إصدارات

مؤتمر القضية الفلسطينية – إلى أين يعقد في عمان

خلال محاضرة ألقاها في مؤتمر دولي نظمته الجامعة الأردنية، الأمير الحسن بن طلال: إقامة دولة فلسطينية غير محددة المعالم وناقصة السيادة لن يُرضي الفلسطينيين ولن يرضي أحدًا
د.عزمي محافظة: فلسطين عربية وستبقى كذلك والقدس عاصمتها الأبدية
د.مجذوبة :مناصرو القضية الفلسطينية في إزدياد والكيان الصهيوني يعاني من العزلة الدولية
د.انيس قاسم : لا يحق للسعودية التحالف مع إسرائيل ضد القضية الفلسطينية

عمّان- أسعد العزوني

نظمت الجامعة الأردنية، برعاية الأمير الحسن بن طلال، اليوم الثلاثاء مؤتمرا دوليا بعنوان ‘القضية الفلسطينية – إلى أين؟’، تزامنا مع الذكرى السبعين للنكبة.
وألقى سمو الأمير الحسن في حفل إفتتاح المؤتمر في الجامعة محاضرة أكد فيها ، أن القضية الفلسطينية مسألة أرض وشعب، وعلى المجتمع الدولي أن يواجه المسألة بشجاعة وموضوعية، وأن يتصرف وفق القانون الدولي والشرعية الدولية، وأن يعترف أنه لا بد من إقامة دولتين متجاورتين.
وأضاف سموه أن إقامة دولة فلسطينية غير محددة المعالم وناقصة السيادة لن يُرضي الفلسطينيين ولن يرضي أحدًا.
ورأى سموه أن مشكلة اللاجئين إن بقيت من دون حل عادل ومقبول لها ، فإن النزاع سيستمر وتبقى المنطقة تعاني من التوتر وعدم الاستقرار.
وأشاد سموه بجهود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة التي تقدم الخدمات التعليمية والصحية للاجئين الفلسطينيين، مشيرا إلى التحديات التي تواجههم في حال توقف التمويل لهذه المؤسسة الإنسانية الرائدة.
وأكد سموه أن التعامل مع قضية القدس يحتاج إلى استراتيجية تكاملية تتجاوز ما هو طارئ ومؤقت إلى ما هو مستمر وبعيد المدى، داعيا إلى توظيف الدبلوماسية والثقافة بالوسائل المتاحة في خدمة الأهداف العامة التي يسعى للوصول إليها الشعب العربي الفلسطيني.

وأضاف أن صلتنا في القدس صلة روحية تستند إلى الرغبة بالعمل على خدمة الوجود الحضاري العربي الإسلامي في المدنية المقدسة، وبما يؤنسن الأمل للإنسان العربي تحت الاحتلال ويبرز الاهتمام بالتراث إنطلاقا من القول ‘إن آثارنا تدل علينا’.
ودعا سموه إلى تجديد ومراجعة وتكثيف المعلومات وإنشاء قاعدة معلومات عبر فريق متخصص من الخبراء والسياسيين، وإلى برامج عمل متجددة ترمي إلى جعل موضوع اللاجئين والحلول العملية الممكنة متاحًا للرأي العام ومراكز صنع القرار.
كما دعا سموه إلى دعم تقرير المصير المؤسسي الإسلامي من خلال إقامة مؤسسة عالمية للزكاة والتكافل، وتعزيز دور الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس كمؤسسات إنمائية تحترم روح البقاء لدى المقدسيين؛ مؤكدا الحاجة إلى توحيد الصفوف وفق إسس فكرية ووجدانية تؤكد أن ‘القدس في الضمير’.
وأكد سموه أن مفتاح النجاح لتحقيق نهضتنا الجديدة في ‘المشرق’ هو الإنسان والسياسات التي يكون الإنسان هو محورها.
ومن جهته أكد رئيس الجامعة الأردنية د. عزمي محافظة أن المؤتمر جاء التزاما من ‘الأردنية’ بمسؤوليتها التاريخية ودورها الوطني وحرصا منها على إثارة الأسئلة حول الماضي والراهن والمستقبل، لتؤكد أن فلسطين عربية وستبقى عربية، والقدس عاصمتها إلى الأبد.
ولفت إلى الارتباط الوثيق بين الأردن والقدس أرضاً وشعباً وتراثاً، وما يبذله الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من دور تاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس انطلاقا من الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.
وأكد د.محافظة ان القدس خط احمر كما قال جلالة الملك ،موضحا انها عربية من أن اقامها اليبوسيون العرب وهم من بطون الكنعانيين العرب قبل اكثر من خمسة آلاف سنة،كما اوضح أن اليهود يكابرون بتسويغ الإستيطان بحجة أنهم عاشوا في القدس قبل ثلاثة آلاف عام ،مع أنهم فشلوا في إيجاد أي أثر يدل عليهم رغم مرور أكثر من مئة عام على حفرياتهم ،بشهادة كبير علماء الآثار عندهم العالم فرانكشتاين،مختتما ان إسرائيل ترفض الإنصياع للقرارات الدولية ولا تلتزم بما وقعت عليه من مواثيق.

ومن جهته قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د.احمد مجذوبة أن عدم وحدة العرب أطال عمر الصراع مع الصهاينة وهيأ صيفا جميلا لهذا الكيان الغاصب،مشددا ان الكيان الصهيوني ورغم إمكانياته اللامحدودة لم يستطع إقناع العالم به ،وهو يحاصر نفسه بالقلاع ويخاف من السلام ومن الحجر والشجر والطفل والمرأة في فلسطين .
وأكد د.مجذوبة أن مناصري القضية الفلسطينية في إزدياد مستمر بدءا من الأردن وغنتهاء بآخر بقعة في العالم ،في حين ان مناصري الكيان الصهيوني في إنحسار ،مشيدا بالمنظمة العربية لحماية الطبيعة التي تقوم بزراعة الشجر في فلسطين بدلا من الشجر الذي يقتلعه الإحتلال ،لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ،كما أشاد بحركة المقاطعة العالمية ال”بي دي إس” السلمية .
وختم د. مجذوبة أن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين هو المنافح الأول والمناصر الأول للقضية الفلسطينية ،مشددا أن القضية التي يحتضنها الشباب والأطفال والشيوخ والنساء والباحثون لن تموت.
وبدوره قال المفكر عدنان أبو عودة أن القدس منارة إشعاع روحي يؤمها المؤمنون للصلاة والتبرك فيها ،لكن زعيم اكبر دولة في العالم أنكر عليها ذلك وسلمها لفئة بعينها وإعترف ترامب بها عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل ،بعد قرن من الإحتلال البريطاني لها عام 1917 .
واكد ان الرئيس ترامب الجاهل بالسياسة وفهم التاريخ إستهتر بالعرب الغارقين في صراعاتهم ، مؤكدا أنه تعامل مع القدس بعقلية تاجر العقارات ،لكنه شدد أن قرار ترامب سيكون حافزا لمعالجة جراحنا وإسترجاع روحنا القومية التي عبث بها الإستعمار ،بعد لفظنا للفرنجه وطردهم من بلادنا ،كما شدد على أن القدس لنا والعرب المسيحيون منا .
واوضح أبو عودة ان الصهيونية تقوم على الإحتلال الجغرافي والتغيير الديمغرافي ،وان إنتصارها السهل والسريع الذي احرزته عام 1976 حعل من امريكا تغير من موقفها المعتدل تجاه القضية الفلسطينية للتحالف مع إسرائيل لتكون ذراعها العسكري في المنطقة ،ولهذا زودتها بالمال والسلاح ووفرت لها الحماية الدولية بالفيتو .
وقال أبو عودة أن إسرائيل بنت مدينة كاملة تحت القدس وستقوم بإفتتاحها عام 2020،كما ان القدس تعج بالحفريات وخاصة تحت وحول المسجد الأقصى ،مضيفا ان هناك 29 مستعمرة تضم 400 ألف مستعمر في القدس التي تعاني من التهويد على كافة المستويات ،ناهيك عن مصادرة الأراضي بحجة وجود قبور وهمية ليهود مقدسين.
وقال أيضا ان الإحتلال يعمل على تشريد المقدسيين من خلال مصادرة وهدم بيوتهم وعزل أحياء عديدة من القدس بجدار الضم والسلب والنهب ،وانه قام بسحب 3558 هوية من شرقي القدس،مؤكدا ان أمريكا تخالف القانون الدولي لحمايتها الأمنية لإسرائيل من خلال اكثر من 42 قرارا بإستخدام الفيتو والإمتناع عن التصويت ما جعل الإحتلال الإسرائيلي أطول إحتلال في التاريخ.
وقال أنه لم يخطر على بال ترامب أن الأوروبيين الذين إحتلوا امريكا قبل 500 عام أطلقوا أسماء اوروبية على مدن امريكية مثل نيويورك وبوسطن ونيواورليانز،بمعنى انه لا يستوعب الرابط الروحي .
أما الوزير ألأسبق أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية د.صلاح البشير فدعا في ورقته بعنوان”التمكين في الصراع العربي-الإسرائيلي”، لصياغة إستراتيجية فلسطينية-عربية –إسلامية على أرض فلسطين التاريخية ،موضحا أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يعترفان بمقاومة الإحتلال ويتعبرانه عدوانا.
وقال ان المقاومة حققت نجاحا على الأرض لكن إسرائيل سيطرت على الأرض وقتلت فكرة السلام من خلال حل الدولتين مستعرضا الحروب التي وقعت بدءا منذ حرب عام 1948 حتى العدوان الغاشم الأخير على غزة ،وكذلك مرحلة حرب الإستنزاف والإنتفاضة الولى وخيار السلام ،مؤكدا فشل الصلح المنفرد مع إسرائيل.
وأضاف البشير أن الفلسطينيين نجحوا في معركة الديمغرافيا بعد هجرة عام 1948 ،وأصبح عددهم اليوم في فلسطين مساويا تقريبا لعدد اليهود اي نحو 6 ملايين نسمة ،كما ان هناك إنعدام للهجرة من فلسطين رغم سوء الوضاع ،واصفا ذلك بأنه صمود بحد ذاته ،كما وصف صمود الأهل في الساحل المحتل عام 1948 بأنه معجزة.
واوضح ان الجامعة العربية أخطأت بحق عرب 48 حين شملتهم بالمقاطعة ولم يحسن العرب التعامل معهم ،لافتا ان تجربتهم جديرة بالتعميم والدعم ،كما اوضح أن علاقتهم مع العرب معدومة ،مطالبا بصياغة إستراتيجية تضمن تقدم ونمو الفرد في المجتمع الفلسطيني.
وختم أن يهودية الدولة تعني حق تقرير المصير لليهود وإنعدامه لدى الفلسطينيين ،مؤكدا أن إسرائيل ترفض السلام.
أما عضو مجلس الأعيان د.حسن أبو نعمة فقال في ورقته بعنوان”هل ما يزال الحل ممكنا ،أن إسرائيل لم تكن يوما مستعدة للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين ،كما ان شروطها متغيرة ومطالبها تعجيزية ،وانه كلما إقترب الفلسطينيون منها خطوة إبتعدت خطوات ،لأن المشروع الصهيوني الذي إستهدف فلسطين لم يحدد مساحة محددة له ،لافتا ان أي تسوية مع الفلسطينيين يجب ان تحدد مساحة ما وهذا ما لا يرضي إسرائيل.
وقال أبو نعمة أن الجهود الدولية فشلت في إقناع إسرائيل حتى بتجميد الإستيطان ولو بصورة مؤقتة ،لأن الإستعمار الإحلالي هو لب المشروع الصهيوني ،ولذلك فإنها تفاوض لكسب الوقت فقط ولا تعترف انها دولة محتلة ،وتقوم بتضليل العالم بأن الفلسطينيين أضاعوا فرص السلام معها ،مستهجنا أن يقوم بعض العرب بتبني تضليلها .
وأضاف ان الرفض العربي للتقسيم كان محقا ،وان أداء الجيوش العربية عام 1948 في فلسطين كان رديئا لأنها اخفقت في المامول منها،مستثنيا دور الجيش الأردني الذي حقق إنجازات كثيرة وحمى الضفة والقدس آنذاك من الإحتلال،مشيرا إلى ان بعض العرب يتواطأون مع إسرائيل ويدّعون الملل من القضية الفلسطينية ،وهذا ما جعل إسرائيل لا ترى ضرورة لتسوية نهائية تكبل طموحاتها التوسعية .
كما اوضح ان حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير يخالف ميثاق الأمم المتحدة ،كما ان قرار 242 يعد إعترافا عربيا بوجود إسرائيل واقعيا ،ولذلك فإنها تواصل إبتزازها للعرب ،منوها أن قبولهم بالتبادلية شجع الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الصغير لشرعنة المستعمرات والمستعمرين ،مختتما أن مبادرة السلام العربية التي فرضت على قمة بيروت فرضا عام 2002 أخضعت حق العودة الفلسطيني للرغبة الإسرائيلية وهذا ما لا يقبله أي عاقل.
ومن جهته قال المستشار القانوني الدولي د.أنيس فوزي قاسم أن الإنتهاكات الدولية للحقوق الفلسطينية لم تتوقف منذ تصريح بلفور عام 1917 حتى تصريح ترامب 2017 ،مشددا أن المواثيق الدولية هي التي عملت على تقنين الحقوق الفلسطينية ،لكنها إنتهكت أيضا من قبل من صاغوا هذه المواثيق ،لافتا أن الإنتداب البريطاني لفلسطين جاء مثقلا بإقامة وطن قومي لليهود هناك .
وختم المستشار قاسم أن قانون “جاستا “الأمريكي لن يمر بمجلس الأعيان الأمريكي في ظل شهر العسل مع محمد بن سلمان واليهودي كوشنير مستشار وصهر ترامب ،مؤكدا أنه سيبقى سيفا مسلطا على رقبة السعودية لضمان تدفق مئات مليارات الدولارات لأمريكا.
ووصف قاسم التطبيع الخليجي مع إسرائيل بالخط الأحمر وأنه موجه أيضا ضد الأردن وسوريا إضافة إلى القضية الفلسطينية .
واكد ان هناك جبروتا امريكيا تحالف معه جبروت البترودولار السعودي ،مشددا ان السعودية ترى في إيران عدوها الرئيسي ،بينا يرى الفلسطيني ان عدوه الرئيس هو إسرائيل ،وشدد قاسم على عدم جواز حماية السعودية لنفسها وحدودها على حساب القضية الفلسطينية ،مؤكدا أن مساس السعودية بالقضية الفلسطينية يعد إفتآتا على الفلسطينيين ويتوجب محاسبتها على ذلك.
وبدوره إستعرض البروفيسور المحامي وديع سعيد نجل الراحل إدوارد سعيد المواقف الأمريكية منذ عهد رغان ودور المحاكم الأمريكية في الموافقة على إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية وبعثتها في الأمم المتحدة.
وقال ان قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي يمنع تقديم الدعم المادي للمنظمات الإرهابية الأجنبية وعددها 64 منظمة منها 52 إسلامية ،مشيرا إلى ان موقف صناع القرار الأمريكيين غير قابل للنقض ،لافتا أن أمريكا تعاني من ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تشمل الهنود والسيخ والعرب المسيحيين .
كما اوضح ان من يثبت عليه تقديم الدعم المادي للإرهابيين يحكم عليه بالسجن 20 عاما ،ويطال ذلك العمال الخيرية منوها ان حركة حماس هي المستهدفة شأنها شأن المنظمات الخيرية الإسلامية ،مختتما أن هناك مسلمين متهمينبالإرهاب في السجون المريكية حكم عليهم ما بين 15-65 عاما.
أما الأسير الفلسطيني المحرر المحامي فهد بني عودة فقال ان هناك 6500 أسير فلسطيني في المعتقلات الإسرائيلية حكم على بعضهم بالمؤبدات ،مؤكدا أن سجون الإحتلال تنتهك حقوق الأسرى لحظيا ،مستعرضا مسببات الإعتقال مثل الإعتقال الإداري والإعتقال بسبب الملفات السرية ،كما أكد أن امريكا وإسرائيل في نفس خندق إنتهاك الحقوق البشرية لأنهما خبيران في إنتهاك حقو افنسان ،مختتما ان إسرائيل لا تعترف بأنهمك اٍرى حرب.
ويشارك في المؤتمر على مدى ثلاثة أيام مفكرون وباحثون من الأردن و15 دولة عربية وأجنبية يناقشون أكثر من 60 ورقة علمية وبحثية تركز في موضوعاتها على محور القدس باعتباره مركز القضية وأساسها، والمحور السياسي والقانوني والاقتصادي، ومحور الإرث والثقافة ويشمل الأبعاد التاريخية والدينية والأثرية، ومحور الحراك المجتمعي (الفلسطيني والعربي والإنساني) والإعلام.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق