ثقافة المقال

ليس بالتمنى ولا بالدعاء الأجوف تُعالج التحديات

بقلم : م. امير الصالح

يُحكى ان رجلا نافذ البصيرة ،اسمه خليل ، متوقد النشاط و عملي الافكار و المشاريع حل بقرية كمنتدب للعمل هنالك . بعد مضي عدة من الاشهر انكشفت كثير من اوضاع القرية لذاك الرجل الوقور و مما انكشف له تصاعد معدل اللهو و العبثية بالوقت و السهر والتفحيط والانفلات الاخلاقي في اوساط الشباب و المراهقين وفي ذات الوقت سجل تزايد منسوب الفقر و البطالة و بروز بعض انواع السرقات في كل يوم .

كان كلما حل استاذ خليل بمجلس او ديوانية في تلكم القرية او بعض إحياءها ، حيث تعقد تجمعات شتى تضم اطياف مختلفة التحصيل العلمي من ابناء القرية ، يسمع تذمر الكبار من تدني مستوى الاحترام و تذمر الاباء من كثرة البطالة و انحدار السلوك لدى شباب بالقرية و تحلطم بعض المثقفين من انصراف ابناء القرية عن الكتاب و كثرة الغمز من المثقفين في غباء ابناء مجتمعهم .

عزم الاستاذ خليل المحترم ان يختبر صدق ابناء القرية في احداث التغيير فاقترح ذات يوم في عدد من الديوانيات و الملتقيات ان يطلق حملة مكافحة الفقر ب تخصيص خزان ماء نظيف في مكان مبرد و معقم و الطلب من كل الحاضرين و من يعز عليهم بالإسهام تبرعا بسكب ولو مقدار كوب من اللبن الطازج داخل ذاك الخزان المبرد على ان يتم توزيع اللبن الطازج نهاية كل يوم قبل غروب الشمس بساعة . وتم اعتماد الفكرة و مباركة الاغلبية و ترتيب كامل الاجراءات و اطلاق المشروع .

بنهاية اليوم الاول لتشغيل مشروع كوب لبن ، و عندما فُتح خزان اللبن وفي حضور وجهاء ومثقفي و نخب ابناء القرية وجدوا الخزان مملوء بالماء فقط . و عند ذاك انكشف الامر للجميع بان كلا منهم يسكب كوب ماء بدل من اللبن ظنا بان الاخرين شاركوا باللبن و ان اجراء سكب الماء هو لرفع الحرج و خنق لوم الضمير بعدم المشاركة و الاتكال على ان الغير سيؤدي المطلوب و ليس بنية العطاء لله و رفع الحاجة عن الفقراء و معالجة مشاكل القرية الفعلية . هنا احس الاستاذ خليل بان مجتمع تلك القرية كان يتنطع بالدعاء الأجوف و التمني الفارغ و اماني احلام اليقظة دونما حراك صادق و عمل جاد من الجميع في مواجهة التحديات ك البطالة و التسيب و العبث و السهر و الفقر و تشتت الكلمة .انتهت مدة الانتداب للاستاذ خليل و ذهب الى حيث كتب الله له رزقه في مكان آخر. اما مجتمع تلكم القرية النرجسي فمازال يحلم بالتغيير من خلال الدعاء الأجوف دونما عمل و برامج و تفان و تضحيات صادقه .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق