ثقافة النثر والقصيد

مختارات من الشعر الصيني

ترجمة: حسن حجازي حسن

لي بو ( لي باي) (701- 762): ( لي بو) (701-762) والمعروف أيضا بأسم ( لي باي) من المحتمل أنه من أعظم شعراء الصين قي العصور ما قبل الحديثة . قمن المتفق عليه بأنه وتو فو ساهما قي رفع وسمو مضمون الشعرالصيني وشكله لأعلى مستوياته من القوة والتعبير ؛ فالشعراء في اوقات متعاقبة أقتربا منهما لكن لم يتجاوزهما مطلقا. فأصالة وتميز لي بو تكمن في حقيقة أنه حقق جمالية وبلاغة وجزالة لمعالجته للأقكار التقليدية , في تدفق وسحر وأنه قد رفع عمله من كونه مجرد تقليد للماضي بل أضاف إليه وجوده وجدد فيه.
تزوج أربع مرات وكان صديقا للشاعر تو فو . كتب لي بو أشعار مختلفة وفي مناسبات متعددة عن حياته الخاصة والعامة . يتميز شعره بالنغم الخيالي والمجازي لعامة الشعب . تأثر به وبشعره الكثير من شعراء القرن العشرين , من أبرزهم إيزرا باوند وجيمس رايت .

***

1- عن ( تو فو)

قابلت ( تو فو ) على قمةِ الجبل
في أغسطس عندما كانت الشمسُ
ثائرة ً تحرق كبدَ السماء .
تحت ظل قبعته المجدولة
من عيدان القمح , حزين الوجهِ
من الحزنِ والشقاء –

ومرت السنوات ثقيلة
منذ آخر لقاء ,
فازداد وجهه غرقا و شحوباً
يضنيه التعب ويلفه الشقاء ,
( تو فو ) أيها الغارق
في البؤس والعناء ,
فكرتُ بعدها ,
لابد أنهُ يتألم ثانية
فوقَ لهيبِ الشِعرِ
ومن حرارةِ الكلمات .

2- إلى وانج لان

أعَدَ ( لي بو ) قاربهُ
واستعد للرحيل
فجأة سمع صوتَ وقعَ أقدامٍ
وشدوٍ على الشاطيء
بصوتٍ عذبٍ رخيمْ .
فالمياه في بركةِ المياه المشبعة
برائحة أزهارِ الخوخ المُزهرِ الجميلْ
تمتدُ لعمقٍ ٍ أكثرَ
من ألفِ ميلٍ وميلْ
لكن ليس أكثرَ عمقاً
من وداع ( لان )
وحبهِ الطاهر لي
ليبقى خالداً نابضاً
من جيلٍ لجيل ْ.

3- هواء الخريف

هواء الخريفِ لطيفٌ و نقيٌ ,
قمرٌ الخريفِ فاتحُ اللونِ
وبهي ,
الأوراقُ المتساقطة
تتجمعُ وتتناثرُ حوَالي ,
الغرابُ يهبطُ ثم يحلقُ
من جديد .
نفكرُ في بعضنا و نهيم –
متى نتقابل ؟
هذه الساعة .. تلك الليلة ؟
مشاعري تتصلبُ
يجتاحني الشوقُ
إنتظارا للموعدِ الجديد .

4- أغنية لخريف منتصف الليل

وتعلقت قطعةُ من القمر بسقفِ المدينة
وعشراتُ الآلافِ من مشابكِ الغسيل
تتحركُ في موجاتٍ متتالية مستكينة
تهبُ رياح الخريف على قلبي
مراتٌ ومرات
دوما باتجاه هذا الممر الجبلي
آهٍ ! متى تكتملُ هزيمة
جيوش التتار ,
ويرجعُ زوجي من حملته ,
من غيبته الطويلة ,
ويضحكُ في وجهي النهار .

5-قمر أخضر

أنتَ تسألني لماذا أسكن
تلك المرتفعات الخضراء ؛
أبتسم ويضيع مني الكلام
فقلبي يهيمُ سعيدا
بلا هَمٍ ولا شقاء .
فزهور الخوخ تتهادى
بعيدا نحو المجهول ,
مع سريان الماء ,
في رقةٍ وبهاء ,
فلي عالمي ودنياي
بعيداً عن حياة الناس
غارقا في الوحدة
ومنعنا بالصفاء .

6- أفكار ليلية هادئة

أمام فراشي
ضوء القمرِ المشرقِ البهي
يبدو مثل الثلجِ على الأرض
بلونهِِ الفضي :

أرفعُ رأسي , كأنهُ يرنو إلي ,
فأشاهدُ القمرَ الأبيض الندي ,
أخفضُ رأسي , فأحلم ُ أني
قد عدتُ لوطني ومنزلي .

7- الربيع

هي الرائع (لو فو) الأتي
من الأرض الغربية
يقطف أوراق التوت
بجوار الضفة الغَناء .

عبر الأغصان الخُضر
تفرد يدها البيضاء ؛
من أشعة الشمس الذهبية
يسبح ثوبها الأبيض
مصبوغا في الرقة والبهاء .

ديدان القز تشكو الجوع ,
تنتظر الغذاء ,
لا يمكنني البقاء .
” لا تتلكأ فليس مع المحفة
خمسة جياد ,
أتوسل إليك
وألح في الدعاء “.

8- وهي تغزل الحرير

بعيدا عند أعالي النهر
في (سيشوان ),
ترتفع المياه كهدير رياح الربيع .
كيف أجرؤ أن أقابلها الآن ,
وأواجه الخليج المنيع
وموجه الفتاك .

فالعشب الأخضر
ينمو أسفل الوادي
حيث ديدان الحرير
تغزل خيوطها بهدوء .
يداها تنسج خيوطا
بلا نهاية ,
من الفجر للغروب
عندما يبدأ طائر الكوكو
في شدوه الطروب .

9- أغنية النهر الخريفية

يلمعُ القمر ويتراقصُ
في المياه الخضراء .
بينما طيور البلشون
تحلق في بهاء
وتزينُ السماء .

فيسمع الشابُ فتاة
وهي تجمع الكستناء :
والليل يمضي ,
وهما غارقان
في الشدو والغناء
قاما بالتجديف معاً
للمنزلِ عائدين
في سرورٍ وهناء .

10- أغنية الخمرالجبلية

لكي نغرق أحزاننا القديمة ,
شربنا مائة إبْرِيقٍ
من الخمر العتيقة
هناك في تلك الليلة الجميلة .
لم نستطع أن نذهب للنوم
والقمر بهذه الفتنة
وهذا البهاء .
وفي النهاية عندما قهرتنا الخمر
تمددنا فوق أرض
الجبل الملساء –
فالأرض كانت لنا الوسادة
والسماء كانت الغطاء .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق