حوارات المجلة

رحاب لطفي: أنا بنت الريف وعاشقة لحروف الابجدية أدخل معها في حالة من الروحانيات العالية..

الموسيقى الشعرية هي روح القصيدة

حاورها: بسام الطعان
رحاب لطفي مواليد 1981محافظة البحيرة/ مركز الدلنجات وتقيم في مرسى مطروح، درست في معهد فني قسم كمبيوتر ورياض أطفال وتعمل في مدرسة خاصة، وهي عضو نادي الادب العام فرع ثقافة مطروح وعضو رابطة الزجالين وكتاب الاغاني في القاهرة ،صدر لها ديوان دموع القمر من انتاج الرابطة العربية لشعراء العامية، وتنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية

ـ “رحاب لطفي” من أنتِ وكيف تصفين للقارئ العربي الشاعرة التي بداخلك؟ طبعًا أنا لا أسأل عن “بيانات” تحفظها جيدًا ذاكرة الأوراق، فهي متاحة للجميع. أنا أسأل عن الذي لم يرد في مستند، عن المحفور بالصدر، ولا يستطيع رصده جهاز رسم القلب، ولا تلتقطه عيون الكاميرا.
*أنا بنت الريف، سيدة مصرية أم لثلاثة ابناء ،أكتب منذ عام 1998ولم أعلم يوماً أن ما كتبته يعبّر عن لسان حالي في هذه الايام .البداية في كل يوم تشرق فيه الشمس أتذكر أناس أحببتهم وغادروا دروبي فأبكي لأني لم أعد أراهم ولا يروني. الشعر حالة غير عادية لم أصنعها يوماً ولكن هو من صنعني أو فتح لي الباب كي اتعمق فيه وأكون عاشقة لحروف الابجدية وأدخل معها في حالة من الروحانيات العالية لحظة الكتابة وكأنه وحي من السماء يأتي فجأة وينقطع. يأسرني الجمال والطبيعة والحب والحزن، حالات تصنع مني عاشقة للكلمات.

ـ العامیة في مصر سبقت فصحاها إلى الوجود، لأن العرب حین دخلوا مصر في القرن السابع الميلادي وجدوا بلداً عامراً وشعباً متحضراً له لغته الخاصة به وبهذه اللغة يعبر عن همومه وأحلامه وآماله وآلامه، لهذا نجد أن الشعر العامي في مصر نجح نجاحاً باهراً وأغلبه يفيض عاطفةً يهتز لها الوجدان وكم من شاعر مصري أبدع وهو يكتب بالعامية كالأبنودي مثلاً، أليس كذلك؟ وأنتِ تكتبين باللهجة العامية إضافة إلى الفصحى، أي الشعر تجدين نفسكِ فيه أكثر العامية أم الفصحى أو أيهما الأقرب والأكثر فهماً لنفسكِ واحتواء مقدرتكِ الأدبية؟
*العامية هي لسان حال المصريين عامة وخاصة وكثير من شعراء مصر أبدعوا فيها ولكن أن تتميز لابد أن يكون في حدود العرف والهدف والفكرة وأنا أنتمي إلى الأحداث فعندما أكتب بالعامية الحالة العامة تسكنني لحظة الكتابة وعندما أكتب بالفصحى فحينها أكون بلسان حال غريب ينطلق في لحظات بكل الحب ولو بكلمات بسيطة تعبر عما يدور داخل صدري من مشاعر أو أحداث تصاغ للكلمات فأنا اعشقهما ولا أجد فرقاً في الصياغة أو الحب لأنهما مختلفان تماماً، اتمنى من الله أن أنول جزءً من قيمة هؤلاء الكبار أو اسير علي دربهم في حياتي.

ـ المرأة كائن مبدع بالفطرة ولا يفصل بينها وبين الخلق الفني سوى العثور على صوتها الموؤد، وغالباً ما نجد أن المجتمع الذكوري أو النظام السائد وسط العائلة يلعب دوراً أساسياً في إخماد الشعلة الإبداعية للذات الأنثوية , لماذا برأيكِ ؟ هل السبب هو المجتمع الذي يريد حجب مشاعر المرأة الذاتية بحجة أن صوتها يعتبر “عورة” والإفصاح جهراً عيب في شرع العائلة أو الزوج أو الأب؟
*في بعض الأمور تكون موانع الحياة كثيرة من جهة الزوج والأولاد أو الأهل والأقارب، ولكن من يريد أن يعرف نفسه ويتميز، يبحث عن ذاته في كل هذه الأمور، وأن يتحدى كل الأمور كي يثبت قدراته ويحقق أحلامه وأهدافه، ولكن الرجل صوت الأنا عنده يكون عالياً ، طبعاً لدى عند البعض وليس الكل، لكن إن كان الدعم من الأهل والأسرة فهذا جيد جداً بفضل الله. رغم بعض الصعوبات البسيطة من أقارب لم يتعرفوا بالشعر الا من بعد ما استمعوا لي في الاذاعة الخاصة بمطروح والندوات وديوان دموع القمر والظهور من خلال التلفزيون في برنامج خاص بالشعر.

ـ كمنتجة للنص الأدبي هل لك غنى عن فعالية النقد سواء كانت مكتوبة أو مسموعة؟ وهل ثمة كتابات نقدية منصفة أو متحاملة رافقت تجربتك الإبداعية؟
* البعض يصفق ويشجع الابداع ،والبعض الآخر يقترح آراءً دون أن يعلم ان الابداع ليس له قيد ابداً مهما أفصحت فأنت حر تحلق في سماء الكلمة كيف تشاء، وتبحر عكس التيار لتبدع فقط دون قيود وكل نقد يجعل عندي حالة من التحدي ان اكون أقوى وأستمر، وآخر دراسة نقدية كانت بتميز وانفراد لي بالتزامي بالموسيقى الشعرية للأحداث في اطار النص وهذا بفضل الله.

– للغة دور أساسي في نجاح النص وهي وركنٌ أساسي في بنية النّص الأدبي كيفما كان جنسه ولونه، أنتِ كشاعرة كيف ترينها وكيف تنظرين إلى دورها في نصوصكِ الشعرية؟
*لغة الحوار هي أهم أركان النص الشعري ونجاحه، وبناء النص يعتمد علي اختيار أسلوب الحوار وانتقاء الكلمات للوصول للغة واحدة يفهما الجميع وان اعتمد أن يكون لديّ صورة شعرية متكاملة أدور من خلالها لتحديد لغة الحوار وانطلاقة لنجاح النص. ملاحظة ان الاحداث هي ما تحدد لي لغة الحوار من فصحى أو عامية.

– كيف تكتب الشاعرة رحاب لطفي، وما هو تصورها للشعر وطرائق تعبيره، وكيف تبدو رؤيتها عبره للعالم من حولها؟
*أكتب بالحب وإن لم أحب الشيء لا أعرف أن اكتب عنه ،الشعر صورة حيه، إحساس وفن ورؤيا للحب والحزن والموت والطبيعة والصداقة والاطفال. الشعر حياة أخرى مؤقتة ،روح أخرى تسكنك لتعبر بها عن كل الاحداث اليومية ولكن كل حدث يمر لا بد أن تكون الكلمات داخل سياق هادف لا يتعدى الحدود أو التلفظ بكلمات غير لائقة ولا توحي لشاعر بصلة، لأن الشاعر واجهة مشرفة للمجتمع، فلا بد أن يكون جديراً بالمهمة المنسوبة له.

ما مدى استفادتك إبداعيا من البيئة المصرية الغنية والمتنوعة، وكيف يتم تناولكِ لهذه البيئة؟
*البيئة تأثرت بها في محافظة البحيرة وتحديداً مدينتي (الدلنجات) وهي بيئة زراعية كانت طبيعة ساحرة تدعو للتأمل فقط ، وكثيراً ما كنتُ أجلس لفترات طويلة بمفردي أتأمل السماء والصور والأرض وأكتب الأشعار بذاكرتي، وبمجرد انتقالي الى محافظة مطروح كان لها مفعول السحر داخل نفسي فالبحر أنطق لساني والطبيعة جعلت مني عاشقة لتراب مطروح الحبيبة وكان شرف لي هذا اللقب أن أكون عاشقة مطروح، وأن أكتب في حبها أكثر من قصيدة بالعامية وفي تاريخها، تفوقت علي نفسي وبدأت أكتب عن معركة وادي ماجد وهي من أهم أحداث مطروح التاريخية.

صدرَ لكِ ديوان شعري (دموع القمر) وهو ديوان مشترك .. هل لكِ أن تحدّثينا عن هذا الديوان، وماذا أضافَ إلى تجربتكِ الشّعريّة؟
*ديوان دموع القمر للرابطة العربية لشعراء العامية ،وهو كان بمثابة البداية الحقيقية وإثبات أني شاعرة فكان البداية القوية التي لم أحسب لها حساباً أبداً وكان البداية بعضوية نادي الأدب العام فرع ثقافة مطروح.

– في قصائدكِ جمال وصور بهية، من أين يتأتّى لكِ كل هذا، من الشحن العاطفي أم صدق التجربة أم من شحنة الروح، أم من التمكن اللغوي، أم ماذا ؟
*في قصائدي أعبّر عن لسان حال الواقع من أحداث في الوطن أو الحياة العامة او ما أمتلكه من مشاعر صادقة تسكن الروح، وحب اللغة العربية والتمكن من صياغة الحروف واللعب بكلمات.

– الموسيقى هي لغةُ الرّوح، والقصيدة والموسيقى توأمان، والحضور الإيقاعي في النّص الشّعري يسير جنبًا إلى جنب مع الصّور الشّعرية، يتناغمان، فيستدعي أحدُهما الآخر، هل القصيدة التي لا تطربُ سامعَها يحق لها الانتماء إلى الّشعر؟
*الشعر يدور في خلال الوزن أو الأوزان المعروفة ولابد من الالتزام بها للخروج بنص صحيح، والموسيقى الشعرية هي روح القصيدة وإن لم تتغنى الكلمات فلن تخرج القصيدة بجملها وموسيقاها للقارئ أو المستمع، لا أقدر أن أقول إن القصيدة التي لا تطرب لا تنتمي للشعر لأن كل شاعر له أسلوبه في توصيل المعنى عن طريق الالقاء والتميز فيه فهو من يحدد نجاحه من أسلوبه في التوصيل.

ما هو تعريفك للزجل وما الذي يميزه عن غيره من أصناف الشعر؟
*الزجل هو ابسط انواع الشعر وأصعبها لأنه يدور في محراب الموسيقى والغناء تحت كل ألوانه وسرعة وصوله للناس من اعتباره السهل الممتع.

ـ هل من رسالة تودين تحقيقها عبر تجربتكِ الشعرية من حيث المضمون والأسلوب الفني؟
*دائماً أكتب بهدف معين سواء لتعليم الاطفال أو تعريف التاريخ بالإشارة الى أماكن ومواقع وأحداث الناس لا تعرفها الناس فأوجه النظر لتلك المناطق والاماكن في بلدي أو في بلدان أخرى، أو لمحاربة الارهاب أو الفرقة بين البلدان العربية أو لنشر الحب والتسامح، اسأل الله لوطننا العربي السلامة وشكراً.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق