ثقافة النثر والقصيد

وَهَلْ تَحْزَنُ اَلْطُّيُورُ اَلْمَلَائِكِيَّة ؟

بقلم: إيناس السلامي

نَكَسْتُ رَايَاتِي….
امْتَطَيْتُ خَجَلِي وأَحْزَانيِ
وَفَتَحْتُ كُلَّ اَلْشُّرُفَاتِ
عُصْفُورَةٌ بِحَجْمِ الْنَّبْض
اُغْرُودَةٌ بِتَوهُجِ اَلْتَّبْرِ
تَرْحَلُ عَنْ سَدْرَةِ اَلْوَرْدِ
تَسْتَقِرُ عِنْدَ سَدْرةِ المُنْتَهَى
نَادَتْ قَلْبِي
فَجَثَى وَبَكَى وَابْتَدَى حِينَ انْتَهَى
زَرَعَتْ أَعْمِدَةً مِنْ ضُلُوعيِ
وَأَقَامَتْ الْعَرِينَ مِنْ دَرْسِ النُّجُومِ
كَيْ يَنَام َاللُّصُوصُ أَمْنًا وَقْتَهَا
اِرْتَحَلَتْ …
فَلِلْأَحْلاَمِ الْهَارِبَةِ مَدَاهَا البَعِيد
هَذَا الْوَطَنُ فِتْنَةُ مَجْدٍ تَليِد
إِلَى أَنْ يَذُوبَ الْمَطَر
الذِي يَهْبِطُ فِي شَكْلِهِ الْعَتيِد
أَوْ رُبَّمَا يَهْوَى الْقَمَر
مِنْ شِدَّة ِاَلْإِشْتِيَاقِ لِلْتَّسْهِيد
وَلِلأَوْرَاقِ أَنْ تُؤَجِّلَ اِحْتِضَارَهَا
أَوْ اِخْضِرَارَهَا فِي دُنْيَا العَبِيد
أَعْجَبَنِي نَشِيدُهَا.. وَمَا تَبَقَّى مِنْ لُغَة ِالْحَبَق
لِأَنَّهَا مَنْ طَرَّزَتْ فِي عَيْنَيْهِ وَجْهَهَا العَبِق
تُعيِدُ لِلْسَّقيِمِ رُوحَهُ إِنْ فَارَقَ الْجَسَد
تُؤَرِّخُ لِفِيلِهِم وَهُدْهُدِ الْبَلَد
وَهِجْرَةِ رَسُولِنَا وَطَائِرِ الْمَسَد
تَمَرَّدَتْ دُودَةُ دَاوُودَ عَنْ صَمْتِهَا
وَقَرَّرَتْ أَنْ تَهْجُرَ اَلأَمَد
لَمْ تَكُنْ تَدْرِي أَنَّ دَاوُودَ فِي عِشْقِهَا اتَّقَد
حِينَمَا جَاءَتْ بحَبْلِهَا الْمَسَد
هِيَ مَا كَانَتْ بِحمَّالَةِ حَطَب
وَلا َبِقَاطِعَةِ رَطَب
حُبُّهَا لِحُرِّيّةٍ ..لِيَخْتٍ ..أَ وْهَمَهَا الْمُدَد
اِرْتَحَلَتْ …وَتَلاَشَتْ ……
عَلَى فَلْسَفَةٍ لَيْسَ لَهَا بِهَا عَهَد
اِنْتَفَضَ العُصْفُورُ…يَحْمِلُ لِلْشَّاعِرِ أَلْفَ سُؤَالٍ
هَلْ رَحَلَتْ إِلَى اَلأَبَدْ؟
———————————————
هَذِي المَسَافَات التي
فَتَحَتْ فِي شَرَايِيني طَرِيقًا
وَمَشَتْ تَنْتَشِي
سَكرَتْ وَبَكَتْ
ثُمَّ قَالَتْ:
أَيُّهَا الطَّائِرُ هَذَا فَضَاءك
فَادْخُل قُدسنَا آمِنًا
وَتَزَوَّدْ فَخَيْرُ الزَّادِبَسْمَةٌ وَقُبُلاَت
تَوَكَّأْتُ عَصَايَ
احْتَمَيْتُ مِن قَمِيصِي وَدِمَايَ
بِأَيَّامِ الصِّبَى وَعُيُونِهَا القَاتِلاَتِ
وَقُلْتُ:
مَانَسِيتُ الزَّهْرَ يَوْمًا
إِنَّمَا كَبَا فَرَسِي
فَغَنّى الرّبِيعُ لِخِلِّه
وَتَبَاعَدَتْ بَيْنَنَا المَسَافَاتِ
لكن القَميِصَ أَعَادَ البَصَرَ لِعَزِيزِه
قَالتْ :
وَكَذَا هِيَ فَاعِلَةٌ بِك النَّسَمَاتِ
فَجْأَةً…يَكْتَشِفُ أنَّ عُمرَ الطُّيُورِ
مِثْلَ رَفَّةٍ عَابِرَةٍ مِنْ هَمسِ الزُّهُور…
لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ غَفْلَةٍ..
يُوقِعُهَا قَلبُ شَاعِرٍ حَزِين..
علَى بَيَاضِ غُرْبَتِهِ الطَّوِيلةِ
مُردِّدًا حِيرَتَهُ…
!لِمَ -أَنَا وَحْدِي- أَنَامُ عَلَى حُلْمٍ مَفْجُوع؟
وَأَسْتَيْقِظُ عَلَى وَطَنٍ مَخْطُوفٍ؟
لِمَ- أَنَا وَحْدِي-أَبْكِي سَاقِيَةَ اَلْجَبَلْ؟
وَأَبْكي لِوَحْدِي أَزاهِير الحَقْلْ؟
يَاجِرَاحًا قدْ طَالتْ فُؤَادِي
يَا شِرَاعًا في لَيْلٍ سهَادي
لَمْ يَأْتِ صَوْتَهَا كَمَا كَانَ..
مُرْتَدِيًا أنْدَاءَ الصَّبَاحِ
لَمْ يَأتِ صَوْتُهَا كَمَا كَانَ..
مُسَربلاً بالصدَاحِ
يَحْمِلُ النُّورَ إِلى جُزُرِ المَلاَئِكَةِ
!!كَمَا كَانَ قَبْلَ وَاحِد وَعِشرِينَ بَحْرًا
وَقَبْلَ عَامٍ مِنْ رَجْفَةِ السَّمَاءِ
كَانتْ الأَغَارِيد الصَّبَاحِيّةِ
تَزْرَعُ الحَيَاةَ
فِي جَسَدِ الحَيَاةِ….

*كاتبة من تونس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق