ثقافة النثر والقصيد

أجهِزةٌ في الغَابةِ البَاردةِ

أحمد سواركة*

.قّدَمٌ تَضغطُ باباً مكتُوباً عَليه المَمنُوعاَت بِطريقتين

جَبهةٌ تَغرقُ فِي بَرميلٍ طَويل

.وعيُون تَالفة، تُتَابِع رَجلا مِن القُوقاز يَمشي فِي رِواية الأنهَار المُتَعَجِّله

تَعمَل في دكّان المَنحُوتات لَيلاً ونَهارا

توزّع الخرائط والسِنين والقَسوة

ويمرُّ عليك البَرد، فَتُمدّد الأورِدة عَلى السَاق الوَاقفة عِند الرَصِيف

صَوتُكَ يُشبه طَابوُر الجياع وَهُم يُغنُون

صَوتُك فِي صَفيِحة الكُحوُل عَشر سِنين

.كلّ هَذا الصَيف مَعك، وآلة الحَديد والكِتاب الأصفَر وهو يوضّح لحياتك مَنسُوب الحَاجة لِوضع يَدين فِي جُرحٍ عَميِق

.أنتَ الآنَ عَلى قِطارٍ بِعَرَبَتَين، تَقتُل الجِهَات والحَدائِق والوُحوُش المُكوَّنة مِنكَ وَمِن المَاضي وَهو يُصفِّر فِي مَسَاحَاتٍ مُخصّصة لِلتاريخ

يَترَتَّبُ عَلى هَذا ولَعك بِالتدخِين وكَلامُكَ عَنْ الأطلَنطي وَهو يتَهادى فِي حُجرة الشَاي كَعشيقة لا قَلب لَها.

فَكّر فِي القَمر وَهو يَزحفُ مَع الدِماء

تَبَادل كَلِمتين مَع النَافذة التِي قَتلت الفَلسَفة ومَنعت سُوق المَوتى مِن تَدويِن اسماءهم بِخط عَمودي

لاتَشهَق الريَاح هَكذا

لا تُحرّك السُفن وهي تَغرق فِي المَجرَى القَديم

تَأتِي مِن عِند المَبنَى المُجاوِّر، وبِحوزتِك أصوَاتاً وأجهِزة ومُعلّبات شِتويِّة

ويَكون فِي وِسعِك سَحب عَامَين فِي طَريقة مَشيكَ هَكذا

!أكمِلْ

جَاء العَازف الأعمى يَنظُر إليكَ ، فَحَدّثهُ عَن هَذهِ القَاعة المَليئة بالسيدَات والجَرحَى

حدّثهُ عَن قُطب مِن الجُغرافيا بَارد ولا يُضيء

.كلّم السَمَاء عَن حيَاتك وحيَاة مَن مَع

أشعُرُ بِهم يَحمِلون النَبيذ عَلى مَكنةٍ زَرقاءٍ فِي مُنتصِف الأرض كَي لا تَهبط عَلى مُخيّلة رَجل فَقير

وبوسعِي مُشاهدة القَدم العَارية وَهي تَدهس المَسافات المَحبوسة

بِوسعي إرسَال شَوكة للسمَاء

وهَذه المَلابس الكَثيرة، هَذه النَوافذ والعطُور، هَذه الأشبَاح التِي تَهبط مِن السَقف وهَي تَمضغ الظَلام والكِبريت وأسمَاء العَواصِم

.يدقُّ بَاب

.تُنادي امرأة عَلى مَجرة نَائمة، وتَختَفي فِي الحُوت الأزرَق

أتَابع أجهِزة الليل وهَي تَقترب مِن المُغنيّة، وإذْ تَدفع النُور مِن المُنتصف ، يَنكسر زُجاج مَا

وكَان فِي الجَانب الآخر كَوكب المَوتى يَسيل مِن جِهار السَاكسافون

تَنهمر الدمُوع في الصَالة الأمَاميَّة

ويَسقطُ رَجل عَلى ذِراعها الأيمَن

أُفتشُ عَن ابنائِها فِي زقاق البيُوت الشَعبية، ليظهر أمَامي فَضاء بِعرشٍ يُشبه جِناح طَائر

فأشعُر بِشيء يَدوخ، وأشعُرُ بِحَرارة القارة الحَمراء والمِعطف الثَقيل وبَطارية الهَاتف المكسور

.أنا هُنا، فِي مَكان السَفينة، أُتابعُ مَشية السَحاب وتَدريباتٍ فِي الأمَل وطُرق جَديدة لِصيَاغة الخَيال كَي أشعُر لِماذا طَوال عامٍ كَاملٍ لَم أعثُر عَلى شَيء

.نَعم، هَذا ماحَدَثَ لِصَاحب الآلة وَهو يَدوُر حَول نَفسه ، كَي يَقول لِي : بَعيدْ

*شاعر من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق