الحمراء ببلادنا كتابا بعنوان نفسية الإنسان الجزائري تطرق فه لعدة مسائل ندعو الكثير من الباحثين للإطلاع عليه .وهو يبين العديد من خطوط الطول والعرض التي ساهمت في تركيبة الإنسان… من البيئة والطبيعة إلى نوعية الأنظمة السياسية ومن ثمة التقاليد والعادات المحيطة بالفرد …وعلى الرغم من أن ظاهرة العنف لا تقتصر فقط على دولة مثل الجزائر وهي موجودة في كل مكان وزمان.إلا أن الاختلاف يكمن في أصنافه وأنواعه وألوانه …فهناك عدة مؤشرات توحي بوجوده كظاهرة حية… تحيا حسب أهمية الحدث
الكاميرا وسيلة مباشرة تعطيك في البدء الصورة العامة للملعب وما يدور في كواليسه…فحين تجد جمهورا أوروبيا أو حتى عربيا داخل المدرجات أغلبهم كبار سن.. وتدقق في ملامحهم ونوعية الألبسة التي يلبسونها وطريقة تفاعلهم مع المباراة.تصل مباشرة للنتائج النهائية المسبقة ..وهي بأن هذا النوع من الجمهور يستحيل أن يصدر منه موقفا عنيفا أو حركة شغب أو سلوكا مشابها …بينما إذا كان الجمهور من فئة المراهقين وحاملي الرايات والمشاعل…هنا عليك أن تنتظر أية عاقبة سيئة ؟ا وإذ كان الملاحظ متابعا وذكيا فإنه مباشرة يرجح بأن المشكل أخلاقي بالدرجة الأولى..بيد أن الجيل الذي يصدّر العنف يمكن حصره في خانة ما وهو معروف؟ا ولو سلمنا بأن المشكل أخلاقي وهو ما ذهبت إليه وزارتنا الموقرة للشؤون الدينية حين دعت الأئمة إلى توجيه خطاب صارم للمجتمع المراد منه القضاء على هذه الظاهرة . يتسائل أي ملاحظ في مقابل هذا أهي مسؤولية المسجد يا ترى وأن هذه المؤسسة بمقدورها المساهمة في مجابهة الظاهرة ومحاربتها ؟ا

هل هناك شاب يرتاد المسجد ويعتد بشرائع الإيمان أن يدخل الملعب ثم يصبح طرفا في معادلة العنف ..المسألة قد تبدو غريبة نوعا ما …وأي وزارة معنية بمكافحة هذا الداء وباستمرارية حتى يمكن القضاء عليه نهائيا..هل هي وزارة الشباب والرياضة أم الثقافة أم وزارة الداخلية والدفاع أم التضامن الوطني ..إن أبجدية التعامل مع هذه المعضلة..كان بمكان حقا تحديد الجهة الوصية أولا ؟ا أم أن كل هذه الوزارات لا تبدو معنية من حيث الاختصاص وأن المتهم الرئيسي وبالاختصار المفيد هو الأسرة وأرباب البيوت قبل أرباب التربية والمؤسسات التعليمية.
سوف لن يتوقف العنف لعدة أسباب وهي بحكم العلاقة المتردية والمهزوزة بين الأسرة وبين الكثير من القطاعات الهامة..هناك قطيعة وفجوة غائرة بين الشعارات والنصوص وبين التطبيقات الفعلية بين واقع يوصف دوما بالجبهة الاجتماعية وبين مجموع إدارات مفلسة فكريا وعمليا…وفي الأخير كانت النتيجة جد سيئة .بحكم عدم الشعور بالمسؤوليات وغياب روح الإتقان والضمائر الحية ؟ا

شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق