ثقافة المقال

صراع الافكار، واساليب المقاربة الأنجع

بقلم :م. أمير الصالح

اقتربت من ذلك المتدين وسألته :
لماذا لا تمدون الجسور مع الحداثيين من ابناء المجتمع و أطلقوا مشروع تواصل مشترك يعزز الامن الاجتماعي.

فرد المتدين قائلا : نحن نمد و مددنا ايدنا و لكن نتحفظ على بعض افكار ذلك ألون الطيفي الفكري لما عرفناه عنه من خلال تجارب تاريخيه في دول مجاورة و تاريخ اقصاءهم للاخر او فرض رؤيتهم و تعاليمهم على الاخرين ؛ لا بل رسم حدود للتفكير و تأطيره للاخرين و فرض الوصايا على انهم هم اصحاب الحق المطلق و النظرة الافضل و الادارة الاشمل .
تعجبت من هذا الكلام و قلت له : هم يتَّهمونكم بنفس التهم و يعتبرونكم مُصادرين لرأي المجتمع، و تقدمون انفسكم على انكم الناطقين الحصريين عن السماء .

قال المتدين مستشهدا لأقواله : استاذي العزيز ، الا تعلم ب آخر التصريحات المنطلقة من عاصمة الحداثة و التنوير ، باريس ، و على ذلك فقس .

فقلت : ماهي آخر التصريحات تلك ؟

فقال : الم يطال سمعك بان جهابذة الفكر و اقطاب المثقفين هنالك يقدمون وصاياهم و يملون على الاخرين تعديل معتقداتهم و فرض حذف نصوص من كتابهم المقدس ك القرآن الكريم و السعي لاجبار الاخرين طرق ارتداء ملابسهم و أكلهم و ترفيههم . يارجل حديثا اكثر من ٣٠٠ شخصية من ضمنها رئيس جمهورية فرنسا السابق وقعت على عريضة تطالب باسقاط آيات قرآنية ( http://m.elbilad.net/article/detail?id=82598 / https://arabic.rt.com/rtonline/940261-هل-تلزم-فرنسا-مسلميها-بحذف-آيات-قرأنية/ )
. هذا باختصار صورة من صور الوصاية على عقول الناس في معتقداتهم ؛ و هذا مناقض ل حقوق الانسان و حرية الاعتقاد . لك ان تتخيل في قادم السنين ماذا سيفرضون و ان نرى نسخ مختلفة من القرآن تتوافق مع مزاج المثقفين و اصحاب النفوذ في كل دولة عظمى او شبه عظمى !!

فقلت له مشاكسا : بس بصراحة المتطرفين هم السبب في ان ينطلق هؤلاء الفرنسيون او المثقفون وبعضهم عرب الى هكذا فعل .
فقال المتدين : عزيزي كل القوانين الدينية و الوضعية تقول ” و لا تزروا وازرة وزرة اخرى ” . اذا اخذنا ملايين البشر بجريرة حفنة من مدعي اتباع نفس المعتقد فهذا عين الظلم . ثم لماذا الازدواجية في المعايير ، فلنطبق نفس الحكم بأثر رجعي على عصر الاستعمار و نحاكم الناس بذلك و نحمل ابناؤهم و احفادهم ودولهم جرائرهم ؟!

قلت له ملطفة للجو : خلاص ، كل واحد يصلح سيارته . اذا حبيتوا التواصل في المشاكسة فان الأقوى حتما سيفرض ارادته .

فقال : لو انت الناطق بالحكم كان الامور سهالات و انما لا انا و لا انت نستطيع ان نغيير الحال .

قلت : جيد ، الاقرار باننا لا نملك من الامر شي في الفضاء العالمي و لكن هذا لا يعني ان نرفض المقاربة و لو على الصعيد الاجتماعي المحلي بين اطراف المجتمع الواحد لخلق معالجات ترفع التشنج و تخلق مشاريع مشتركة .

فقال : ماجبت جديد و الجماعة هم معتدين برأيهم ويتقمصون شعارات جذابة للاستحواذ و التمكين و بعضهم من مزدوجي المعايير و لذا ابعد بنفسي عن هكذا اصناف بشرية و الحوار معها .

فقلت : جميل ، لماذا لا تطلقون مشاريع اصلاح ذات البين و لم الشمل لإصلاح البيت الواحد و ردم الفجوات .

اطال المتدين النظر في وجهي
وقال :الخلاف سنة من سَنَن الحياة و لذا نحن نقبل الاختلاف حتى داخل المدرسة الفكرية الواحدة في التفسير و الافتاء و لكن بعض الاخرين لا يتعايشون بذلك وان تظاهروا في بادئ الامر . فهم مستبدون !!

فقلت : جميل و لماذا و الحال هكذا لا تنقلوا تجارب الحوار و ادب الاختلاف بينكم الى ساحة الحوار مع العلمانيين و الحداثيين و الليبراليين وباقي الاطياف الاخرى حسب ما تصفونهم لتنطلقوا الى افق تعاون سام يخدم ابناء المجتمع و يبتعد عن التشرذم و التفسيق و التفكك . وبما ان العقل وأدواته هي لغة الخطاب المشترك فليكن ذلك و لتجمد كل الوان الخطابات الاخرى او تحييدها من الساحة او مراجعتها و تقييمها .

فقال المتدين ؛ هم ايضا عليهم ان يصدقوا فيما يلزمون الاخرين به . و ارجوا ان تصل الخطاب لهم ولو على صعيد التجمعات او القروبات .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق