ثقافة النثر والقصيد

متلازمة فوستس

علاء زريفة

ما بين لحظتين تمران سريعاً
كان الله
أكون أنا
تكون أنت
أنت يا من تتمرد
وتدير ظهرك متكبراً
ولا تسجد
فوستس خالياً من روحه
بلا أقنعة
فراغ هائم
تركيب من لا شيء
شبه زوبعة
حين بعد يومين وثلاث ليال
من موتك تقوم
أنا المفرد لو جمعوا حلقاتي
لصرت عقداً من مفردات التشابه
جبلاً تغطيه حشائش التناقض
يمضغها فمك بصمت
أنا المفرد نطفة الماء والطين
سائلاً وراثيا
مشحوناً بصبغيات التآكل
أنا المفرد يا هذا تراك تصير؟
فاكتب نفسك علك تعرفها
أو تعرف كيف صيرت؟
اكتب نفسك
واتبعني أيها الضرير
القابع في أقبية الذاكرة المثقوبة
السابح في رجفة النعت
اتبعني أيها الضرير
تلك قيامة الحمقى
فما من فردوس سرمدي فوق
أو جحيم مهلك تحت

**

ما بين صخرة تشكلت قبل ملايين السنوات من ذرات العبث
وريح تسافر بلا عنوان … مكاشفة مدهشة لتخرج أنت
أكون معراجك خارج قبعة الوقت
عصاك لتفتح باباً خلف نافذة الموت
لتكون شاهداً على من يصلبوني يغرسون مسامير الخطيئة في معصمي
يصير جسدي شراعاً
ٱصير سفينة
تبحر فوق طوفانهم
-يتساءل فوستس
أأحدوثة الزمان أنت؟
أم أنك صرت أنا
حضور الغياب يستدعي رحيله
الظل يقتفي في عتمة الأشياء سريراً لذواتنا
ضريحا أبديا لأقحوانة برية
نسقيها ماء عيوننا

**

أغربة المكان أم هو؟
جرح مفتوح
نملؤه ملحاً
لينبت قمح بؤسنا
مغارة مخبأة خلف صورة الواقع والبصر
أو بعدهما أو بينهما

**
-قالوا جذع نخلة هزنها أمك!
فهل صدقت ؟!!
أيها النبي …
دجالا، شاعرا، ساحرا، مجنونا كنت
لست أرى إلا الإنسان
لا أرى إلا أناي فيك
وأراك انعكاسا شرطيا للا نهائيتي
(هيه) يا من هو أنا
أراك لحنت
مابين لحظتين تمران سريعا تصير أنت
عجينة من فوضوية الطين وماء الوقت
تركيبة من جلال البوح
وأبجدية الصوت
رقصة ديونيزية تعيد تشكيل بعثرتك
وصفة خيميائية مجهولة
تبث فيك عبقا لاهوتيا
لذكرى ما كنت
الحد الفاصل ما بين الحقيقة ونفيها
الحد المنطقي بين الشيء ونفيه الحلم
انبعاث واهن من صميم الأنا
الوهم ، شتات أخرس
ينطق بلا لسان
سمّه ما شئت
ضجيج صامت
وهدوء مستعر
كيمياء الزمن الممتلئ بدهشة الصغار وغرور الشجر
له عمر الأنجم وكبرياء القدر
ينتقل عبرنا، خلالنا، يتآكل معنا ببكتيريا الأبد
لنصير معا شيئاً واحداً
تلك أحجية اللاجدوى يا فوستس
فترفق بروحي يا هو
ونم بسلامٍ أيها الميت

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق