ثقافة النثر والقصيد

لله درّك

البحر: الكامل

 اسامه محمد زامل 
…………..
ناديْتكَ حتّى رثتْ لي أنجمٌ ** تبكي محيّاكَ الصبوح وقد دبَرْ
وهي الّتي ما إن طلَعتْ شمسُك ** حتى غرَبتْ في حياءٍ تستتِرْ
***
لله درّك من قتيلٍ لم يمتْ ** إذْ غبتَ حيّاً عند ربٍّ مقتدِرْ
لله درّك من ملاكٍ ما عَلمْ ** تُ له مثيلاً في قصصٍ أو سورْ
لله درّك من نبيٍّ أينما ** حطّت خُطى أقدامِه صابَ المَطرْ
لله درّك من بديعٍ ساحرٍ ** يستقربُ أنفاسَه نوْرُ الشجَرْ
لله درّك من ظليلٍ وارفٍ ** في ذكْرهِ يرتاحُ منهوكُ السفَرْ
لسْنا نكافيء قدرك يابن الكرا ** م ببيت شعرٍ نُعلمُ أو ندّخِرْ
فكفاؤُك إن أُوجدَ هيْهات أنْ ** يتمثَّلهُ قولُ جنٍّ او بشَرْ
أعجِبْ بشعرٍ ينظمُ في الانبيا ** ءِ فما يزيدهمو مَقاماً أو أثرْ
لكنّ نفسي قد أبتْ أنْ يسْتظل ** لَ بذِكرك الغيرُ الوفيّ ومن نكِرْ
وهي الوفاءُ وما كفاء وفائها ** غير الوفاء وأنت هوْ لمنِ ادّكرْ
فأممتُ وارفَ ظلّك فأظلّني ** وسبقتني للنفْسِ ولمْ تنتظرْ
فسقيتني وهززتُ جذعكَ والجنى ** أبياتُ شعرٍ في فمي لمْ تصْطبِرْ
يا عينَ أمِّك تحلمُ برجوعك ** فاذا بطيفك يقبلُ وقتَ السّحَرْ
فيقبّلُ منها يديها والجبي ** نَ مصبّراً والصّبرُ زادُ المنتظِرْ
يا عينَ أمِّك كمْ تنادي باسْمك ** فاذا بإسمك قد أتاها في خبَرْ
فحْواهُ أنّ نبيَّ حقٍّ آخرَ ** ألفا من الأقوامِ يعْدلُ قد نُشِرْ
يا قلبَ أمّ عمارةَ وابنٌ لها ** في الأسرِ قد علِمتْ بأنّه شُطِرْ
لكنّه صبرُ النبيّين الذي ** يتنزّلُ ملكاً على قلبٍ كُسرْ
يا بحرُ قد علم الغزاةُ بعمْقِك ** فتهامسوا من غامرَ فقد انتحرْ
يا عِلمُ قد أشقيْتَ جهلا كم هجا ** كَ وقال فيك مهابةَ أن يندثِرْ
يا ليثُ قد علمَ الحفاةُ بنبلِك ** فتجادلوا إنْ نغدر قد ننتصِرْ
والقتلُ ديْدنُ مفلسٍ من كلّ ما ** أُوتيتَ من خيرٍ وعلمٍ قد ندَرْ
يا راسخاً في دينِك كالرّاسيا ** تِ فلا تميدُ ولا تميلُ كمنْ يَسَرْ
كم عشتُ في هذي الحياة فلم أرَ ** جبلا يموتُ ويستحيلُ الى خبَرْ
ما متَّ يا جبلاً تبارك من جعَ ** لكَ موطنَ الزيتونِ في وطنٍ أُسِرْ
يا رمحَ حقٍّ في زمانٍ تُكسرُ ** فيه الرماحُ ورمحكَ لا ينكسِرْ
لا إسمَ نعلمهُ لمن أشقيتَ فال ** أسماءُ تنأى عنهُ كيْ لا تُحتقَرْ
والقاتلُ ليس الذي أرْداك و ** قولوا بأنّ ابنَ الاكارم قد سُحِرْ
القاتلُ من يمنحُ وطناً نظي ** رَ بقائهِ ملِكاً على رجعٍ بَعَرْ
القاتلُ يقتاتُ بفتنٍ يقو ** مُ بغرسِها في سهْلِنا والمُنحدرْ
القاتلُ من يحْصُرُ ابنةَ هاشمٍ ** دعواهُ أنّ عليَّها لم يزدجِرْ
القاتلُ في رأسهِ جرثومةٌ ** تدعى “بغيُّ” إن فاحَ عطرُها نَعَرْ
ونساؤهُ في الغربِ يصْطدْنَ الهوى ** والعارُ في أحشائهنّ قد اخْتمرْ
واللهِ لا أرضى بأجملَهنَّ ق ** ياضاً بشاةٍ أجهدَ أو تَحْتضِرْ
يا نفسُ كم كنا صغارا حين خل ** نا ان زمان الرُّويْبضة انحسَرْ
إذْ باحَ بكلّ السِّرارِ فما نها ** بُ خداعَه فإذا بهِ لم ينسفِرْ
ويلاهُ إذ تتكشّفُ أسرارُهُ ** وإذا بك السِّرُّ الّذي لا يُغتفرْ
يا فادي الخيراتِ إنّ الجهلَ قد ** ألقى بكلّ عصيِّهِ حين غَدَرْ
فبِأمِّكَ تلكَ التي إنْ تحمل ** لا تنجبُ إلّا نُجوما أو قمرْ
وأبيكَ ذاك العالمُ المتاسِّ ب ** رُسلٍ صبروا في المِحنِ وقد صبرْ
لا صلحَ مع قومٍ بغوْا حتّى يقي ** ئهمو الترابُ وعن مزيد يعتذِرْ
لا صلحَ مع جهلٍ طغى حتّى يعو ** دَ الميّتُ وتسعًّرَ نارُ سقرْ
لا صلحَ مع من أسْلموا لكنّهم ** لم يُؤْمنوا، صدقَ العزيزُ المقتدِرْ
يا سيّدي قد قلتُ ما علّمْتني ** حينَ التحفتُ ظلالكَ فوق الحَجرْ
لله درّكَ إذ أضفتَ فجُدتَ ف ** أسقيتَ فأشفيتَ فعادَ البَصَرْ

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق