ثقافة النثر والقصيد

البعض يموت مرتين..او أكثر

شعر: اسامه محمد زامل/ البحر: الوافر

أبعدَ الموْتِ موتٌ يا إلهي ** أرى الموْتى يموتوْن مِرارا
أتيت الى الحياة فأعْلموني ** بأنّ العرْبَ قد ماتوا كَسارى
فما صدَّقْتهم إذْ كيف ماتوا ** وأنفاسُ الصدورِ تهجُّ نارا
تكادُ رياحُها في كتبي تش ** علُ الكلمَ فينطلقُ شَرارا
وكيفَ يموتُ من ملكَ الزمانَ ** وروّضهُ وألزمهُ مسارا
وما الموتُ سوى فلْتُ زمانٍ ** يَكُبُّكَ أينما شاءَ وسارا
فقالوا: قد علمتَ الموتَ فاسأل ** وجوهَ القومِ سرّا أو جِهارا
تُجبْكَ دونما خجلٍ بموت ** قد اتّخذوهُ أهلا و شِعارا
وسلْ دُولاً كنوْها بكناهُم ** لمَ اسْتملكَها الجهلُ عُصورا
وسلْ أرضاً أتوْها جائعين ** فرُدَّ جميلُها أرضاً بَوارا
وسلْ قمماً عن العرْبِ تُجبْكَ: ** سلِ القعْرَ أو الأرضَ القِفارا
وسلْ مُدُنا بنوْها عابثينَ ** لِمَ اسْتوطنَها الغيرُ كُثارا
تضاجُعُها الشياطينُ بليلٍ ** وتُسْبى تحتَ أعيُنهم نَهارا
وسلْ مسْرى رسولِ اللهِ كيفَ ** بأيدي الغاصبين غدتْ مزارا
وسلْ إرثاً حضارياً لِماذا ** يُحاكم بينهم ظُلماً وزُورا
فسَلّمتُ بأنّ أخي وعمّي ** وخاليْ قدْ غدَوْا ذرّا غُبارا
وأنّ الأوحدَ المُتبقِّ جدّي ** أراهُ لم يزلْ يأبَ انكِسارا
يجوبُ الأرضَ شرقاً وشمالاً ** وغرباً وجنوباً والبِحارا
بعلمٍ يهزمُ الشرَّ ويكسِ ** رُ قرنَ ملاكهِ أين توارى
بعلمٍ ينشرُ الخيرَ ويبنيْ ** المدائنَ أينما حلّ وصَارا
وعاد الموتُ ينتحلُ الربيعَ ** ومن فمهِ يفوحُ النفطُ نارا
ومن للموتِ غير العربيّ ** ليكرمَهُ وقد ألِفَ القُبورا
وسلْ حلبَ وبغدادَ ومصرَ ** وسلْ أهلا وسلْ بيتاً وجارا
وسلْ أهلَ الكِتابِ ومسلماً خا ** لفَ القومَ وسلْ دمعَ العذارى
عنِ الموْتى أما قاموا غضابا ** عساهُ يكتفي شرٌّ أغارا
عدا العربِ فقد عادَهم المو ** تُ ثانيةً فكان لهُم خَيارا
فإمّا خامدا أو جاهلا أو ** جبانا يحملُ اسماً مُستعارا
وسلْ أسدا دِمشقياً تفرّ ** دَ بالمجدِ جَسورا لا يُجارى
عنِ القومِ أتوْه باسمِ ساد ** تهِم في الغرْبِ يرْجون حِوارا
ولكنّ الأسودَ كما عهِدنا ** بها كُبْرٌ فلا تَسمعُ فارا
وسلْ سيفاً دِمشقياً تفرّ ** دَ بالشّرفِ صَروما لا يُبارى
عن الاحزابِ يومَ تخَنْدقوا حو ** لَهُ فأحالَهم خلقا حِقارا
فلا تحزنْ أخِيْ العربيّ ما كنْ ** تَ إلا ميّتا يُحصي دمَارا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق