ثقافة المجتمع

لا أحد سوف يخدم الأرض…؟ا

بقلم : جمال نصرالله

ثلاثة ملايين هكتار هو رقم مساحات التربة الخضراء والطازجة في الجزائر…ورغم ذلك فقد ظلت هذه الكنوز لسنوات خلت شاغرة ومهجورة…تستنجد وتصرخ بل تنادي عمن يستثمر فيها فلاحيا.. ويجعل منها جنات تمور بالعطاء والوفرة الإنتاجية. فهذه الأقاليم الشاسعة بقيت بلا حركة تدب فيها بل قل شبه ميتة على الإطلاق..ومرتعا للدواب ورمي القمامة اليومية ….على العكس مما هو موجود على موانئنا من حركية شد وجذب..وملايير الدولارات التي تصول وتجول هناك؟ا بحكم أنها تجارة متسارعة أبواب الربح فيها سريعة ولا جهود تبّذل فيها سوى أن تكون فيها بطاريات الهواتف تشتغل ليل نهار.
هذا الكلام قال به مؤخرا رئيس حكومتنا المحترم..وأعطى بالمقابل مثالا حيا عن دولة هولندا والتي تُقدر مساحتها الإجمالية بـ03ملايين هكتارفقط..ورغم ذلك فهي تصدّر وتنتج ما يضاهي المليار دولار موسميا.وذلك باعتمادها على الثروات الفلاحية لا غير…إذا لا توجد أدنى مقارنة نهائيا ..وإنما هي معادلة تجعل الجزائر في أسوأ حالاتها ..لأن المجتمعات العربية والمؤسسات الحرة كرهت وملت هذا النوع من المقارنات.لأنها تدل بشكل أو بآخر عن فشل هذا الطرف أو ذاك…تيمنا بفكرة أن الفاعل بها يظل ينظر للطرف الناجح بأنه المثال الأجدر بالاحتذاء..وأحقية السير على نهجه..لكن الأصح هو أن يصبح الطرف المالك للمؤهلات هو الفاعل والمؤثر وليس العكس..لأن أغلب الدول التي اعتمدت على الفلاحة استطاعت بطريقة أو بأخرى على تحافظ على الطبقة المتوسطة في المجتمع وتحقق أعلى النسب في الاكتفاء الذاتي.ولا ترى بين جوانحها تلك القطيعة بين ثراء فاحش وفقر مدقع اللهم إلا في حالات شاذة وخارجة عن الإطار العام.وكما قال أحد الشعراء (فيكِ يا جزائر التاريخ آبار الذهب.. لكن نقص التدبير عليكِ غلب)
في نهاية الستينات من القرن الماضي رسمت الجزائر لنفسها سياسة فلاحية أتت بأكلها حتى نهاية الثمانينات على أقل تقدير..لكن بعد الأزمة السياسية وما يسمى بالعشرية الحمراء…اتضحت كثير من المعالم الدالة على انفلات الأمور من أصحاب القرار لتتسلل عدة أطراف وتتخندق في مواقع حساسة ثم تصبح بعد مرور الوقت…بارونات تستحوذ على كثير من المنشآت والأرصدة البنكية.وتتحكم في سوق الإستراد والتصدير.وغزت ثقافة البازار والإسمنت المسلح وكذا .. قطع الغيار المستودعات المقدرة بالآلاف. إلى درجة أن الجميع صار يتحدث عن موجات من الجفاف قاب قوسين أضحت تهدد النظامين البيئي والغذائي؟ا

لقد أثبتت تجارب الحياة الاقتصادية بأن ما يُطلق عليها بجمهوريات الموز هي في الأصل جمهوريات الموانئ على مختلف أنواعها ومحطاتها .حيث تزدهر ثقافة القوي يأكل الضعيف والمتحايلين عن القوانين والمراسيم المتفق عليها في التهريب والغش..السيد رئيس الحكومة شخص الداء دون أن يشير إلى إمكانيات العلاج..أو أنه عمل على اقتراح وصفة إنقاذية مادمنا نحن دوما نتغنى بشعارات الإنقاذ والخروج من الأنفاق بأيسر الحلول…وليس غريبا أن موضوع الأرض لمن يخدمها أمنية تزداد يوما عن يوم بُعدا عن يومياتنا وطموحاتنا..فأكثرية البرامج انخرطت في الاستثمار الصناعي وقُدمت كأولوية عن الاستثمار الفلاحي..لذلك بات جليا أن يصبح هذا القطاع ضعيفا مقارنة بمثيلاته من القطاعات..وحدثت الكثير من المهازل والجرائم الاقتصادية.داخل دولة لا تريد أن تنزع عن نفسها صبغة الريع..على الرغم من المحاولات المحتشمة هنا وهناك..والتي هي نفسها لم تصب ضمن الأهداف المسطرة بحجة أن بعض الفلاحين أنفسهم خانوا مهنهم ولم يخلصوا لها..وزيادة عن كل هذا..غياب الرقابة والمتابعة شبه التامين أو بالأحرى المحاسبة..مما جعل كل شيء على الورق مجسدا فقط. أما على أرض الواقع..فلا تجد تجسيدا وإثباتات تبشر بالخير نظير أن حضارة الاتجار بكل شيء صار مباحا..ما عاد الاتجار بالبشر الذي ربما نجت منه الجزائر..حتى وهو موجود بطرق و صيغ أخرى ؟ا وخير دليل هو تلك العصابات التي كانت تنقل شبابنا من عرض السواحل نحو الضفاف الأخرى؟ا

*شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق