إسلاميات

المرأة عند الإمام الغزالي رحمه الله

تقديم: روعة قتوت

قدم الغزالي نظرات رائدة تدل على سماحة الإسلام فيما يتصل بقضايا المرأة ودوّن في معظم كتبه خواطر متناثرة عن قضايا المرأة ودورها المهم في الحياة خاصة بعدما رأى أن المرأة أقصيت عن المساهمة الحضارية, حيث طالب الغزالي بفتح ميادين العمل لإسهامات المرأة وتقديم التعليم الذي يؤهلها لإدارة منزلها ومجتمعها فتفيد أسرتها وتثري مجتمعها, فالإسلام احترم الأنوثة ورفض كل أنواع الإهانات التي تلقاها وعدّها جزءاً من حقيقة الإنسانية التي جاء لتزكيتها, وراح الغزالي يقدم الأدلة الدينية والعقلية ليبرهن على سلامة توجهه، فقال: “من بدء الخليقة والنوع البشري يحيا ويبقى بالزوجين الذكر والأنثى ولكلا الجنسين خصائصه التي فطره الله عليها, ويمكن القول بأن الذكور أخشن وأقوى من الأنوثة… وأن الأنوثة أصبر وألين من الذكور، ولكن كلاهما يكمل الآخر, فهذه من تلك, وأواصل النسب إلى آدم واحدة أو هي كما عبر القرآن الكريم لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض آل عمران/195 ولكن ازدراء الأنوثة واستضعافها وإنكار حقوقها الطبيعية خلائق مألوفة من زمن بعيد”(1)

يرى الغزالي أن التقاليد العربية الجاهلية التي كانت تجتاح الأنوثة قديماً وتجاوز حقوقها المادية والأدبية عز عليها أن يطفر الإسلام بالمرأة هذه الطفرة فعادت هذه الجاهلية تسلب ما منح الدين, وتنكر ما أقر وتعامل المرأة على أساس أنها متعة وحسب(2).

يقول الغزالي: “إن المسلمين في الأعصار الأخيرة فتكت بهم أمية طامسة وكانت بالنساء أفتك! وغابت عنهم هدايات الله في تفتيق الألباب, وتنمية الفضائل, وكانت عن النساء أبعد! واختفت حقيقة الإنسان وراء تزاويق  ومراسم مفتعلة وكان نصيب النساء بعد هذا الاختفاء أن أمسينا أجساداً تلف بالثياب, وتربى وراء الأبواب فلا علم ولاعمل, ولا رأي ولا عبادة ولا جهاد” (3).

قدم الغزالي رؤيته في تطوير التعليم الديني وبيّن أن مناهج التعليم تسيء عرض صورة المرأة وطرق التعامل معها ولا بد من تزويد الذكور والإناث على حد سواء بالقيم السلوكية الإيجابية في تنمية الذات وتنمية المجتمع وصناعة الحياة, وحذر الغزالي من سوء مغبة تجهيل المرأة وخاصة أنها هي الأم وهي المربية وهي المسؤولة عن إنشاء الأجيال قائلاً: “وأكاد أجزم بأن انهيار التربية السليمة في العالم الإسلامي خلال الأعصار المتأخرة يرجع إلى أن المرأة قصرت على الشؤون الحيوانية من طعام وسفاد وأن ما وراء ذلك يجيء على هامش حياتها وحياة الأسرة” (4).

و يرحم الله الرصافي حيث أكد بأبياته ضرورة تعليم المرأة فهي المعلم الأول للجيل الناشئ، فقال:

ولم أر للخلائق من مـحل                  يهذبها كحضن الأمهات

فحضن الأم مدرسة تسامت              بتربية البنين أو البنات

و أخلاق الوليد تقاس حسناً              بأخلاق النساء الوالدات

إن قضية المرأة لا تعالج على ضوء النصوص قدر ما تعالج على ضوء ملابسات نفسية فهناك أناس مصابون بسوء الظن وتصديق الأوهام وشدة الغيرة وبعضهم مصاب بعلل الضعف الجنسي وأعراضه ……يتطيرون من خروج المرأة فيطوحون بكل قول صائب إيثاراً لما وقر في نفوسهم(4).

ويؤكد الغزالي أن هناك نصوصاً أهملت عمداً, وقدمت عليها أحاديث موضوعة تحض على جعل النساء أميات وهي آثار منكرة تخالف مخالفة جلية ما ثبت عن السلف الأولين بطريق التواتر أو الصحة(5).

أراد الغزالي من خلال تعرضه لقضايا المرأة إزالة الغشاوة التي كست بعض العقول الجامدة التي كانت سبباً في تأخر المرأة وجهلها، ومن المؤكد أن كتاب “المرأة بين العادات الوافدة والراكدة” من كتب الغزالي المهمة التي أكد من خلاله على أهمية تربية المرأة, ولكن الكثير من آرائه الوسطية متناثرة في كتبه الأخرى فما أوجزه في مكان فصّل فيه في مكان آخر، وبيان وتفصيل ذلك يطول ولكن نترك لكم الرجوع إلى تلك المؤلفات التي خطها بيده بعد دراسة عميقة وعمل دؤوب فنسأل الله أن يتغمده برحمته.

*باحثة سورية.. خريجة أدب عربي وشريعة

المراجع

(1)    سر تأخر العرب والمسلمين.

(2)    الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر.

(3)علل وأدوية.

(4)من هنا نعلم.

(5) كنوز من السنة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق