الموقع

الحرية والسيادة

رحاب حسين الصائغ*

الحرية لا تعني فعل الشيء الذي قادر الشخص عليه، ذلك الفعل الذي سيكون همجي غير عقلاني فعل قد يصل حد أن يعاقبني عليه القانون والمجتمع، الحرية تعني قدرتي على كبح جماح تخبط النفس، أو دسها في أمور خارجة عن المعقول أو السويْ، الحرية تعني تأديب النفس واستعمال العقل في جوانب تخدم المجتمع، كوني قادر على القيام بتلك المبادرة دون أن ينعكس رد فعلي ذلك على شخص بسوء، أو يوجه لي الاتهام بأنني غبي أو فاقد للوعي وليس أهلاً للبقاء بين باقي الأفراد في ذلك المجتمع/ يجب أن يفهم الفرد حريته تكون ضمن قيود العمل بالفعل الحكيم والعاقل ليشهد له بالحرية/ الحرية تعني التزام النفس والعقل وحثهم على التجمل بالأخلاق، وعدم مشاكسة المقابل من الأفراد أو الأشياء، ومعرفة التعايش في المجتمع ومع الأشخاص المحيطين به…. الحرية الهوجاء وغير المفهومة عند الفرد الذي يتصورها انعكاس لتصرفاته المختلة والمتخلفة، ستكون نتائجها مضرة للفرد نفسه، وعلى من يقع سوء تلك الأفعال، وسوف يتهم الفاعل بالخلل العقلي والقصور النفسي، هناك الكثير ممن يفهمون أن الحرية تعني أن يفعل الشخص ما يحلو له ما دام هو حراً، وهل الحرية تعني فقدان قواعد الحياة الأساسية في المجتمع والحياة، ومن يطلق جزافاً على أي تصرف غير أخلاقي كلمة الحرية( أي أنه حر) هو لا بد مقيد بخلل يعيشه أو نقص يحسه أو علة أو مرض بداخله يقوده للقول والفعل تحت ستار تلك الكلمة/ الحرية تعني أن الإنسان فاهم لنفسه ومقدرته ومكانتها وما يؤهله القول والفعل لامتلاك الحرية/ الحرية هي أن لا يكون الفرد تحت ظل أي اضطهاد أو قيود تأتي من قبل الآخرين، أو يدفع الفرد إلى نفي ذاته وينقاد بكل حواسه إلى ما يطلقه فرد أو جماعة من أفكار تجر به إلى المهالك، فيكون عبداً وليس حراً، ولو كان يملك الحرية لتحكم بحريته واحتكم لعقله وحواسه وما يناسب مجتمعه وأقربائه وناسه، ولم يقبل بأي تسلط فكري من غيره، بل يفكر هو ويأخذ العبارة المنقولة والمسموعة ثم يغربلها ويصفيها ويحدد أبعادها وينتقي منها الجانب الجيد والمفيد معتمداً على المنطق والعقل والعرف، لأنه بهذه العملية سيكون كامل العقل حراً، والتصرف بحرية يقود إلى النجاة من المهالك، وأن لا يغره الغرور، في مقابل مادة أو شهوة من شهوات الحياة، إذا كان الإنسان ليس قادر على خلق شعرة في جسده! فكيف يعمل على قتل النفس أو إيذائها؟ منقاداً لأفكار لا تخدم مجتمع أو موقف.

من يدفعون بالفرد إلى المهالك هم ناس أنانيون ولهم مصالح تعود عليهم بالنفع، وإلاَ كانوا هم من قام بتلك الأعمال بدل أن يحث غيره عليها، ويقع المغفلين ممن حولهم بها، هل ترغب أن تكون مغفلاً ؟ !.. الإنسان الحر لا يقبل بأن يستعبد، إذا جار عليه الزمان يفكر بعقل حر ومنطق ولكل مشكلة حل عند استعمال الحكمة والعقل، لذا التكاتف مطلوب والنظر للنتائج التي ستنتهي بها الأمور بعد القيام بأي عمل، فمثلاً عندما يستعبد أب أبنائه ويدمر حياتهم، بأن يمنعهم عن الدراسة ويضربهم من أجل أمور تهمه هو فقط، هل هو حر في تصرفه هذا ؟ طبعا لا.. ولكن الأب الذي يحرص على مصلحة أبنائه ويساندهم في ومواصلة الحياة ويهيئ لهم أسباب العيش المحترم، ويبعد عنهم الأذى من القانون والمجتمع ومن أنفسهم في بعض الأحيان،،، ماذا نقول عنه! أكيد سنقول عنه أب فاضل حر وقد حرر أبناؤه من الأخطاء وجعلهم يعيشون حياة رغيدة، يكونون فيها أسياد أنفسهم قبل أن يكونوا أسياد على غيرهم يحكمون إرادتهم الحرة، ويتصرفون قانعين بما يملكون من شخصية حرة نافعين غير ضارين أو متهورين.

*كاتبة من العراق 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق