الموقع

هذا هو الزمن الأغبر

احمد الدليمي

كثيرا ما تتناقل وسائل الإعلام  أخبارا منقولة عن جرائم لواء المثنى بحق أهالي أبو غريب والتي لا تكاد أن تنقطع وهي جرائم يندى لها جبين الإنسانية ووصمة عار في جبين دول الاحتلال التي تدعي الحضارة والديمقراطية وحرية الإنسان.. أنها تحتل الشعوب وتتدخل بشؤونها الداخلية بسبب هذه الادعاءات  ودفاعا عنها كما يدعون .. ويفخرون كثيرا أمام و سائل الإعلام أنهم أسسوا نظاما ديمقراطيا يحترم حقوق الإنسان ويسوده الأمن والأمان في العراق . يتدخلون في الصراع القائم حاليا في ليبيا بحجة العمل على حماية الشعب الليبي من حكومته ويشجعون و يدعمون ما يسمون بالثوار ويحثوهم على القتال مع أبناء وطنهم وعلى تحدي السلطة المركزية و القوانين الليبية ودستور هذه الدولة لتزود فئة من هذا الشعب بالسلاح ودفعهم لقتال أبناء شعبهم ..

وها هي ليبيا اليوم ترونها وسط مجازر بشعة يرتكبها من هو موالي  للغرب و مدعوم منه  وهي تشبه بالتمام و الكمال التي حدثت في العراق حيث حرق الجثث و التمثيل بها وتقطيع الأوصال وحملات الإعدامات الهستيرية بالجملة  و التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا العربي مما دعى الحكومة  المركزية استخدام العنف و بالسلاح  لمقاومة الجرائم المسلحة و العصيان المسلح و ردع من يحرق و يدمر  ويبعثر المال العام ويزهق الأرواح بدون وجه حق ولا حساب .. أما في البحرين فأنها تسمح للحكومة  أن تستقدم قوات درع الجزيرة لبسط الأمن بالقوة العسكرية ، و لا تسمح بهذا في اليمن ومصر وليبيا وتونس .. ما يريده الغرب منا هو أضعاف مؤسساتنا الرسمية من خلال تفتيت دولنا العربية و جعلها ضيعة للمارد الأمريكي وجوقته.

و مع ذلك لا زال إعلامنا العراقي و العربي منافقا حد التخمة إلا بعض المؤسسات الإعلامية و التي يديرها بعض العناصر الوطنية و التي تعرف اللعبة الأمريكية الصهيونية الإيرانية .. لم تتناقل و سائل الإعلام العربية  التظاهرات التي عمت العراق من أقصاه إلى أقصاه و العنف الذي استخدمته قوات الأمن العراقية  المختلفة ضد المتظاهرين واعتبروا أن القائمين بها هم  عبارة عن شلة مشاغبة كما و صفها عملاء إيران و الأمريكان الذين يمسكون بالسلطة ، بينما تقيم الدنيا ولا تقعدها  في تغطية الإحداث الليبية أو اليمنية ، ودعمت بشكل منقطع النظير التظاهرات التي شهدتها مصر وتونس..

العراق فقد عشرات الآلاف من أبنائه بسبب الغزو الأمريكي وبسبب التدخل الإيراني القبيح  وكان يفقد يوميا أضعاف أضعاف ما يفقده شعبنا في ليبيا من قتلى وجرحى و لم يرف جفن مجلس الأمن يوما لعقد اجتماع يناقش فيه ما  يجري في العراق  من مذابح على يد المليشيات الموالية لطهران و قوات القدس الإيرانية ..

مجلس الأمن لم يحرك ساكنا في تدخل إيران في اليمن من خلال دعمها للحوثيين وتمردهم على الدولة و ما يقومون به بالوقت الحاضر..

منظمات حقوق الإنسان و المحكمة الدولية تحاسب رؤساء دول عربية بحجة إجرامهم بحق شعبهم ولكن لم نلاحظ يوما أن جزاري العراق ودهاقنة الجريمة وسراق  أموال العراق الضخمة قد لاحقتهم تلك المنظمات و المحاكم الدولية .

مدينة أشرف بالعراق و التي يقطنها عدة الآلاف من  أعضاء المعارضة للنظام الإيراني الحالي  يتعرض سكانها و منذ مطلع عام 2009 إلى جرائم يعدها القانون أنها  من جرائم الإبادة البشرية لم تستطع دول الغزو ولا منظماتها الإنسانية والحقوقية أجبار  القتلة ومرتكبو هذه الجرائم من التوقف عن جرائمهم ..

الجرائم التي تقوم بها قوات الأمن العراقية المختلفة ومنها  الأجهزة التي ترتبط برئيس وزراء العراق مباشرة مستمرة بجرائمها بحق شعب العراق وكذلك  قوات الجيش والشرطة التي بنيت على أساس طائفي و مذهبي ولائها ليس للعراق وإنما مهمتها ارتكاب مجازر بحق كل من يعارض  الوجود الإيراني و الصهيوني الأمريكي في العراق ..

فأين العام من هذا كله.. أليس هذا هو الزمن الأغبر تتردى فيه الإرادة العربية وتداس كرامة الإنسان العربي وتنحط إلى الحضيض ؟؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق