ثقافة المقال

من ثقافة البازارات إلى ثقافة القصاصات ؟ا

بقلم :جمال نصرالله

لماذا يلوم يا ترى كثير من الأباء عندنا في الجزائر تصرفات حتى لا نقول المستويات الفكرية لأبنائهم وتصرفاتهم يوم يتخرجوا من الجامعات وكبريات المعاهد…حتى وأن لطريقة دخولهم إليها يحتاج منا لمقالات مطوّلة هنا..ونقصد في اللحظة التي يعجزون فيها عن تركيب جملة مفيدة أو حل معادلة رياضية بسيطة..أو يسلكون سلوكات طائشة ..ألن يصبح لشهاداتهم هنا أي معنى يذكر…ناسين أو متانسين أين هو مبعث هذا الخلل الحضاري والحجج الموضوعية التي أدت إلى وجوده وتأثيره أمام أعينهم ؟ا ..لماذا صارت مؤسسة المجتمع تنتج لنا هذا النوع من النماذج المميّعة والمفبركة….دون مراعاة الأسباب الجوهرية والأولية التي أفضت لمثل هذه الحال..فليس غريبا أن تجد هؤلاء الأولياء وحتى من رجالات التربية يساهمون بشكل مباشر في تشجيع هذا النوع من الانحطاط والتدليس الفكري والتربوي ..حيث وأيام الامتحانات لن يصبح لهم هاجس سوى أنه كيف يتم الإعلان عن أسماء أبنائهم وأقربائهم ضمن قائمة الناجحين؟ا وبعدها يحدث الذي يحدث…حتى انتشرت هذه العدوى وأضحت كالوباء الذي أتى على الأخضر واليابس وفي الأخير جنيّنا جيلا مهجنا بكثير من التوابل والقوالب الغربية؟ا جيل يقال له الجيل المعلب أو قل تحت الطلب وكأنه يباع في المحلات العامة ويستورد؟ا لأن لغة المال هنا لعبت دورها الكبير والمؤثرالرئيس…بيد أننا لسنا هنا ضد ثراء أيا كان خاصة إذ كان من عرق الجبين…لكننا ضد ألا يساهم هذا المال في تكوين وتحسين أورسكلة المستويات وبالطبع هناك آلاف الطرق لتحسين مستويات التلاميذ إن كانوا أقل ضعفا ووعيا…وبالمقابل هناك آلاف الأمثلة هنا عن أولياء عملوا كل ما في وسعهم لأجل أن يتخرج أبنائهم عن جدارة واستحقاق.وهي فئة لا تشكل سوى العشرة بالمئة من المجتمع الجزائري ..لكن الغالبية العظمى في الكفة الأخرى والتي طغت هي فئة من يتخذون الغش ويركبونه كالباصات اليومية ويتنفسونه ليل نهار ولا سبيل لهم إلا هو ؟ا هذه الفئة وهي من وجدت من ورائها تشجيع الأباء على شراء كل شيء بالمال والمعريفة صارت بين عشية وضحاها تتمركز في عدة مناصب.ولنتخيل جميعا ما لذي ستنتجه لنا (أكيد أنها تحاول خلق خلايا جديدة للغش والتهريب والتزييف في شتى المؤسسات والقطاعات ومن ثمة تتغوّل وتصبح كل الطيور على أشكالها تقع) يؤسفنا كثيرا أن نرى حاليا الآلاف من طلبتنا يتهافتون على كسب وحيازة القصاصات التي تمكنهم من الإفلات من الرقابة والدخول لأي نوع من الامتحانات والمسابقات.ومع هذا التطور الشنيع الذي نعيش بين ظهرانيه وصلت العدوى حتى إلى الجنس اللطيف فصرن يتخذن من الحجاب حماية لأجهزة البليتوت المجّهرية فيضعنها داخل الأذان لأجل

الاتصال بمواقع الإجابات الصحيحة خارج مراكز الامتحان.ومرات تجد ذلك بمعية بعض المراقبين الذين يتلقون هدايا وهبات من أصحاب البازارات كما سبق وأن أشرنا…فماذا نسمي كل
هذا يا ترى وأين نصنفه في دائرة (أزمة أخلاقية أم ثقافية أم نقص إيمان وضمائر أم ماذا؟ا) ما فائدة المال والثراء الفاحش في نظر هؤلاء إن لم يضع اليد في اليد مع العلم ويشتري الأخلاق والآداب إن حدث وأن وجدت تباع؟ا وما فائدته إن لم يحث صاحبه على الإستقامة والصلاح والتقوى .
لقد صارت كثير من الفئات الاجتماعية في الجزائر في قبضة سياسة(إلى الأمام فقط) دون تدبير وترو وتبصر من العقول…بحجة أننا في عصر متسارع كالقطر العابر كالمذنب والشٌهب..فقد أراد الجميع ركوبه دون معرفة محطات الوصول ولا حتى التوقف ..وكانت الحصيلة النهائية أننا فشلنا في تكوين إنسان متكامل وربحنا الشهادات التي هي مجرد ورق زائل..بدءا من القصاصات التي تُشترى بأثمان بخسة وستنتهي كذلك كالقصاصات البخسة..ولكن في المقابل خسرنا كثيرا من المبادئ المتعارف عليها إنسانيا وحضاريا ودينيا…لا لشيء سوى أننا اتخذنا من أسهل الاتجاهات منافذا نمر من خلالها ….ويحضرني هنا قول أمير الشعراء أحمد شوقي( وما استعصى على قوم منالُ.إذ بدا لهم الإقدام ركابا .وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا) ولنا في أمم أليست ببعيدة خير مثال كاليابان وأندونيسا والكوريتين وبعض الدول الأوروبية

*شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق