ثقافة المقال

الكتابة النسوية.. التركيز على قصص النجاح الأسري

أسعد العزوني

تجاوزا لنتحدث عن الكتابة النسوية من منظور إيجابي عل وعسى أن تتغير الأحوال إلى ما هو مفيد لصالح المرأة والأسرة والمجتمع بشكل عام ،وهذه دعوة لبعض الكاتبات أن يغيرن بوصلتهن من الكتابة عن حالات الفشل الأسري ،إلى قصص النجاح التي نراها في العديد من الأسر ،حيث وحدة الحال وإنسياب الحب بين أفراد الأسرة ليس بدفع من الأب ،بل من الأم أيضا.
قبل أيام فرغت من قراءة رواية لكاتبة عربية تسهب في الإفصاح عن فشلها الأسري ،وعدم حبها لزوجها ،إلى درجة انها بحثت عن محام قوي وطلبت منه البدء في إجراءات طلب الطلاق في المحكمة ،والغريب في الأمر أنها وقعت في حب ذلك المحامي الذي أقدم هو الآخر على تطليق زوجته ،والزواج من تلك التي وكلته لتطليقها من زوجها ،وهذه أصبحت ملاحظة تتكر بإستمرار حيث يقوم المحامب بالزواج من موكلته لاحقا ،سواء كان طلاقا ام خلعا ،وكانت تروي شعورها وهي تجلس مع المحامي للمناقشة في إجراءات الطلاق ،وانه كان يشد عليها لتسرع في الأمر بعد أن طلبت منه وقف الإجراءات بسبب إصابة زوجها بالسرطان ،وخوفها من تطليق نفسها وهو في تلك الحالة ،لأن العائلة لن ترحمها.
عادة لا أطيق قراءة مثل هذه الكتابات المتناقضة ،مع اننا أصبحنا نعيش عصر التناقض هذا ،فتجد بعض النساء يشتمن الرجل ولا يتركن عيبا واحدا إلا ألصقنه به ،وهن بذلك يعنين الزوج بطبيعة الحال أو الأخ إن كانت غير متزوجة أو ربما الأب الذي لا يقبل الفوضى في بيته ،فتثور البنت لأنها تسمع من صديقاتها أنهن يعشن حرية كبيرة ،علما أن كل ما يقال على ألسنتهن ليس صحيحا.
الغريب في الأمر حد الإستهجان أن المراة التي تشتم زوجها كرجل ،إنما تفعل ذلك وهي مع عشيقها الرجل أيضا الذي يفرح لوجودها معه ،لكنه يحتقرها في داخله لأنها تخون زوجها وتشتمه ،وهذا ما يعيب الكثير من الكتابات النسوية التي تنتهج هذا النهج ،وتصب جام غضبها على الرجل الزوج او الخ أو الأب ،بينما تشتاق إشتياق النار للهشيم للرجل العشيق الذي يبيعها عند أو محطة ،وإن تزوجها طمعا بمالها أو نسبها وحسبها ،فإنه يحاصرها بسياج الشك الأبدي ،وغالبا ما تنتهي مثل هذه القصص العشقية بالفشل لأنها لم تبن على أساس سليم.
نحن بحاجة لكاتبات تبرز قصص النجاح الأسري وتعمق الشعور بالحب والإخلاص والوفاء حتى نزرع هذه القيم في نفوس زهراتنا البنات وأشبالنا الذكور ،لأن تأثير الكلمة المكتوبة كبير جدا ،خاصة وان هناك العديد من الروايات يتم تحويلها إلى اعمال فنية درامية تعرض على شاشات السينما والتفاز ،وبرأيي فإن الإلتزام في الكتابة يرقى إلى القداسة ،ويخلق اجواء إيجابية أسرية نحن جميعا بحاجة لها في حياتنا كي يحل السلام في نفوسنا قبل أسرنا ومجتمعاتنا.
إنه من أكبر العيوب ان نجد كاتبة تفتخر بتجاربها الخيانية مع الرجال ،بل وتتفنن في شرح ووصف اللقاءات الحميمية بينها وبين الرجال من “أصدقائها “في اليخت بعرض البحر ،وكيف كانوا ينظرون إلى مفاتنها من خلال فتحات ملابسها الداخلية ،وهم يهيمون إشتياقا للحظة اللقاء الحميمي.
مثل هذه الكاتبات وما تكتبه من دعوات للتخلي عن الإحتشام ، تسهم في خلق جيل لا يبني حياته كما يجب لأنه قرأ هذا التحلل كلمات على الورق ،كتبته كاتبة معروفة ويشار لها بالبنان ،وربما يحتفى بها في المجتمع ووسائل الإعلام أكثر مما يحتفى بالمخترع او العبقري أو حتى من حفظ القرآن إيمانا وإحتسابا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق