ثقافة المقال

مصايف.. أي نقد بعده؟

بقلم: بلقاسم بن عبد الله*

كيف حال النقد في راهننا الأدبي؟.. هل تطورت أساليبه ومناهجه في الألفية الثالثة؟.. وإلى أي حد يمكن الحديث عن أزمة نقد معانقة لأزمة إبداع؟.. تساؤلات مشروعة صافحتني هذه الأيام، وأنا أتذكر مرور 24 سنة على رحيل الأديب الناقد محمد مصايف الذي توفي رحمه الله منتصف جانفي 1987.هل نال حقه من الدراسة والإهتمام والتقدير، من  طرف أحبابه  المقربين وطلبته  الأوفياء؟ هو من مواليد فاتح أكتوبر 1924 بندرومة، ولاية تلمسان، متحصل على دكتوراه في النقد، اشتغل عدة سنوات أستاذا بجامعة الجزائر، ويعتبر من أبرز رواد النقد الأدبي في  بلادنا. رحل عنا منتصف جانفي 1987 في عز أيام البرد، وإن ظلت أعماله وأفعاله باقية راسخة، تضيء لنا الطريق، وتقاوم البرودة واللامبالاة.. كما كتبت في افتتاحية النادي الأدبي لجريدة الجمهورية بتاريخ 25 جانفي 1987 ضمن عدد تذكاري، خصصناه لرحيل المرحوم محمد مصايف، ويتضمن كتابات وشهادات كل من:عبد المالك مرتاض،أمين الزاوي، الحبيب السائح، ربيعة جلطي، أم سهام، بختي بن عودة، مخلوف عامر، شايف عكاشة، عياش يحياوي، خليل بن الدين.إلى جانب آخر حوار هام أجراه معه زهير العلاف.بالإضافة إلى لوحة فنية أنجزها الرسام محمد حنكور.

رحل عنا الأديب مصايف وهو لا يزال يحمل بين جوانحه حماس الشباب، رغم وقاره واتزانه. لا زلت أذكر جيدا لقاءاتي العديدة معه، ومن أواخرها في ملتقى الرواية الذي انعقد بقسنطينة، شهر ماي 1986، ثم بملتقى اللغة والتنمية الذي أقيم بتلمسان شهر نوفمبر 1986، كنا نحيط به كأبناء أسرة، يتحدث إلينا ونناقش، نتفق ونختلف، من غير أن يضطر إلى استخدام بطاقة الأبوية أو الأستاذية، أو سلاح التعسف والتعصب.

لازلت أذكر وأعتز بتلك الشهادة البليغة الثمينة التي خصني بها الدكتور مصايف، وهو يقيم أبحاث مجلة الرؤيا، التي كان يصدرها إتحاد الكتاب الجزائريين، لقد كتب في العدد الثالث من هذه المجلة الفصلية، في شتاء 1983 بالحرف الواحد: ..أما بحث الأستاذ بلقاسم بن عبد الله ،فهو في نظري أهم الأبحاث الأربعة أسلوبا ومنهجا، وأكثرها تواضعا وسلامة لغة، وهو كذلك لأن صاحبه احتاط لنفسه منذ البداية، فاختار لبحثه عنوانا أقرب إلى المحاولة منه إلى الدراسة، وهو “محاولة اقتراب من الأدب الجبراني”. وليس هناك أكبر من هذا التواضع في ميدان البحث العلمي الجاد..

هل نذكر فنشكر أعمال أديبنا المرحوم محمد مصايف؟.. هل ننوه بسلوكه المستقيم الذي يأبى النميمة والتشهير والتجريح؟.. لقد فرض إحترامه على الجميع، حتى على أولئك الذين اختلف معهم، وظل ثابتا منتصرا لكلمة الحق .

قدم الدكتور مصايف للمكتبة الجزائرية تسعة كتب أدبية ونقدية تحمل العناوين التالية: فصول في النقد الجزائري الحديث (1974)- في الثورة والتعريب (1974)- جماعة الديوان في النقد (1974)- النقد الأدبي الحديث في المغرب العربي (1981)- القصة القصيرة الجزائرية في عهد الاستقلال (1982)- الرواية العربية الجزائرية الحديثة (1983)- دراسات في النقد والأدب (1984)- النثر الجزائري الحديث (1985)- المؤامرة. رواية (1985).

وما بين سنة 1985 وجانفي 1987،نشر مجموعة من الدراسات والمقالات في كل من صحيفة النصر، ومجلة المجاهد الأسبوعية. وقبل التفكير الجدي في تنظيم ملتقى وطني عن أديبنا مصايف وجهوده النقدية، نعود اليوم لنؤكد بأن أفضل تخليد لهذا الناقد الجزائري،يتمثل في جمع وطبع أعماله المخطوطة والمغمورة. ومع هذا، يظل التساؤل قائما: هل نال الدكتور محمد مصايف حقه من الإهتمام والدراسة والتقدير؟.. ولماذا لم يطلق إسمه حتى الآن على أي معهد جامعي أو مؤسسة ثقافية ؟..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق