ثقافة المقال

ثقافة المقاومة

أسعد العزوني

لكل منحى من مناحي الحياة ثقافة خاصة به ،وترتبط به سلبا أو إيجابا ،فللإستهلاك ثقافة مثلا ،وللزراعة ثقافة وللتعامل ثقافة أيضا ، كما أن للمقاومة ثقافة ، وع الأسف الشديد فإننا دخلنا جحر الضب وطبقنا ثقافته ونسينا الثقافة الهم وهي ثقافة المقاومة ،التي تشكل رافعة قوية للجميع وخاصة الجيل الصاعد الذي ضاع في مرحلة التغريب بسبب التوجه الرسمي في العالمين العربي والإسلامي.
نحن الآن في أمس الحاجة لتفعيل ثقافة المقاومة التي يندرج فيها العديد من الثقافات المرتبطة بها وأهمها ثقافة المقاطعة التي لو طبقناها لحققنا بعضا من متطلباتنا ،ولكننا تائهون نعادي من يصادقنا ونصادق من يعادينا ،وترى أننا نستورد المنتجات من الدول الداعمة لمستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية ،حتى أننا بتنا نتعامل مع هذه المستدمرة إقتصاديا وسياسيا وحتى إجتماعيا وعسكريا ،وكأنها لا تغتصب فلسطين والجولان وسيناء ومزارع شبعا في لبنان وأراض عربية أخرى.
وصلنا بسبب إنعدام ثقافة المقاومة إلى ما نحن فيه وعليه ،وأصبحنا نعين الأعداء على بعضنا ،تماما كما كان يفعل ملوك الطوائف الذين كانوا يستأجرون الفرنجة لتخليصهم من أعدائهم القربى ،كأن يكون الأب أو الأخ أو إبن العم ،ومع ذلك ذهبت كل ممالك الطوائف مع ملوكها وآخرهم أبو عبد الله الصغير الذي ضيّع الأندلس.
لا تعني ثقافة المقاومة عسكرة المجتمع ولا تحميل الأطفال الصغار البنادق وزجهم في أرض المعارك ،بل معرفة مخاطر التطبيع مع الأعداء،وخطورة الإستسلام ، وإنتهاج سياسة “وأنا مالي”،وهذه الثقافة يجب أن تتغلغل في صفوف الشعوب،لأنها ستكون حارسة لقضايانا حتى لو وجدنا من صناع القرار من يفرّط فيها لسبب أو لآخر.
يجب ان ترقى ثقافة المقاومة إلى فعل واقع ومستمر على الأرض ،حتى أنه يتوجب علينا محاسبة المعنيين الذين إعتادوا على إزدواجية المواقف ،موقف أمام المايكروفون وآخر في الجلسات الخاصة ،ويكون الفرق بينها شاسعا ،يتيح للمؤامرات أن تنفذ على حساب القضايا الرئيسية.
أرى أن ثقافة المقاومة يجب ان تنطلق من الحواضن الشعبية ،لأن صانع القرار في العالمين العربي والإسلامي أصبح مكبلا بشروط القاتل الإقتصادي ،وبعضهم جاء به قبل نحو قرن المندوب السامي البريطاني في جزيرة العرب السير بيرسي كوكس ،ومهد لهم الطريق لحكم الجزيرة بعد شطب القبائل الأصلية الحاكمة مقابل تنفيذ ما ورد في وثيقة كامبل السرية والتي مهدت فعليا لقيام مستدمرة إسرائيل .
لذلك بات ملحا تسليم المهمة للمرأة والمدرس وإمام المسجد على وجه الخصوص ،لأن صدق توجهات هذه الطراف الفاعلة الثلاثة يغير من المعادلة ويغير من إتجاه البوصلة إلى الهدف الصحيح ،وكلنا يذكر المرأة البريطانية ودورها في هزيمة المرأة الحديدية مارغريت ثاتشر عندما رفعت أسعار الحليب وكذلك عندما تم رفع سعر السمك .
آن الأوان ان تنطلق حملات تفعيل ثقافة المقاطعة لفرملة التطبيع بكافة أشكاله مع العدو الصهيوني ومن يدعمه ،وأن تشهد البلدان العربية ورش عمل وحركة تطوعية لبث وتفعيل ثقافة المقاومة وإشراك أكبر عدد ممكن من رجال القانون والمنظرين “المثقفون الثوريون “ليضعوا النظريات الصحيحة في هذاالمجال حتى لا يكون العمل عشوائيا ، يقود نفسه للهاوية بسبب عشوائيته وعدم إستناده على أسس منطقية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق