ثقافة النثر والقصيد

ماسة البوسنة

من شعر ربيع السعيد عبد الحليم

قُـمْ فِـي فَـمِ الأَزْمَــانِ مَجِّدْ “فَـاطِـمَـهْ”[1]

لِجِهَـادهَـــا أعْــوَامَ حَـــرْبٍ عَـارِمَــــهْ

هَبَّــتْ لِنُـصْرةِ دِينِــــهَا .. أَكْـرِمْ بِــهَا

لاَ تَـرْتَــضِـي ذُلَّ الْحَـيَـاةِ النَّـــاعِمَـــــهْ…

ذَبَـحَ الْوُحُــوشُ خَطِيبَها .. وَتَدَفَّـقَـتْ

بِــرَكُ الدِّمَــاءِ عَلَـى الرُّبُـــوعِ الْوَاجِمَـهْ

خَطَفُـوا النِّسَــــاءَ وَرَوَّعُـوا أَطْفَالَنَـــــا

دَكُّــوا الْمَسَـاجِدَ .. مِــنْ قَدِيـمٍ قَائِـمَهْ

كُـفْـرٌ حَقُـــودٌ ظَــالِمٌ يَبْغِـي الْـهِـــلالَ

مُحَـطَّــماً وَمَـضَـى يُــــزِيــلُ مَـعَالِمَــهْ

وَتَوَاطــَـأَتْ “أُمَـــمٌ” تَتِيــهُ بِعَدْلِــــهَا !

لَـمْ تَنْصُــرِ الْمَظْلُومَ بَــلْ هِــيَ ظَالِمَــهْ

لا يَـا جُـيُوشَ الظُّـــلْمِ إِنِّـي مُسْــــلِمَهْ

لا أَقْبَــلُ الْعَيْــشَ الذَّلِيــــلَ كَسَـــائِمَـهْ

سَأَخُوضُ حَرْبَاً ضِدَّكُــمْ قَـسَـمَاً بِرَبِّـي

إِنَّــهَا حَـــرْبٌ ضَــــــرُوسٌ ضَــارِمَـــهْ

أَغْـشَى الْوَغَـى بِضَـــرَاوَةٍ وَبَـــسَــالَـةٍ

أَحْـمِي الْعَرِيـنَ مِنَ الْوُحُــوشِ الْهَـاجِمَهْ

طَـرَحَـتْ ثِيَـابَ الْخَـزِّ عَـنْ أَعْطَـافِــهَا

وَتَسَـرْبَــلَـتْ بِالسَّـابِــــغَـاتِ الْقَــاتِمَــهْ

أَلْقَــتْ بَعِيــــدَاً عِطْـرَهَـــا وَحُــلِيَّهَـــا

وَتَعَـلَّمَتْ سُـبُــلَ الْقِتَــــالِ الصَّــارِمَــهْ

وَمَضَــتْ تُجَـــاهِدُ فِي الإِلَـهِ بِنَـفْسِـهَا

وَنَفِيسِهَــا وَتَصُــدُّ صِـرْبَـــاً نَــاقِــمَـــهْ

قَــادَتْ فَرِيقـــاً للنِّسَـــاءِ مُبَـــارَكَـاً

خُـضْـنَ الْغِـمَـارَ بِقَـاذِفَاتٍ رَاجِمَهْ

أَثْبَتْــنَ فِــي فَــــنِّ الْقِتَــالِ ضَــــراوَةً

هُــنَّ الْكُـمَاةُ ذَوُو الْــوُجُـوهِ الْحَـازِمَهْ

“يَسْـمِينَـةٌ” صَرَعَــتْ بِضَربَةِ رِجْلِهَــــا

وَحْشَــاً يُنَفِّـذُ بِالسِّــــلاحِ جَــرَائِمَـــهْ

وَأَتَـى لِيَصْـرَعَــهَــا لَـــــعِينٌ آخَـــــــرٌ

فَاسْتَبْسَلَتْ .. لَحَظَـاتُ عُمْرٍ حَاسِمَــهْ

كَـادَ الْجَبَــانُ يَـــشُـلُّهَـا وَإذَا بِنَــــــارِ

رَصَــاصَـةٍ تَـجْـتَازُ مِــنْــهُ مَلاغِمَــهْ[2]

يّـا “زَهْــرَةٌ” ! أللّـهُ ســــدَّدَ رَمْــيَـــــةً

صَــوَّبْتِهَــا لِلْعِـلْــجِ .. أَسْــوَأَ خَـاتِمَــهْ

صَـوَّبْتِهَــا بِجَــوَارِحٍ تَدْعُــو الإِلَـــــــهَ

بِـآيَــةٍ … كَلِمَــاتُ صِــدْقٍ حَـاكِمَـهْ

“كَصَفِيَّـةٍ” فِـي يَـوْمِ غَــزْوَةِ خَــنْـــدَقٍ

حَمَــتِ الْعَــرِينَ بِــطَعْنَـةٍ هِـيَ قَاصِمَـهْ

“عَـزَّامَــةٌ” عَـزَمَـتْ تَـنَـالُ شَهَـــــــادَةً

زَوْجُ الشَّهِيــدِ عَلَــى الْجِهَادِ مُدَاوِمَــهْ

وَانْـظُرْ إِلَى “مَلَــكَا” تَخُـوضُ بِطِبِّـــهَــا

أَقْـــسَـى الْمَعَــارِكِ.. لِلعَـدُوِّ مُـدَاهِمَــهْ

“أَمَـــــلٌ” أَيَــــا أَمَـــلاً أَعَـــــادَ إِلَـــى

الزَّمَــــانِ إِلـــى الْمَـكَــانِ مَكَارِمَــهْ

بَعْــدَ الضَّـيَــاعِ وَذُلِّــهِ عَـــــوْدٌ إِلَــــى

دَرْبِ الْهُـــدَى … أَرْكَـانُ عِـزٍّ دَائِمَــهْ

كُشِفَ الْقِنَاعُ عَنِ الْقُشُورِ الْخَادِعَــاتِ

عَــنِ الأَمَـــانِي الْكَاذِبَـاتِ الْوَاهِمَـــهْ

“أُعْطِيتِ مِنْ طَرَفِ اللِّـسَـــانِ حَـلاوةً”

وَسـَـقَوْكِ سُـــمَّ الْفَـلْسَـفَاتِ الْهَادِمَـــهْ

مَـا بَيْـنَ “تَنْـوِيرٍ” و “مَرْكَسَــةٍ” مَضَـتْ

ضَـــاعَـتْ مَعَــــالِمُ أُمَّـــةٍ مُتَلاوِمَـــهْ

لَكِنَّهَــا رَجَعَــتْ لِعِــزَّةِ دِيـنِـهَــــــــــا

وَاسْتَنْهَضَـــــتْ هِـمَمَـاً تُعِيـدُ قَوَائِمَـــهْ

بِكَتِيبَــةٍ لِلَّــهِ دَرُّ نِسَـــــــائِهَــــــــا

وَالْعَـــازِمَـاتِ لَيَـــحْمِيَـنَّ مَحَـارِمَـــهْ

هِـيَ “مَــاسَـةٌ” بِجَبِينِ شَعْبٍ صَـابِـــــرٍ

تُحْيِـى الْكَرَامَــةَ فِي الشُّعُـوبِ النَّائِمَــهْ



[1] – جميع الأسماء الواردة في هذه القصيدة أسماء حقيقية..( انظر: يحيى غانم: رسالة البوسنة .. تحقيق خاص: مجلة الحرس الوطني: ص16-20 : عدد 156 : ربيع الأول 1416 هـ-اغسطس 1995 م )

[2]– الملاغم: هي ما حول الفم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق