الموقع

الأرض تدور حول الآخرين ..!” في الملف العربي والخليجي الراهن “

كتبت: ليلى البلوشي*

1 ـ عندما تضيق الدوائر خناقا: قديما كان يستدعي امتلاك عدسات ” مكبرة ” ؛ كي تتضح الرؤى أمام الجمع ..! لكن اليوم غدت الأمور ” كاشفة ” للقاصي والداني ، فبعد إطاحة أول عرش عربي بهرج في قصوره المخملية فوق ناطحات السحاب لسنوات مديدة تغير وجه التاريخ والعالم الأجمع ، وأضحت على حين فجأة بين ليلة وضحاها كل العروش مهددة بالسقوط العلني ، لكن المدهش حقا ولعل هذا الاندهاش فات ملك العرش الأول المخلوع السبّاق في يقظة شعبه الثوري ، هي أن البقية الباقية بدؤوا يتدبرون تدابيرهم ؛ لإسقاط تقصيرهم المستبد في حق شعوبهم على أكتاف الآخرين، لعل من أهمها حتى الآن حبوب هلوسة والإدمان والتدخل الخارجي  وتحريض مشايخ الدين وصفقات شراء “موقع الفيس بوك”… في وقت توحدت فيه شعوب العربية التي اتفقت لأول مرة في حياة شعوبها مع ولادة الثورات نابذة خلفها الطائفية والقبيلة والحزبية ومشاحناتها الداخلية والخارجية ؛ جاء هؤلاء ليروّجوا وسائل جديدة ؛ هدفها المطلق والمتوحد هو تشغيل وإضعاف والهاء أبناء شعوبهم عن المطالبة بحقوقهم المدفونة في خزائنهم الخاصة ..! طوال تلكم السنوات العجاف وهم يخدرون شعوبهم في حروب داخلية نفسية ، وحين تيقظت هذه الشعوب من شراك مكائدهم ابتدعوا وسائلا أخرى ” للتعتيم ” و” التضليل ” ؛ ألهذه الدرجة من الإفراط تستنكرون وتستهينون بـ ” عقول ” و” يقظة ” و ” وعي ” شبابكم ..! فماذا يمكن أن يتوقع من أصحاب خيرات ” كروشهم ” المتدلية من حقوق الآخرين ، هؤلاء باعوا ” ضمائرهم ” في عهود ” الرخاء ” ألن يدفنوها في عهود ” شقائهم “.!

الجميع يستصرخ متوحدا في وجوهكم : ماذا بعد ..؟! هل لديكم مشاجب احتياطية أخرى ؛ كي تعلقوا عليها آثامكم في حق أبناء شعوبكم .. ؟! امنحوا الشعوب حقوقهم المستحقة ؛ وكونوا على يقين أن هذه الشعوب التي ستحصل على حقوقها منكم ، هم من سيقف كالبنيان المرصوص في وجه كل قوة معادية من الخارج إن وجدت ، كونوا على يقين تام من ذلك ..

2 ـ عندما شلّتهم الصدمة :

بعد ثلاثين أو أربعين سنة يتكهرب الزعيم ” المخدوع ” الذي كان يطل على شعبه من أبراجه العاجية ، كاشفا وكل حواس الدهشة ترعش كيانه المرهف أن شعبه يعاني من ويلات الفقر والذل والعبودية ..!

لا عذر اليوم مطلقا ، لا عذر ..! فالتاريخ اليوم ليس كتاريخ أمس وهو اليوم لن يغفر لكم ؛ هناك رؤساء كانوا يتخفون في قطع الليل والنهار ؛ كي ينزلوا إلى مستوى شعوبهم ، هذا الكلام ليس من نسج الخيال إنه واقعي وحقيقي ولا ينتمي إلى عهد الخليفة العادل ” عمر بن الخطاب ” – رضي الله عنه – إنه اليوم في عصر ” الفيس بوك ” و” تويتر” .. فلا مأساة أعظم من أن يكون الرئيس ” مخدوعا ” ، ” مستغفلا ” مهما اختلفت التسمية كان الأثر متقيح الوجع ..! إنه تحول في التاريخ ، المشانق غدت في أيد شعوبكم ؛ إن كرما .. إن موتا ، يترك هذا لـ ” حكمة ” حكامها منذ بدء موقفهم من ” الثورات الإصلاحية ” .. فحينها سيهتف الحشد : الحشمة والكرامة والولاء لـ ” صاحب الكرامة ” ..

3 ـ عندما يهينون أنفسهم:

يبدو أن الأمم العربية عبر أجيالها القادمة سترابط إلى قبر ” بائع الخضار البوعزيزي ” ؛ لأنه أيقظ الضمائر ، لأنه أطلق الأصوات المخنوقة .. ضمائر الشعوب لم تمت يوما لكنها كانت تذبح إذا ما شعرت ، وضمائر السلطات العليا كانت ميتة قبل البوعزيزي ، لكنها اليوم تبرت من أصحابها الدكتاتوريين ، انتحرت ردحا للعار ، وما يُرى اليوم ليس سوى أصحاب بقامات فارغة أخطبوطية الجسد ؛ كي تستولي بكل ما تملك – رغم أنها لا تملك شيئا – للحفاظ على عروشهم ..! إنكم ” تهينون ” أنفسكم ؛ فالشعب لا يهين ، كل ما صدر من قرارات إصلاحية وتغييرات جذرية في أجهزة الدول العربية من تاريخ ولادة ” ثورة الياسمين ” هو إهانة كبرى في حق ” صادريها ” ؛ لأنهم لم يكونوا ” سباقين ” ، ولم تصدر تلكم التعديلات من أجل عيون كرامة شعوبهم وراحتهم ، بل هي أشبه بـ ” رشوة ” لإسكات فم الثورات التي بدأت بل تسلقت عليهم ..

كفى إهانة لأنفسكم أيها الأعيان ، لقد انهار السقف ، سقف الخوف ، سقف الظلم ، سقف العبودية ، سقف الإهانات ، الثورات الشبابية اليوم تبني سقوفا جديدة : سقوف الحرية والعدالة والكرامة والإنسانية الإنسانية ، فلا للاستعلاء ولا للقبيلة ولا للطائفية ولا للديكتاتورية ولا للاستبداد ولا ولا ولا ……………… والحقوق المشروعة ستعود إلى أصحابها بطرق مشروعة مكرمة ..

4 ـ عندما تصرخ الجاليات الخارجية يا وطني:

إنهم هناك في ” الخارج ” وأيديهم على قلوبهم المكلومة هاتفين بحب عميق : ” يا وطني ” ، عزتك وشرفك وكرامتك فوق أعالي رؤوسنا .. كل كرامة في الداخل تستدعي الخارج ، كل حرية في الداخل تستدعي الخارج ، كل عدالة في الداخل تستدعي الخارج ، الرباط مقدس بينهما أبدا .. الحقيقة الأكيدة أن ” الجاليات الخارجية ” يوفرون من ميزانية دولهم الكثير ، لقد أسقطوا عن أعناق أوطانهم تفاصيل المعيشة ، ولم يحدث قط أن بادرت إحدى الأوطان في تاريخ الشعوب العربية إلى مطالبة مواطنيها من خارج الدول الأخرى ، ووحدها في تاريخ العالم كانت تنادي جالياتها باستصراخ ممتد هي ” إسرائيل ” التي توفر لهم عندما تستقدمهم من الخارج ليس الوظيفة الجاهزة ولا البيت المفروش بالكامل فقط ، بل حتى ” ثلاجاتهم ” تكون ملأى بالطعام بما يكفي لمدة شهر كامل ..!

اليهود ” نفاية التاريخ ” يعرفون كيف يكرمون أبناء جلدتهم ، رؤساؤهم يقولون لمرؤوسيهم : سبوا ، اشتموا الحكومة لا بأس ، فقط قولوا لنا ما هي مطالبكم ..؟! والشعب العربي ” أمة محمد – صلى الله عليه وسلم ” ، نفاية مترامية في كل حدب وصوب ..!

5 ـ عندما يقول أصحاب الضمائر المليونية ” لا “:

ليس فقط إعلامنا العربي ” حمالة أوجه ” بل إن ” الأقنعة ” تلازم أصحابها كالظل ، تتراوح ” ضمائرهم ” ما بين ” لا ” و ” نعم ” ..! سلسلة ” استقالات ” في هطول ممتد بعد ” مليون ” صرخة ؛ فعلى حين فجأة استيقظ هذا الضمير بعد أن كان نائما في رغد الفساد والتجاوزات ، وعفا الله عما سلف ..! هنيئا لضمائر الصرخة ” الواحدة ” و” الطلقة ” الواحدة ؛ أولئك الذين قالوا بجسارة ” لا ” للعنف ، للظلم ، والاصقاء ، والتهميش …

6 ـ عندما يتلاعبون بأمزجة الشعب:

” سأل صحافي غربي مواطنا عربيا عن أحلامه ، فأجاب : أحلم ببيت جميل أستطيع العيش فيه حياة صحية ، وعملا يدر علي دخلا ، وسيارة تفي باحتياجات عائلتي، و…….. ، لكن الصحافي الغربي قاطعه قائلا : إنني أسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك ..! ” حقوق سنوية ، حقوق عدة سنوات ، فكل ” مكرمة ” أو ” منحة ” أو ” زيادة ” مرهونة بوفاق تام مع ” مزاج ” السلطة العليا ، فإن كان ” فرحا ”  كان رغد عيشكم ، وإن كان ” ترحا ” فلا حول ولا قوة إلا بالله ..! نعم هذا الجيل الحديث جيل لم يعبر في تاريخ شعوبكم ” المذبوحة ” السالفين ، نعم إنهم شباب ” التكنو ” و” الهيب هوب ” ، تربية معاصرة لقد ضربوا بصور الذل والهوان والصمت والخوف بعرض الطغيان ..!

7 ـ عندما يريد الشعب الحياة:

يهتفون بحس وطني نقي الصدق كدماء شهدائها : الشعب يريد الحياة .. مطالب مشروعة تريد ” الإصلاح ” و ” التغيير ” .. مطالب مشروعة تنبذ ” العنف ” و” التخريب ” و ” الفساد ” .. مطالب مشروعة تصب لـ ” نهضة ” و” كرامة ” و” حرية ” و” عدالة ” كل فرد من أفرادها في داخل وخارج  ” وطنها ” الغالي .. وحفظ ” الله ” أوطاننا شامخة في ضمائر ” أمينة ” ..

*كاتبة من سلطنة عمان

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق