ثقافة النثر والقصيد

مطرُ السَّاعات!

(وصفةٌ أُوْلَى)

شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

كتَسَرُّبِ السَّاعَاتِ بَيْنَ أَصابِعِي

نُطَـفًا مُلَوَّنَـةً تُـوَقِّــعُ وَاقِـعِـي

وَقْتِيْ هُناكَ، هُنا، وفي وَضَحِ الدُّجَى،

يَبْكِيْ عَلَـيَّ ويَصْطَلِيْ بِأَضَالِعِـي

لا تُهْـرِقِ المـَاءَ الـقَـرَاحَ فإنَّـهُ

عَـيْـنَـا فُؤَادِيْ وابْتِسَامُ مَدَامِعِي

هُوَ مَوْطِنِيْ، وهُوِيَّتِيْ، وضِيَاءُ أَحْـ [م]

ـلامِيْ، وأَقْلامِي، ونَخْلُ شَوارِعِي!

* * *

سَلْ غَيْمَةَ السَّاعَاتِ في غُصْنَيْ دَمِي

تُـنْـبِـيْكَ أَنَّ الدَّالِـيَاتِ مَـرَابِـعِـي:

الوَقْتُ مَـاءُ الرُّوْحِ ، إمَّا يَـرْتَـوِي

كالحَقْلِ مِنْ كَـفِّ الحَصِيْـدِ الزَّارِعِ

تَصْحُـوْ سَنَـابِلُــهُ على أَشْوَاقِـهـا

لِصَبَـاحِ وَعْـدٍ مُسْتَعَـادٍ يَـانِـعِ

فاكْتُبْ نَشِيْدَكَ مِنْ وَرِيْدِكَ واستَطِـرْ

فـي ذِمَّـةِ الأَيـَّامِ سِرْبَ رَوَائِــعِ!

* * *

ما زِلْتُ أَنْهَجُ مِنْ مُرَاكَضَتِيْ ورَا [م]

ءَ سَرَابِها مِنْ نَبْضِ جَدِّيْ التَّاسِعِ

ما زالَ يَكْتَنِفُ الوُجُوْدَ بِخَافِقِي

صَوْتُ المَسَافِةِ بِالأَنِيْنِ الشَّاسِعِ

فمَتَى تُرَايَ سأَسْتَرِيْحُ بِحَاضِرِي

مِنْ سُلِّ ماضِيَّ الحَزِيْنِ الضَّائِعِ؟!

* * *

لا يَمْلِكُ الماضِيْ المُضِيَّ لأَمْسِـهِ

ما دُمْتَ تَحْـرُسُ بَـابَـهُ بِمُضَارِعِ

وبِمُقْعَدِيْـنَ مُقَعِّدُيْـنَ لحَتْـفِهِمْ

كَرِهُـوا الحَـيَاةَ تَوَابِعًـا لِزَوَابِـعِ

لَوْ يَقْدِرُوْنَ لَـجَمَّدُوا بِعُرُوْقِـنا-

مِنْ فِقْهِهِمْ- نَبْضًا؛ لِـ«سَدِّ ذَرَائِعِ»!

* * *

غَنَّيْتُ غَانِيـَـتِيْ البَتُوْلَ يَسُـوْعَـةً

تَسْتَنْزِلُ الرَّجْوَى بِرُغْمِ فَوَاجِعِي:

يا أُذْنَ سَاكِبَـةِ الطَّـرُوْبِ الرَّائِعِ

لَوْلا سَمِـعْتِ نَمِيْرَها بِمَسَامِعِي

فَشَفَاكِ سَجْسَجُهَا وطِيْبُ أَرِيْجِها

فشَذَاكِ رَوْضَةُ لَـذَّةٍ بِمَـخَادِعِ

هاكِي «أُحِبُّكِ» طَلَّـةً مِنْ كَـرْمَـتِي

مَمْـهُوْرَةً لِـمغَـارِبِـيْ بِمَطَالِعِـي

هِيَ وَصْفَتِيْ الأُوْلَى، فَإِنْ هِيَ لَمْ… ولَمْ…،

فَخُذِي حَيَاتِـي كُلَّها وشَرَائِعِي!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “مطرُ السَّاعات!”

  1. رائعة زاهة قصيدتك ذات إياع البحر الكالمل، مطربة للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق