حوارات المجلة

الخطاط والأكاديمي والفنان التشكيلي فيصل أبو عاشور

هذه هي أسباب إنحسار الخط العربي اليدوي
شدة سواد الحبر هي أحد أركان جودة الخط
النهوض بالخط العربي يبدأ من البيت والمدرسة
أفضل أنواع الحبر العربي ما أخذ من سخام النفط والصمغ العربي
الساحة العربية –الإسلامية تتجه للحروفية العربية
أولى كتابات القرآن كانت بالخط الحجازي

عمان- أسعد العزوني

قال الخطاط والفنان التشكيلي الأردني فيصل أبو عاشور أن الخط العربي يشهد إنحسارا ملحوظا بعد ظهور الحاسوب ، وأن شدة سواد الحبر هي أحد أركان جودة الخط.
وأضاف أن الساحة العربية- الإسلامية تتجه للحروفية العربية وان النهوض بالخط العربي يبدأ من البيت والمدرسة .ً وإلى نص الحوار:

– ما هو تأثير الكمبيوتر على الخطاط العربي بشكل عام؟
بدأ الخط العربي اليدوي وخاصة بشقه العملي بالانحسار تدريجيا مع تطور آلات الطباعة ومستلزمات إنتاج الخط التجاري الإعلاني، ويمكن القول أن الاعتماد على التقنية بلغ أعلى درجاته في الوقت الحاضر.
أما تأثير الكمبيوتر على الشق اليدوي الفني للخط العربي وإنتاج اللوحات الفنية اليدوية، فكان ايجابيا “من وجهة نظري الشخصية ” حيث قدمت التقنية للخطاط مجموعة هائلة من أعمال القدماء الخطية وكان لها تأثير كبير في صقل الذائقة البصرية من خلال المشاهدة والاطلاع على تنوع الأساليب والمدارس الخطية لهؤلاء الرواد.
كما أن الكمبيوتر ساعد الخطاط تقنيا في تنفيذ أعماله الفنية من تكبير وتصغير وإنتاج مسودات للعمل في العالم الافتراضي وبعدها يستقر رأي الخطاط على ما يناسبه من هذه الأعمال ليبدأ بتنفيذيها.

ما هي العلاقة بين الحبر والورق والخط العربي؟
العلاقة تكاملية ، حيث أن استبعاد أحد أضلاع المربع ينقص من جودة إنتاج هذا الفن الجميل، فقد قيل قديما وعن خبرة كبيرة: “رُبـعُ الكتـابـة في سواد مدادها.. والربع حُسنُ صـنـاعـةِ الكُـتَّـابِ …والـربـع مـن قـلـم تُـسـوّى بَـريَـهُ وعلى الكـواغدِ رابعُ الأسبابِ”وأفضل الحبر العربي ما أخذ من سخام النفط والصمغ العربي.
أما الركن الثاني فهو حسن صناعة الخط بإتباع أنواعه وأشكاله وقواعده التي وضعها الأجداد، ويعتبر بري القلم (القصب) هو أحد هذه الأركان الهامة حيث يوجد لكل نوع من الخطوط “برية” وقطة مناسبة لميلان الخط.
أما الركن الرابع من أركان الكتابة هو اختيار الورق المناسب وتجهيزه (بالتقهير)، وهو طلاء الورق بمادة بياض البيض المخلوط (بالشبة) والنشاء ثم صقل الورق ليصلح بعدها للكتابة، وان سر دوام أوراق المصاحف والمخطوطات القديمة هو طلائها بهذه المواد.

ما هو مصير الخط العربي في ظل تدهور اللغة العربية؟
كاد الخط العربي أن يفقد بريقه وقوته الجمالية والفنية ،عندما تحول العثمانيون من كتابة لغتهم بالحروف العربية إلى الحروف اللاتينية ،حيث كانت (الأستانة) استانبول هي أهم مراكز تطوير الخط العربي والعمل بقواعده الفنية وتحسين واستحداث وتطوير كثير من أنواع الخط العربي، على أيدي سلسلة طويلة من الخطاطين العثمانيين بالإضافة إلى الخطاطين العرب في بلاد الشام والعراق ومصر، ولكن عناية الله سبحانه وتعالى بحفظ لغة القرآن الكريم جعلت القطار يسير وبأقصى سرعة لتطوير الخط العربي حتى لدى الأتراك رغم حظر اللغة العربية والحرف العربي لديهم.

كيف يمكن لنا النهوض بالخط العربي؟
البيت والمدرسة هما العنصران الهامان في تغذية الأطفال والطلاب بجماليات لغتنا العربية والخط العربي، حيث الاهتمام بتدريس مادة الخط العربي كمادة مستقلة لها مدرسون يتفردون بتعليمها منفصلة عن مادة اللغة العربية حتى تأخذ قسطا من الاهتمام.
كما يجب على مديريات الثقافة في البلدان العربية والإسلامية الاهتمام بفن الخط العربي من خلال إنشاء معاهد لتدريسه ودعم فناني الخط العربي بعرض لوحاتهم واقتنائها كي يستمر النهوض بهذا الفن الجميل.

أين يقع الخط العربي على خارطة الفنون التشكيلية؟
تشهد الساحة العربية والإسلامية تطورا لافتا في التوجه نحو ما يسمى بالحروفية العربية، أي استخدام الحروف والكلمات والجمل العربية كعناصر تشكيلية داخل اللوحات الفنية، حيث تعبر هذه اللوحات بوجهة نظر منتجيها عن الهوية العربية والإسلامية في الإنتاج الفني حيث تفردت الحروفية بهذا النمط المغاير للعناصر الطبيعية المعروفة لدى فناني العالم أجمع.

لماذا ساد خط النسخ وجاء القرآن به؟
لم يأت القرآن بخط النسخ، فكانت أولى كتابات الوحي على المواد المختلفة كجريد النخل والعظام والحجارة بخط يسمى الحجازي “المكي” و “المدني”، وعندما كتبت المصاحف الأولى كتبت بمدينة الكوفة، وكتبت بخط يسمى الكوفي المصحفي والذي اشتق من الخط الحجازي وسمي الكوفي نسبة إلى مدينة الكوفة، وكان الغالب في كتابة المصاحف الخط الكوفي حتى القرن الخامس الهجري، ثم كتبت بخط الثلث حتى القرن التاسع الهجري، ثم استقرت كتابتها بخط النسخ إلى وقتنا الحالي،. ومن سمات خط النسخ هو صغر حجم حروفه وتكاتفها وسرعة انجازها محدثة بذلك توفيرا في الوقت والجهد والورق.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق