ثقافة النثر والقصيد

هواجس غير مؤممة

عمر حماد هلال / العراق

توضئي من دُموع الصّبر .. بالنُذُرِ

فليلُكِ اليومَ ليلُ المُتعبِ الحذِرِ

وكفكفي عن شظايا العمر أزمنةً…

مِدادُها الدّمُ ، في الشريان لم يَثُرِ

فخصمُك اليوم طاغوتٌ منمقةٌ

أنيابُه الزرق عُمقَ الجّرح في مُضَرِ

طاغوتُ عصرِك منذ الأمس أتْعبَهُ

أناقةُ الحرف في تاريخِك العطرِ

لُمّي شَتَاتَكِ .. علَّ الجُّرحَ يجمعُنا

لتمسكَ الكفُّ منّا موضع الخَدَرِ

هذا قميصُك قُُدَّ اليوم من قُبُلٍ

وكان في الأمس قد قدّوه من دُبُرِ

أتسألين عن الغيمات لو عبرتْ ..

فأين أرضك كي تأسيْ على المطَرِ

****

توضئي من دموع الصبر بالنُذُر

فعصرُك اليوم عصرُ الكاذب الأشِرِ

يا أمّةً تحت حدِّ السيف هامتُها

وجسمها .. بين وَقْدِ الثلج والسُّعُر

لا تستكين وإن شبت بأضلعها

نارٌ توقّد فيها الجمر من سقرِ

لربما تستقي ماءً على كدرٍ

لكنها لم تُرِقْ دمعاً على كدرِ

يا موتُ أقبلْ إذا ما كنت منتظري

فما وراءك عمرٌ منتهى وطري

ما للمسافة .. تطويني وأحسبها

كضمّة القبر في لَمْحٍٍ من البَصَرِ

يا صبر يعقوب كم ذئبٍ أحاوره

أرجو براءته في أَوبةِ السّفَرِ

بغدادُ لست بقصر الرّوم غانيةًً

تبدي مفاتن شطّيها لدى السمرِ

بغدادُ صبراً إذا ما كنت في خطرِ

أنا جناحان قد قُُصّا .. فلم أطرِ

أعدو وأعدو .. وظلّي ليس يتبعني

كأنني ريشةٌ … والموت في أَثَري

فوجهتي في سديمٍٍِ لا اتجاه له

كأنني قدرٌ .. أعتى من القدرِ

عمري مواسم موتٍ لا عداد لها

من طول ما ازاحمت يشكو من القصرِ

مسدودةٌ طُرُقي في عين ناظرها

وبعض جرحيَ يُدمي مُقْلَةَ القَمَرِ

حتى الغراب توارى عندما نظرتْ

عيناه لي جسداً في غيبة البشرِ

وأنت ِ بين لُعاب الموت مأدبةٌ

أشلاؤها اليوم بين النّاب والظُّفُرِ

هُمْ يقذفونَكِ بالآثام أجمعِها ..

وثوبُك الطّهرُ ، بل أنقى من الطُهُرِ

تحرري من دموع الأمس وأتزري

بألف صُبْحٍ على الأنْغام والزهرِ

وسافري في سديمٍ لا انتهاء له

مهيبة الخطو في زهوٍ الى الظفرِ

ولْتنسجي من خيوط الفجر موكبنا

فصبحُك اليوم يبقى طيلةَ العُصُرِ

بغداد .. يا جنة الخلد التي التبست

في النخل والغيم والجدران والبشرِ

حتى الصحارى بها للروح فاكهة

تدني قطوف الرؤى للقلب والفكرِ

تبقى الشياطين تغوينا لنتركها

بالمال والجاه .. والصهباء والوترِ

وحسبنا أننا عشنا بأربُعها ..

عمر الزهورِ .. ومتْنا ميتة الشجرِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق