ثقافة النثر والقصيد

غزة

البحر المتدارك

اسامه محمد زامل

امتطي موتك غزةَ وانتشي ** واذهبي معهُ أينما انطلقا
إنك والهوان عدوّان ما ** عشتهِ ساعةً منذ أنْ خُلقا
مالكِ و حياةً جُعِلنا بها ** كالّذي فرّ خوفاً وما سَرقا
مالكِ و حياة هي موتُنا ** عمرُه حين أقبل ما طرقا
قد رضيت حياةً اذا ما بدتْ ** فرّ من عرقنا الدمُ واندَفقا
لا يليقُ بمن هاب أتْيَ العُلا ** أن يرث حياة غدٍ برَقا
قد رموك بعشق الفناء ولا ** ريب أنّ الذي قال ما صَدقا
أيُّ زعمٍ وقد علموا أنّك ** والحياة حبيبان ماافترقا
سلّم العربُ و ظّلت الشام و ** أنت فاغتاظ فرعون واختنقا
فدعا حقده قائلا أفتني ** في ابنة هاشم وابتكرْ طُرُقا
وادعُ هامان و من عبَدْنا دهو ** راً ومن شاخ وعجلُه نتقا
علّها تركعُ من أبت ذُلّنا ** أو تلين كجار لها حَمُقا
ثمّ لمّا رأى وجهك مشرقاً ** في سواد سرائرهِ احترقا
حاصر فسموتِ غلا فضحك ** تِ فما رقّ أو لانَ بلْ فسَقا
فدعا البحرَ مؤلباً فاستحى ** البحرُ وما استحى فقضى غرَقا
قسّم ربّكِ الرزقَ يا غزةَ ** واستجاب الدعاءَ وقد فرَقا
فأتى ربَّه الروضُ إذ دُعيَ ** فارتضى منّة الله إذ عبِقا
وأتى ربَّه النخلُ إذ دُعيَ ** فارتضى منّة الله إذ بسقا
وأتى ربَّه الطودُ إذ دُعيَ ** فارتضى منّة الله إذ شهقا
وأتى ربَّه البحرُ إذ دُعيَ ** فارتضى منّة الله إذ زرِقا
وأتى ربَّه السيفُ إذ دُعيَ ** فارتضى منّة الله إذ ودَقا
ثم وُهبْتِ كلّ الذي أعْطيَ ** والعُلا فوقه نلتهِ خُلُقا
فاعلمي أنّكِ بعد من بُعثوا ** كنتِ في خلقهِ خيرَ من رُزِقا
كم غلا قبلك الباطلُ بينما ** أملَ الحقُّ لو أنّه شُنقا
فإذا أنتِ تؤوينه وإذا ** هو من بيتك صبحٌ انبثقا
وإذا بالسّكون حراك وإذ ** ا بصمتِ المقابر قدْ نطقا
وإذا الباطل يُفصحُ فاضحاً ** أنّه قبل زهوقه زهَقا
إذْ بكِ أيقن الباطلُ أنّه ** ما بلغ السماءَ وما خرَقا
صبْرُكِ غزة ليس سوى إرا ** ثِ النبيّين إذْ طال ما انفرَقا
ليس يطول صبرٌ بصاحبهِ ** الّا وتلا الخيرُ مندفِقا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق