ثقافة النثر والقصيد

صَيْفٌ.. فِي الغَمَامِ

مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

آذَارُ يَفْتَحُ كُمَّ أَرْوِقَتِي: لِمَنْ

يَسْرِي اليَمَامُ بِصِيغَةِ الشُّعَرَاءِ؛ صَيْفٌ فِي الغَمَامْ؟

هذَا يَمَامُ الصَّدْرِ خَلْفَ قِمَاشَتِي

فِي رَقْصَةٍ لِلرِّيحِ.. كَمْ…

أَهَّلْتَنِي لِغَرَائِزِي الأُخْرَى، وَقَلَّمْتَ الكُرُومَ بِسَطْوِكَ

النَّثْرِيِّ، فَانْشَطَرَتْ مَسَامَاتِي بَعِيدًا.. ثُمَّ

وَانْكَسَرَ النَّخِيلْ.

– آذَارُ لِي؟

فِي فُسْحَتِي الشَّوْكِيَّةِ الأَعْرَافِ قَوْسٌ مِنْ هَدِيلْ؛

فِيهَا تُثَرْثِرُ شَاعِرًا/ لَفْظًا رَمَادِيَّ الصَّدَى،

وَالصَّوْتُ كُلُّكَ.. لَا تُخَبِّئْ مَوْقِدًا

فِي غُرْفَةِ الرَّأْسِ.. اقْتَرِبْ

مِنْ لَحْمِ شَرْنَقَتِي

بَلْ شَمْعَةٍ؛

مَا زِلْتَ تُوقِظُهَا عَلَى قَمَرِي، وَتَتْرُكُهَا عَلَى

سَاقِي

تَسِيلْ.

– آذَارُ لَكَ؟

لَكَ أَنْ تُلَاعِبَ رَوْنَقِي مِنْ عُشْبِهِ الفِضِّيِّ/ أَنْ

تَرْقَى إِلَى ثَمَرِي المُرَطَّبِ فِي أَخَادِيدِ النُّعَاس..

لكِنَّ لِي دَوْرًا؛ أُدَوِّرُ

فِي المَنَامِ حِجَارَةَ الأَحْلَامِ عَنْ قَصْدٍ

لِيَقْصِدَنِي الدَّلِيلْ.

– آذَارُ بَوْحٌ؟

صَمَّاءُ خَارِطَةُ المَرَايَا حِينَ أَبْلُغُهَا، وَلكِنْ بُقْعَةٌ

بَيْضَاءُ مِنْ سُوءِ التَّشَابُهِ بَيْنَ أَيْلٍ شَارِدٍ

بَيْنِي.. وَ.. بَيْنِي .. لَا أَرَى

حَتَّى غُبَارَكَ فَوْقَ مَا أَخْفَى الرِّدَاءُ كُنُوزَهُ..

يَا أَيُّهَا الجِسْرُ/ الفِرَاشُ؛ تَنَبَّهَ

الدُّورِيُّ فِي إِغْمَائِهِ:

نَضَجَتْ ذُبَالَاتِي قُبَيْلَ الزَّيتِ، وَارْتَعَشَ الذُّبُولُ بِأَوَّلِ

اللَّيْلِ الطَّوِيلْ.

– آذَارُ مَوْجٌ؟

لَمْ أَبْتَعِدْ عَنْ حِيلَةِ الأَشْجَارِ فِي عُريِ الخَرِيفْ؛

فَغَسَلْتُ مَرْمَرِيَ المُشَعْشِعَ بِالرَّغَائِبِ.. أَتْقَنَتْ

رَجُلًا خَيَالَاتِي الرَّقِيقَةُ، وَانْتَظَرْتُ

البَحْرَ مِنْ عَيْنِ الرُّؤَى..

لَمْ يَأْتِ سَيْفٌ كَيْ أَرَى لِي لَوْحَةً فِيهِ، وَلَمْ

تَتَكَسَّرِ الهَالَاتُ فَوْقَ مَرَافِئِي..

لَا شَيْءَ مِنْ فَوْقِي سِوَى عَرَقِي، سِوَى

مَا يَذْكُرُ القَتْلَ القَتِيلْ.

– آذَارُ دَاءٌ؟

لَا تَأْخُذِ الجُمَلَ الشَّقِيَّةَ سَاحِلَ البِلَّوْرِ/ لَا

تَتْرُكْ لِأَجْلِيَ، بَيْنَ مِنْضَدَتَيَّ، حَبَّةَ (أَسْبِرِينٍ) لِلْمَسَاءْ..

شَرَّعْتَنِي

فِي رَمْلِكَ المَسْحُورِ/ أَتْقَنْتَ الدُّوَارَ الجَانِبِيَّ بِلَا دَمٍ…

– هَلْ أَنْتَ مَا…؟

يَسْتَيْقِظُ الآنَ اخْتِلَالِيَ/ نَهْرُ أَوْدِيَتِي البَيَاضِ/ جِدَارُ

مِرْآتِي/ وَلُؤلُؤَةُ الغَضَبْ:

– هُوَ مَنْ ذَهَبْ..

هَلْ كُنْتُ أَعْرِفُ أَيَّنَا اللَّهَبِ العَلِيلْ؟

– آذارُ كَانَ؟

اذْهَبْ إِلَى مَاضِيَّ مُزْدَهِرًا لَهُ

بِشَرَائِطِ الأَعْصَابِ/ أَعْصَابِي؛ أُتَوِّجُكَ الصَّهِيلْ

فِي حِضْنِ أَضْلَاعِي؛ سَأَتْرُكُهَا عَلَى

ظِلَّيْكَ،

مِنْ خَضِّ،

تَمِيلْ.

– آذَارُ تَاهَ؟

الظِّلُّ يَخْرُجُ مِنْ عَبَاءَةِ جِلْدِيَ

الوَرْدِيِّ عُصْفُورًا تَهَيَّأَ لِلْغُمُوضِ مِنْ المَدَى،

وَالرِّيحُ تَعْبَثُ فِي مَمَرَّاتِ الجَسَدْ..

قِيثَارَتِي سَبَبِي هُنَا/

قِيثَارَتِي تَعَبِي أَنَا/

إِيقَاعُ ضَوْئِي مِنْ تَقَلُّبِ زَنبَقِي البَرِّيِّ فَوْقَ

المُسْتَحِيلْ.

آذَارُ صَوْمٌ؟

يَهْمِي تَكَوُّرُ رَغْبَتِي تُفَّاحَتَيْنْ

قَبْلَ اكْتِشَافِ الجَاذِبِيَّةِ فِي يَدَيْكَ..

إِلَى يَدَيْكْ..

أَتُرَى سَتُصْعِدُنِي إِلَى

فَنَنِي، تُخَضِّبُ مَا لَدَيَّ بِمَا لَدَيْكْ؟

أَنَا مَنْ دَعَتْكَ لِمَرَّةٍ

أُولَى، فَأَخْلَصْتَ الخَطِيئَةَ طَائِعًا

قَمَرَ الغِوَايَةِ.. كَيْفَ تَعْدِلُ عَنْ شَرَابِي/ تَشْرَبُ

الظَّمَأَ البَدِيلْ؟

– آذَارُ لَوْمٌ؟

فِي البُعْدِ تَشْرَحُنِي بِلَمْسَةِ نَرْجِسٍ

فِي القُرْبِ تَعْصِمُنِي مِنَ الطُّوفَانِ؛ مِنْ بَحْرِ السَّرِيرْ..

مُكْتَظَّةٌ؛

فِيَّ اشْتِهَاءَاتِي.. أَكَادُ لَهَا انْحِنَاءً

سَافِرًا

فَوْقِي

كَسُنْبُلَةٍ

تَجِفُّ بِغَيْظِهَا:

هَلْ مَاءُ فِي مَاءِ الرَّحِيلْ؟

– آذَارُ وَهْمٌ؟

(هُوَ مَا ادَّعَى…)

أَنَا أَنْتَ- أَنْتَ لَهُ أَنَا

ذِكْرَى وُلُوجِي مِنْ مَرَايَا رَغْبَةٍ

فِيَّ انْتَهَتْ؛

رَجُلًا مِنَ الْحُزْنِ النَّبِيلْ.

آذَارُ يُوصِدُ بَابَ أَرْوِقَتِي

عَلَى

صَيْفٍ تَبَقَّى فِي الصَّهِيلْ.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق