حوارات المجلة

الدكتور أشرف أبو السعود للمجلة الثقافية الجزائرية: هنالك مناهج يتم استخدامها لتحويل المواطن إلى خاضع

يعد الدكتور أشرف أبو السعود واحدا من الخبراء في العلوم السلوكية، استطاع في كتابه (مشكلة الانتماء والولاء) أن يسبق عصره بسنوات، حيث فكك المنظومة المجتمعية للمواطن الفرد، وتنبأ منذ سنوات بما آلت إليه المجتمعات العربية من تمزق وشتات في اللغة وفي الهوية وحتى في مفهومها للوطن وللحقوق. في هذا اللقاء، اقتربنا منه وسألناه عن جملة من المواضيع المهمة الراهنة، عن الفرد، والسلطة، والعلاقة بينهما، وعن المرأة والأسرة، فكان هذا الحوار.

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من الدكتور أشرف أن يقدم نفسه ماذا يقول؟
أشرف أبو السعود: انا محاضر ومستشار العلوم السلوكية وتنمية المهارات الحياتية وباحث وكاتب في علم النفس الاجتماعي السياسي، ومعالج نفسي سابق، تخصصي علم نفس، والحمد لله اضفت الكثير لعلم النفس.

المجلة الثقافية الجزائرية: عندما نقول العلوم السلوكية نكتشف ندرة هذا الاختصاص في عالمنا العربي. أولا دعني أسألك هل علم السلوك يحاول تفكيك العقلية الفردية للشخص ام الجماعة؟
أشرف أبو السعود: العلوم السلوكية هو باختصار مجموعة الفروع المختلفة لعلم النفس، وعلم النفس هو الذي يدرس السلوك، وله فروع نظرية وفروع تطبيقية، أما بخصوص العلوم السلوكية فهي مجموعة الفروع المختلفة لعلم النفس، وعلم النفس هو العلم الذي يدرس السلوك باشكاله وانواعه المختلفة. العلوم السلوكية يدرس كافة انواع السلوك سواء فردية او سلوك الفرد وسط الجماعة. العلوم السلوكية لها مكانتها المرموقة في امريكا وأوروبا، ولكن مع الأسف ليس لها مكانتها عند العرب، لأن العرب مازالوا يعتقدون أن علم النفس هو فرويد الذي تحدث عن الجنس كثيرا، ومن المؤسف حقا أن هناك عرب ذوي مناصب مرموقة يظنون أن علم النفس هو الفلسفة. إنها كارثة في عقلية العرب.

المجلة الثقافية الجزائرية: دكتور أشرف باعتبارك متخصص في العلوم السلوكية، دعني أسألك عن قراءتك (العلمية) لسلوكيات الفرد العربي في الوقت الراهن إزاء تراجع دور الأسرة؟
أشرف أبو السعود: هذا السؤال يحتاج إلى كتب ومراجع لأنه يتطرق إلى شخصية الفرد العربي. لكل مجتمع عاداته وتقاليده واكيد هنالك مواصفات عامة يتسم بها العرب، وصفات خاصة يتسم بها الفرد العربي تختلف من مجتمع إلى آخر، مثلا شخصية الفرد السعودي، تختلف عن شخصية الفرد الجزائري، وشخصية المجتمع الخليجي تختلف عن شخصية بقية الدول العربية، ومن منظور علم النفس السياسي أرى بوضوح أن العديد من أنظمة القمع والديكتاتوريات العربية قد شوهت ومسخت شخصية الفرد العربي. فالشخص العربي ذو المروءة والنخوة والشهامة والوفاء لم نعد نراه الآن إلا نادراً.

المجلة الثقافية الجزائرية: إذا نحن نتكلم عن سلوك الفرد كمواطن وسلوك الفرد كحاكم. كيف استطاع الأول أن يتحول إلى خاضع بالمطلق للثاني، وكيف للثاني الذي يخرج عادة من صفوف الأول يتحول إلى طاغية دون ان يجد من يوقفه أو يردعه؟
أشرف أبو السعود: لا ننسى أن هنالك أدوات ومناهج يتم استخدامها لتحويل المواطن العربي إلى خاضع، أولها: كبت الحريات والاعتقالات وبالطبع السجن لمن يعارض. ثانيا: توظيف الآلة الاعلامية لتلميع الحكام وعمل غسيل لعقلية الشعوب، ثالثا: تسطيح الفكر وإلغاء عقلية المواطن العربي بشغله بالبرامج الاعلامية التافهة، رابعا: إهمال التعليم الذي ينير العقول، خامسا: استخدام مقولة “تحرر المراة” لانحلال المجتمعات، ثمة مثال يكمن في اعتراف رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي السابق بأن إسرائيل تقوم بتمويل برامح اللهو والغناء والمسابقات مثل عرب ايديل وغيرها، وقال صراحة الدور القادم هو المرأة العربية لأن المرأة إن فسدت فسد المجتمع، محاولا التلميح إلى أن إسرائيل لم تشتغل على المرأة العربية من قبل، ولكن الحقيقة أن الأسرة العربية تدمرت بأفكار حقوق المرأة وتحرر المراة، وانا قلت هذا من قبل، الحقيقة أن الرجل الأوروبي والأمريكي قد خدع جنس حواء بترويجه لمقولة المساواة بين المراة والرجل، ومقولة حقوق المراة، ودخل مع المرأة في علاقات غير مشروعة يشبع فيها غريزته الجنسية دون زواج ودون أن يدفع مهراً، وقد كشف علماء أمريكا وأوروبا خدعة هذه المقولات وقالوا أنه من المستحيل تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمراة وذلك بسبب الفروق والاختلافات الفيسيولوحية والتشريحية والبيولوجية والعقلية بين الرجال والنساء، وأن مقولة المساواة بين الجنسين هي مقولة روج لها الساسة لتحقيق أهداف سياسية او رجال أعمال أصحاب مصالح من وراء تحرر المراة.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذه آليات الإخضاع التي يمارسها الطغاة لإخضاع الفرد (المواطن)، ماذا عن تقبل المواطن لهذا الإذلال وتقديسه أيضا؟ لاحظ دكتور أشرف أننا نتكلم عن السلوكيات.
أشرف أبو السعود: أنا أتكلم عن سلوكيات المواطنين في النظم الديكتاتورية، إذ أغلبهم يتقبلون هذا الإذلال لسبب بسيط وهو أنه في حالة الاعتراض والرفض يكون مصيرهم السجن والتعذيب والقتل. وبالتالي نجده يفضل المشي “جنب الحيط” كما نقول في مصر، ياكل ويعيش في سلام ويربي أولاده، وهؤلاء هم أغلب المواطنين. ثم أن بعضهم يتجه إلى الرياء إزاء الحاكم، يطبلون ويحتفون به ليستفيدوا من الفتات، وكما نرى فغالبية الإعلاميين والمستفيدين هم أول المطبلاتية، مع ذلك ثمة من يعترض ويعبر عن رفضه جهاراً، هؤلاء يتم القبض عليهم وسحقهم وتعذيبهم أو قتلهم. أنا لا أعمم بالطبع، إذ يوجد أحرار ومبدعون يهربون من الوطن نحو المنافي ويعيشون غرباء عن أوطانهم. لقد فضحت ثورات الربيع العربي نظم الحكم العربية وكشفت أن أغلب أنظمة الحكم العربية لاتعمل لصالح شعوبها ولكنها تعمل للبقاء على كرسي الحكم، وأن الجيوش العربية، بعد حرب اكتوبر 1973 لم تطلق رصاصة واحدة على اسرائيل، لأنها تعمل لخدمة النظم الشمولية، ولا تتردد في قتل شعوبها إن طلب منها ذلك.

المجلة الثقافية الجزائرية: قلت منذ قليل أن الاشتغال على حقوق المرأة كان مبنيا على المصالح، سواء سياسية أو إعلامية أو حتى مجتمعية. هل معنى هذا أن المرأة تتمتع أصلا بحقوقها في العالم العربي؟
أشرف أبو السعود: المرأة مخلوق إنساني لها حقوق مثل الرجل تماما والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالي قد ساوى في الثواب والعقاب بين المرأة والرجل. المرأة لها حقوق في إطار ماخلقها الله له، أي ضمن تركيبتها النفسية والتشريحية والفسيولوجية، والرجل له حقوق في إطار ماخلقه الله له في تركيبته النفسية والتشريحية والفسيولوجية. الخدعة تأتي كيف؟؟؟ الخدعة تأتي عندما يضع مفصلو القوانين قوانينا جديدة ويقولون عنها حقوق، الخدعة تأتي عندما تقال كلمة حق ويراد بها باطل مثل كلمة حقوق المراة، واستقلالية المرأة والمراد بها انحلال المراة وإشباع شهوات الرجل واستخدامها في أفلام الجنس والاعلانات تحت مسمى الحريات والحقوق، ولكن السؤال الحاسم هل ما فعله الغرب بالمراة هو فعلا حريات وحقوق؟

المجلة الثقافية الجزائرية: الكل يتفق أن الإسلام بحقيقته أنصف المرأة، مع ذلك الواقع يقول أن المجتمع العربي سرق العديد من المكاسب التي منحها الإسلام لها، كحقها في اختيار (الموافقة) الزوج، وكحقها في مالها، وحقها في أن يشاورها الرجل (الزوجة) إن أراد الزوجة التعدد الخ.
أشرف أبو السعود: لا يختلف اثنان على أن قضية الرجل والمرأة أثارها الغرب وتلاعبوا بها، فدعينا نتحدث علميا بكل وضوح عن هذه القضية في النقاط الآتية: أولا: بخصوص قضية الرجل والمرأة أنا أقول دائما في محاضراتي أن: (المرأة العربية في كل الدول العربية تعرضت لظلم بين وواضح ومهين من الرجل سواء كان ووالدا أم أخا أم زوجا، مما استقر في شعور المرأة عبر الأجيال إحساسها بالقهر. والغريب أن الرجل العربي أساء معاملة المرأة ككيان وكإنسانة على أساس عادات وتقاليد جاهلية ليس لها علاقة بالدين بأي صلة، الرجل العربي راى جهلا وغرورا وظلما أن إذلال المرأة يعني رجولته، رغم أن الدين غير ذلك تماما. إن الرجل العربي لم يعامل المراة كإنسانة وإنما عاملها كمملوكة له في الييت مثل أي أداة في البيت) ولطالما قلت في محاضراتي يا أيها الرجل العربي هل أنت سعيد بقهرك وإذلالك لزوجتك أو لأختك أو لابنتك؟ إذا عليك أن تجني النتيجة وهي النكد عليك وعلى بيتك، رفضها لك نفسيا في لقائك المشروع بها، ابناء معقدين، وأحيانا تصل الامور إلى التمرد والخيانة. ديننا واضح وجميل وبسيط وأوصانا بالمراة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفقا بالقوارير) وقال (ما اكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم). تمرد المرأة العربية اليوم أفلت زمام المجتمع، وهذا أشبه ما يكون بالتعذيب النفسي للمراة الأم والجدة لسنوات طويلة، وهو ما نسميه في علم النفس ب( اللاشعور الجمعي) و(الشعور الجمعي). أما بخصوص الكلمة التي يرددها الكثيرون كالببغاوات وبجهل ويريدون أن ينافقوا بها المرأة لينالوا منها بأي شكل كان، حتى لو رشوة جنسية، حيث يظهر الكثير من أشباه الرجال ويقولون: (هذا مجتمع ذكوري) مظلومة فيه المرأة، وأنا أرد على هؤلاء المنافقين الجاهلين وأقول: يوجد علم اسمه علم القيادة، وهذا العلم من أهم قوانينه الأساسية القانون الآتي: (إن أي جماعة إنسانية تتكون من فردين أو أكثر حتى تصل إلى الملايين، يجب أن يكون لها قائد واحد ورئيس واحد)، علما أنه لا يوجد شئ اسمه التشارك في القيادة لاثنين، في القوانين العلمية للقيادة لايوجد، لأنه كما يقال “المركب اللي لها رئيسين بتغرق”. أنتم أيها الجهلاء الحمقى أمامكم ثلاث اختيارات وهي:
أ – تريدون أن يكون القائد ذكرا.
ب – أو تريدون أن تكون القائدة امرأة.
ج – أو تريدون أن يكون القائد مخنثا.
لقد جعل الله سبحانه وتعالي قانون قيادة المجتمع في يد الرجل، أردنا هذا أم أبينا، والحضارة الإنسانية كلها قد بناها رجال، ولا نغفل دور المراة في هذا لأنها من ربت هؤلاء الرجال وهذا يكفيها شرفا وفخرا. المرأة لها الحق في التعليم، الحق في المناقشة العلمية البناءة، الحق في المشاركة في الارتقاء بأسرتها وأولادها، لها الحق في اختيار حتى عقيدتها، وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن سلوكها أمام الله مثل الرجل تماما. بعيدا عن حقوق موهومة ومساواة زائفة مزعومة يرددها أصحاب المصالح بهدف سقوطها في مستنقع الخطأ والخطيئة وتفكك المجتمع بحجة حرية المراة ومساواتها بالرجل.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل من سؤالي السابق أردت من خلاله الدخول إلى ساحة الفرد والدين. إلى أي حد ساهم شيوخ الدين في بناء سلوك الأفراد، وحماية الطغاة، وتأويل النص الديني لمصالح شخصية؟
أشرف أبو السعود: في زمن الطغاة يساهم بعض شيوخ الدين في تأييد الطاغية، وليس كل شيوخ الدين طبعا يشترون بدين الله ثمنا قليلا ويتاجرون بالدين ويحرفونه ابتغاء إرضاء الطغاة واصدار فتاوي دينية توافق هواهم ومصالحهم، وهولاء يعرفون بإسم شيوخ السلطان، تاريخيا ظل الطغاة يحرصون على كسب رجال الدين ليعطوا لأنفسهم شرعية دينية لجرائمهم، هذا السلوك له تأثير على الأفراد والمجتمعات، بحيث يجعلهم يبفقدون الثقة فيهم وفي فتاويهم بل ويحتقرون رجال الدين، وانتشار الإلحاد سببه أيضاً فقدان الثقة في الدين، والحال أنه يجب القول أن هنالك رجال دين شرفاء يرفضون المتاجرة بالدين ويقفون في وجه الطاغية، لكن مع الاسف هؤلاء ستم تهميشهم، ومن ثمة تشويه سمعتهم، وصولا إلى سجنهم، أو اعدامهم.

المجلة الثقافية الجزائرية: وهو ما يحدث اليوم في العالم الإسلامي اليوم.
أشرف أبو السعود: نعم، للأسف هذا مايحدث اليوم، الصورة تشبه صفقة متبادلة، الحكام يستغلون رجال الدين للبقاء في السلطة، ورجال الدين يستغلون الحكام للحصول على المناصب والأموال تحت عباءة الدين أو باسم الدين.

المجلة الثقافية الجزائرية: دكتور أشرف، نظرة عامة للمجتمعات العربية والإسلامية تثير الرعب من حجم التحول الذي طرأ على سلوكيات الناس، تزايد عدد الشواذ والملحدين، وانحدار الأخلاق، وتراجع القيم إلى درجة ان الأسرة فقدت مكانتها وقدسيتها. ما سبب هذا المسخ العام الذي نعيشه؟
أشرف أبو السعود: هناك اسباب متعدددة لهذا المسخ العام، من أهمها والتي تحدثت فيها في كتابي مشكلة الانتماء والولاء: أولاً: تعمد الحكومات العربية على إلغاء مادة التربية الدينية بحجة أن الدين يدعو إلى التطرف والإرهاب، علماً أن بعض الحكومات العربية قامت فعلاً بإلغاء مادة التربية الدينية من الكتاب المدرسي. ثانيا: الإعلام الذي ينشر الرذيلة، من خلال أفلام يستحي الأبوين من مشاهدتها أمام الأبناء، هذا التكثيف الإعلامي لنشر الإنحلال أدى إلى مسخ وتشويه شخصية المسلمين. ثالثا: يتعلم الفرد في المدرسة بعض القيم وتعلمه الأسرة بعض القيم، ويأتي التليفزيون ويهدم كل هذا ببرامح وأفلام مناقضة والنتيجة أن الفرد يقع فيما اسميه (بالتناقض القيمي المعرفي الوجداني) فتهتز عقيدته وقيمه وأفكاره، وهذا كله يدفع إما إلى الانحلال والشذوذ الجنسي أو إدمان المخدرات أو التطرف الديني، وأنا أقولها وبكل وضوح: الحكومات العربية تنفذ أجندات لهدم الدين في المجتمعات الاسلامية بتعليمات من أمريكا وأوروبا، ولولا أن حكام العرب فاسدون ما كان هذا حال المسلمين والعرب.

المجلة الثقافية الجزائرية: الأسرة نفسها تخلت عن واجبها أيضا.
أشرف أبو السعود: الأسرة لم تتخل عن واجبها، ولكن ماذا تفعل الأسرة في نظام تعليم غبي واعلام فاسد، فالأسرة جزء من المجتمع وتتأثر بفساد المجتمع. في الماضي، عندما كانت المرأة تلزم بيتها أخرجت أجيال وعلماء في مختلف التخصصات، أما الآن فالمرأة تخرج للعمل لتوفير دخل الأسرة، فنجد أبناء مهندسات وطبيبات منحرفين يدمنون المخدرات. في الماضي لم تكن الأم متعلمة، لكنها أحسنت تربية أبناءها، فقد كانت ثمة قيم، وكانت الأم تقوم بدورها على أحسن وجه أما أمهات اليوم، فغالبيتهن متعلمات ولكنهن يخرجن أبناء منحرفون أخلاقا أو متطرفون دينيا او شواذ.

المجلة الثقافية الجزائرية: كما تفضلتَ دكتور، كانت الأم قديما غير متعلمة واستطاعت أن تصنع رجالا ونساء، إذا هنالك مشكلة في الأسرة الراهنة نفسها.
أشرف أبو السعود: الاسرة الراهنة هي رجل وامراة يعيشون في إطار إعلام فاسد يغيّب العقول ويميت الضمائر ويستثير الشهوات، مع منظومة تعليمية متخلفة قائمة على الحفظ والتلقين، وحكومات تشغل شعوبها باللهو وبرامج الغناء وافلام الجنس وكرة القدم مع غياب شبه كامل للقيم والدين، تصوري أسرة اليوم تعيش في هذا الإطار، فمن أين تنشيء جيل قوي يحمي وطنه ويدافع عن قيمه ودينه؟؟؟

المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أعود إليك دكتور. حدثني عن قراءاتك، مطالعاتك؟ ما هو آخر كتاب قرأته؟
أشرف أبو السعود: بفضل الله، أؤمن بشدة بأهمية الكتاب، فالقراءة غذاء العقل والقلب والروح معا، وأول كلمة نزلت في القرآن هي كلمة (إقرأ) مما يعني الأهمية البالغة للقراءة بالنسبة للإنسان. مكتبتي مليئة بكتب في مختلف المجالات، تجدين الفيزياء والطب والبيولوجي والإقتصاد والدين والسياسة والتاريخ عندي كتب عن النسبية لاينشتاين وعملت دراسة عن حياة اينشتاين وعندي كتاب نظرية التطور لداروين، هذا عدا عن كتب في علم النفس. اما بخصوص اخر كتاب قرأته فهو كان عن شفرة الحياة للطبيب النفسي فيليب ماكيجرو وذهلت أن فيليب ماكيجرو توصل بعد سنوات طويلة مما تتوصلت إليه في رسالتي عن الخيانة والفرق بيني وبين دكتور فيليب أنني سبقته بخمسة عشر سنة في دراستي عن الخيانة والمخادعين والفرق، الثاني هو أن ما توصلت إليه كان نتيجة دراسة علمية بحتة ولكن دكتور فيليب توصل لنتائج مشابهة من خبرته فقط وليس نتيجة دراسة علمية.

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا عن الأدب؟
أشرف أبو السعود: في الأدب يشدني العقاد، إنه حكاية لوحده، فهو الكاتب الوحيد الذي عندما أقرأ له يجب أن أكةن مهيئا نفسياً لأن كتبه راقية الفكر جدا تحتاج إلى تركيز، ولا تنسي أن العقاد أفاد الأدب أكثر بكثير من طه حسين وغيره في رأيي.. كما أهوى قراءة الشعر الجميل، عكس القصص الطويلة التي أفضل مشاهدتها كأفلام مثل الإخوة الأعداء، او ثلاثية نجيب محفوظ.. عندي كتب الأدب الخالد مثل كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وعندي كتاب البخلاء للجاحظ، وطبعاً عباس محمود العقاد إذ قرأت له العبقريات. أحب مشاهدة الأفلام التي تتناول بعمق العلاقات الانسانية المعقدة، مثل الإخوة الأعداء، وهي ذات بعد نفسي عميق، وقد قمت بدراسات نقدية وندوات لبعض كتاب القصة من منظور علم النفس.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة تقولها كخبير سلوكي للقارئ، للكاتب، للمتلقي. للإنسان؟ 
أشرف أبو السعود: كلمة أقولها أولا لكل إنسان رجل وإمرأة: عليكم بالقراءة لأن القراءة حياة، للعقل والقلب والروح، والعقول تصدأ من غير قراءة. اختاروا جيدا ما تقرأونه، اجعلوا القراءة في برنامجكم اليومي واجعلوا لقراءة القرآن نصيب أساسي في برنامجكم اليومي لأن القرآن الكريم يضئ العقل والقلب والروح والوجدان وهو أهم كتاب في الوجود طوال الزمان. أما كلمة للقارئ فأقول: انتق واختر جيد ما تقرأه، وفكر فيه وتأمل، لتتعلم وتستفيد. فليس مهما كم قرأت من كتاب، ولكن المهم ماذا تعلمت واستفدت مما قرأت. أنصحك أيها القارئ بالقراءة الذكية السريعة المصحوبة بالفهم والاستفادة والتعلم. أما الكاتب، فأقول له: احذر احذر احذر ما تكتبه، اتق الله فيما تكتب، القلم والكتابة لهما قدسية عند رب العالمين حيث أقسم الله بهما فقال الله تعالى (نون والقلم ومايسطرون) سورة القلم، كل كلمة تكتبها أيها الكاتب سوف يحاسبك الله عليها . فكن على حذر واتق الله ولا تكتب إلا حقا. أما كلمتي للمتلقي: سواء كان رجلا أو امرأة أقول له: “صحصح كده وفوق” ولا تنقاد لكل مايكتب او يقال، شغل عقلك اللي ربنا ميزك به ولا تكن واحدا من ضمن القطيع، ليس كل ما يكتب ويروج له وتؤيده، فكر وتأمل وكن ايحابيا بحيث يكون لك موقف ورأي واضح فيما يكتب او يقال. واعلم ايها القارئ هذه الحقيقة، فأنا أقول دائما (ليس معني أن يتم الترويج للخطأ وشيوع الخطأ لايعني أبداً صحته وصوابه) أنت كمتلقي مسؤول عن عقلك ولاتجعل الإعلام والنصابين والمنافقين وأصحاب المصالح يلغوا عقلك وتذكر قول الله تعالى (بل الإنسان على نفسه بصيرة)، وأقول للجميع وأذكر الجميع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن الكريم: (من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ماتركه من جبار إلا وقصمه الله) وبخصوص قول نبينا عن القرآن الكريم ماتركه من جبار إلا وقصمه الله، انظر يا كل مسلم ومسلمة، فلكم عبرة وموعظة في نهاية الظالمين ونهاية حكام المسلمين. كن صاحب عقيدة قوية ولا تغتر بعملك وتواضع وكن إنسانا في حياتك، ولا تجعل القرآن مهجورا فهو هدى ونور ورحمة وشفاء لما في الصدور بشهادة رب العالمين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق