الموقع

خصائص الأنوثة وفق القرآن والسنة

بقلم: إيمان بزازي

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”. ويتضمن هذا الحديث بداهة أن الذكر والأنثى يتساويان وخاصة في الأصل والفطرة. غير أن قانون الطبيعة وقانون البناء الاجتماعي والوظيفي يقتضي بأن يختلفا في الاستعداد والوظيفة ليتم بفضل تعاونهما معاً التكامل النفسي والاجتماعي والوظيفي.. ونظراً لتفاوت تلك الخصائص المودعة في كلٍ من الذكر والأنثى لاحظنا تفاوت الخطاب الرباني والنبوي في كثيرٍ من المواضع لكليهما (سبحانه فهو أعلم بمن خلق، ونبيه عليه السلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). وبالتالي فنحن في بحثنا هذا حاولنا الانطلاق من طبيعة الخطاب الرباني ومن هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معاملة المرأة علّنا نتمكن من استنباط بعض خصائص الأنثى علماً بأننا لم نحط بكل المعاني المحتملة للخطاب ولكن تناولنا ما يخدم بحثنا….

أولاً: الخصائص الفيزيولوجية

1- قال تعالى:  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}النساء1 فالمرأة عبارة عن إنسان خلقت إنسان ونفس خلقت لنفس تنسجمان في الطبيعة والفطرة، وشطر مكمل لشطر وهما ليسا فردين متماثلين، إنما هما زوجان متكاملان.

2- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “المرأة كالضلع إن قومته كسرته فدعه تستمتع به على عوج” رواه البخاري ومسلم. وكلمة الضلع (بكسر الضاد وفتح اللام) يقصد به ضلع الشجرة وليس ما يتداوله الناس بأنه ضلع آدم، وبالتالي فهي تحمل بعض خصائص ضلع الشجرة المادية والمعنوية من ضعف وسرعة الكسر (نابع من عاطفتها الجياشة وانفعالها السريع وسرعة تأثرها)وحمل الثمرة….الخ.

3- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عَوَان عندكم” رواه الترمذي حسن صحيح. وعوان تعني أسيرات وبالتالي فهي أضعف قوة من الرجل.

4- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم، واستاكوا، وتزينوا، وتنظفوا فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم”. يدلنا هذا الحديث على حاجة المرأة الفطرية والتي لا يمكن تجاهلها للزواج، ويدل أيضاً على رغبة المرأة برؤية الزوج وهو في أبهى صوره وهذا من حقها عليه وليس بحكر على الرجل وإنما هو حق متبادل.

5- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من كانت له بنت فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له ستراً أو حجاباً من النار”. يدلنا هذا الحديث -في جزء منه- على أهلية المرأة واستعدادها للتعلم وإلا لما تم التنويه إلى تعليمها.

6- قال تعالى:  {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً }الأحقاف15 فحمل الأم لولدها يكون على مشقة ووضعه كذلك مما يدلنا على قوة المرأة الجسدية والتي لا يستهان بها -وإن كانت أضعف من الرجل- وعلى قوة تحملها للمشقة.

وغير هذه الخصائص التي يمكن استنباطها كثير غير أننا نكتفي بهذا القدر.

ثانياً: الخصائص النفسية

1- قال تعالى:  {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 تدلنا الآية الكريمة على أن الزوجة تعتبر مصدر أنس وطمأنينة وبالتالي سعادة الزوج.

2- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لفو أو لهو أو سهو إلا أربع خصال: -فكان إحداها- وملاعبته أهله…” قال الألباني صحيح. يدلنا الحديث على أهمية مداعبة الزوج زوجته وخصوصاً قبل الشروع في العلاقة الحميمية حيث أشار إلى ذلك صراحة في موضع آخر.

3- قال تعالى:  { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ  }النساء19 يقول القرطبي: “وتكون المعاشرة بالمعروف أن يوفيها حقها من المهر والنفقة، وأن لا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقاً في القول لا فظاً ولا غليظاً، ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها، وأن يداعبها ويمازحها، ولا يدفعه اعوجاجها إلى سوء معاملتها، بل يستمتع بها وبها عوج..” وباختصار نقول بحاجة المرأة للحنان واللطف في الأفعال والألفاظ.. ولدى الدراسة الدقيقة سنجد أن ما ذكره القرطبي ذو صلة وثيقة بخصائص المرأة النفسية وبالتالي فلها انعكاسات مباشرة على نفسيتها بالإيجاب أو بالسلب.

4- غيرة المرأة والتي وردت في مواقف كثيرة منها ما جاء في خبر السيدة عائشة عندما كسرت صحفة طعام كانت قد أرسلتها ضرتها إلى النبي عليه السلام فما كان منه إلا أن راعى غيرتها صلى الله عليه وآله وسلم.

5- قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً }الأحقاف15 نستدل هنا على صبر المرأة وطول تحملها بدءاً من صبرها على الحمل الطويل ومشاقه وانتهاءاً بأصعب مواقف الحياة.

6- التضحية وكثرة العطاء وخصوصاً إذا أحبت.. والأمثلة على ذلك كثيرة خصوصاً في عصر النبوة، نذكر منها ما جاء في خبر هند بنت عمرو التي خرجت في غزوة أحد تسأل عن رسول الله وعن حاله فاستقبلت بنبأ استشهاد زوجها ثم أخيها ثم أبيها ثم ولدها، وهي في كل مرة تسأل ما فعل برسول الله، فيقال لها هو بخير فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه، حتى إذا رأنه قالت: كل مصيبة بعدك جلل.

ثالثاً: الخصائص الاجتماعية والسلوكية

1-  التناغم مع الأنوثة بالانشغال بالزينة والجمال بل إن الرسول الكريم حثهن على ذلك. فحينما زار سلمان الفارسي أبا الدرداء وجد أم الدرداء متبذلة قد تركت ثياب الزينة فأنكر عليها ذلك وقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء وقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً.. ولزوجك عليك حقاً.. فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صدق سلمان.

2- قال صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً النساء: “تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم. فقالت امرأة بسطة النساء سفعاء الخدين: لم يا رسول الله؟ قال: إنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير..” رواه البخاري.يدلنا الحديث على أنهن كثيرات كلام وسريعات الانفعال.

3- الجرأة المقترنة بالعلم والحكمة، ومن ذلك موقف المرأة التي وقفت في وجه أير المؤمنين عمر بن الخطاب تعارضه أمام فقهاء وعلماء الصحابة في رأيه بشأن المهر.

4- هي مضرب للمثل وأهل للقدوة الحسنة للناس أجمعين بمواقفها الصالحة وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{11} وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ{12} التحريم

المصادر

عمل المرأة: الدكتورة رفيدة الحبش

المرأة بين الشريعة والحياة: الدكتور محمد الحبش

في ظلال القرآن: سيد قطب

خصائص الأنوثة: سلامة جبر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق