ثقافة المقال

هل الشعور بالوحدة loneliness اصبح يبعث على الخوف عالميا

بقلم : م. أمير الصالح

ارسل صديقنا الباحث و المترجم عدنان الحاجي مقال مُترجم لبحث علمي في مجال علوم النفس التطبيقي و المقال معنون بعنوان “لماذا نحب ان نكون خائفين !”، بتاريخ اكتوبر ٢٠١٧ م .
شخصيا احتبست تعليقي لأجمع شتات تفكيري في هذا الموضوع و اوجه مضامين بعض ماورد في البحث المترجم عن بحث الدكتور آرش جفانبا و الدكتورة ليندا من جامعة Wayne الامريكية . فضلت تحويل تعليقي لمقال يُسلط الضوء على ما قد يهم مجموعة محددة في المجتمع ، الا وهي الموظفون الذين على وشك عتبات التقاعد او حديثي التقاعد و كذا من بشعور بالتقاعد، الى مقال يهم المسافر الدولي و المواطن العالمي .

لن اطيل الوقوف عن ازمة القلق التي تنتاب البعض من جراء التفكير بالوقت الكبير المُتاح الذي سيتملكونه بمجرد الانتقال لمرحلة التقاعد من العمل . و لكن من اكبر التحديات هي الشعور بالوحدة loneliness القاتل او الشعور بعدم الاهمية الانتاجية او الضمور الداخلي الذاتي . قد يكون هناك من وضع خطط بسيطة كامتلاك مزرعة او شراء بيت صيفي او فتح مشروع تجاري بسيط او الانخراط بعمل تطوعي اجتماعي او العمل ك مستشار للقضاء على الوقت و استحصال منافع . و يبقى السؤال قائما و ماذا بعد ان يحال الشخص الى مابعد سوق العمل او اعمال التطوع . هل تلكم المشاريع البسيطة العابرة تنجح في قتل الشعور بالوحدة او سيادة الشعور بعدم الانتاج و الأهمية .

في دراسة علمية حديثة نشرته احد الدوريات العلمية تثبت بان بعض المتقاعدين يغادر الدنيا بسبب التأنيب الذاتي نتيجة الشعور بعدم الانتاج او فقدان الاهمية في الوسط الحاضن له . و لكن الشعور بالوحدة او الانعزال الاجتماعي قد يكون هو الباعث لذلك الشعور القاتل.

الوحدة او الانعزال إخطارهما قد تتجاوز الشعور الى ماهو اكبر من ذلك ك الشعور ب مراودة النفس بانهاءها او ايذاءها بارادة صاحبها اي الانتحار . و هذا يُطال عدد ليس بالقليل من بعض ابناء البشر .

هناك اعتقاد قديم و مازال قائما بان نسبة سكان مناطق البرد القارس الذين ينتابهم مرض الاكتئاب الناتج عن الشعور بالوحدة هم اعلى من سكان المناطق الحارة او المعتدلة طقسا. لم اقف على دراسة شاملة في هذا الموضوع و لكن اخذت عينات مسحية في اوربا و شمال امريكا منذ زمن و شاركوني بوجهة نظر تتطابق و ذاك الاعتقاد .

علماء النفس و مراكز البحث في المجتمعات الغنية يُسخرون الكثير من الدراسات لرصد ظاهرة الانعزال الاجتماعي بين سكان بلدانهم و التدخل قدر المستطاع لاحداث الكثير من الانشطة الاجتماعية الخلاقة و البرامج الترفيهية لكسر الشعور بالوحدة . آخر تغطية صحفية وقعت في يدي هي الصادرة يوم امس ٢ مايو ٢٠١٨ ، و صدمت بان الإبتلاء بهذه الظاهرة امتد الى مايعرف ب جيل – Z (
Generation Z Youth Are Lonelier Than Seniors, Says Survey)
وهم من طبقة الشباب و التي تتراوح اعمارهم ١٨-٢٢ سنة . و الرابط يعضد ذلك:
https://m.huffingtonpost.ca/2018/05/02/generation-z-lonely_a_23425301/?utm_campaign=canada_newsletter .
بقراءة متمعنة ل التقرير المذكور في الرابط يقف الانسان على قدر بسيط من الحقائق المسببة ل الشعور بالوحدة . و في المقابل تعكس الدراسة اهمية الانشطة الجماعية و الذكاء العاطفي للفرد لبناء العلاقات البينية المتينة و العلاقات الاحتماعية الحميدة ك الانتماء لنادي الكتب او الانخراط في الانشطة الجماعية و الانطلاق في اعداد تقرير اسري من كل فرد داخل الاسرة بعنوان updating report و ارساله بالوسائط الاجتماعية لافراد الاسرة . و هنا اورد نصوص مقتطفة من التقرير و هي ملفته :

– عينت المملكة المتحدة وزيرا عن الشعور بالوحدة لتحديد الاسباب و لايجاد الحلول المساعدة لتلك المشكلة العويصة هنالك ” the U.K. appointed a minister for loneliness, whose job is to help identity and support solutions for the country’s “serious problem.”
– ضمن كل خمس كنديون تجد شخص واحد يعاني من الشعور بالوحدة او الانعزال الاجتماعي ” studies have found that one in five Canadians experience loneliness or social isolation. ” .

لعل مايفتق اهمية متابعة الدراسات في علوم النفس على مستوى الفرد العالمي global citizen او المسافر الدولي international traveler هو رصد الاثار العامة لتلكم الامراض و الظواهر النفسية ; و لعل حوادث الدهس الاخيرة في تورنتو و نيويورك و كاليفورنيا و غيرهم من العواصم السياحية العالمية هي مصاديق لتلكم الحالات الباعثة على اهمية الرصد للاحداث و بواعثها .لعل حالات اجرام كلا من
Alek Minassian في تورنتو و Elliot Rodger في كاليفورنيا لم و لن تكونا الاخيرة في هذا العالم و لكن من الجيد ان يساهم كلا منا في ادماج الشباب او Z generation في الانشطة و الفعاليات و الاستضافات الاجتماعية لإعطاءهم الشعور بالدفء و الاحتضان و القبول و الانتماء و اقتلاعهم من الاجهزة او الانعزال الذي يعمق شعور الانعزال ؛ و لعل شهر رمضان المبارك فرصة لاتاحة كامل الفرصة لانخراط ابناءنا و أبناءكم في كل بقاع الدنيا لاسيما في المهجر للتطوع في الاعمال الاجتماعية و الانشطة ذات البعد النفسي الطيب و التفاعل الايجابي بين كامل اطياف الاجيال . اتمنى للجميع الافادة و الاستفادة و رمضان مبارك على الجميع .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق